All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Furqān 25:76 Juzʾ 19 Page 366

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.

Read in the muṣḥaf

صفحة ٨٤
‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .
التَّصْدِيرُ بِاسْمِ الإشارَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ما يَرِدُ بَعْدَهُ كانُوا أحْرِياءَ بِهِ لِأجْلِ ما ذُكِرَ قَبْلَ اسْمِ الإشارَةِ. وتِلْكَ مَجْمُوعُ إحْدى عَشْرَةَ خَصْلَةً وهي: التَّواضُعُ، والحِلْمُ، والتَّهَجُّدُ، والخَوْفُ، وتَرْكُ الإسْرافِ، وتَرْكُ الإقْتارِ، والتَّنَزُّهِ عَنِ الشِّرْكِ، وتَرْكُ الزِّنا، وتَرْكُ قَتْلِ النَّفْسِ، والتَّوْبَةُ، وتَرْكُ الكَذِبِ، والعَفْوُ عَنِ المُسِيءِ، وقَبُولُ دَعْوَةِ الحَقِّ، وإظْهارُ الِاحْتِياجِ إلى اللَّهِ بِالدُّعاءِ، . واسْمُ الإشارَةِ هو الخَبَرُ عَنْ قَوْلِهِ: (‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الفرقان: ٦٣]) كَما تَقَدَّمَ عَلى أرْجَحِ الوَجْهَيْنِ.

والغُرْفَةُ: البَيْتُ المُعْتَلِي يُصْعَدُ إلَيْهِ بِدَرَجٍ وهو أعَزُّ مَنزِلًا مِنَ البَيْتِ الأرْضِيِّ، والتَّعْرِيفُ في الغُرْفَةِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ فَيَسْتَوِي فِيهِ المُفْرَدُ والجَمْعُ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ﴾ [الحديد: ٢٥]) فالمَعْنى: يُجْزَوْنَ الغُرَفَ، أيْ مِنَ الجَنَّةِ، قالَ تَعالى: (‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [سبإ: ٣٧]) والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، و(ما) مَصْدَرِيَّةٌ في قَوْلِهِ (بِما صَبَرُوا)، أيْ: بِصَبْرِهِمْ وهو صَبْرُهم عَلى ما لَقُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِن أذًى، وصَبْرُهم عَلى كَبْحِ شَهَواتِهِمْ لِأجْلِ إقامَةِ شَرائِعِ الإسْلامِ، وصَبْرُهم عَلى مَشَقَّةِ الطّاعاتِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ (ويُلَقَّوْنَ) بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ اللّامِ وتَشْدِيدِ القافِ المَفْتُوحَةِ مُضارِعِ لَقّاهُ إذا جَعَلَهُ لاقَيًا. وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ وخَلَفٍ (ويَلْقَوْنَ) بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ اللّامِ وتَخْفِيفِ القافِ المَفْتُوحَةِ مُضارِعِ لَقِيَ. واللُّقِيُّ واللِّقاءُ: اسْتِقْبالُ شَيْءٍ ومُصادَفَتُهُ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: (‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٢٣]) في سُورَةِ البَقَرَةِ، وفي قَوْلِهِ: (﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ [الأنفال: ١٥]) في سُورَةِ الأنْفالِ، وتَقَدَّمَ قَرِيبًا قَوْلُهُ تَعالى: (‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٦٨]) .

وقَدِ اسْتُعِيرَ اللُّقِيُّ لِسَماعِ التَّحِيَّةِ والسَّلامِ، أيْ أنَّهم يَسْمَعُونَ ذَلِكَ في الجَنَّةِ مِن غَيْرِ أنْ يَدْخُلُوا عَلى بَأْسٍ أوْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ بِأُسٌ، بَلْ هم مُصادِفُونَ تَحِيَّةَ إكْرامٍ وثَناءٍ مِثْلَ تَحِيّاتِ العُظَماءِ والمُلُوكِ الَّتِي يُرَتِّلُها الشُّعَراءُ والمُنْشِدُونَ.

صفحة ٨٥
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إطْلاقُ اللُّقِيِّ لِسَماعِ ألْفاظِ التَّحِيَّةِ والسَّلامِ لِأجْلِ الإيماءِ إلى أنَّهم يَسْمَعُونَ التَّحِيَّةَ مِنَ المَلائِكَةِ يَلْقَوْنَهم بِها، فَهو مَجازٌ بِالحَذْفِ قالَ تَعالى: (‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ١٠٣]) في سُورَةِ الأنْبِياءِ.
وقَوْلُهُ: (‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏) هو ضِدُّ ما قِيلَ في المُشْرِكِينَ (‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٦٦]) . والتَّحِيَّةُ تَقَدَّمَتْ في قَوْلِهِ: (﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ [النساء: ٨٦]) في سُورَةِ النِّساءِ، وفي قَوْلِهِ: (﴿وتَحِيَّتُهم فِيها سَلامٌ﴾ [يونس: ١٠]) في سُورَةِ يُونُسَ، وقَوْلِهِ (‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النور: ٦١]) في آخِرِ النُّورِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:76