All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Qaṣaṣ 28:19 Juzʾ 20 Page 387

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And when he wanted to strike the one who was an enemy to both of them, he said, "O Moses, do you intend to kill me as you killed someone yesterday? You only want to be a tyrant in the land and do not want to be of the amenders."

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ﴿فَلَمّا أنْ أرادَ أنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هو عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ إنْ تُرِيدُ إلّا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ وما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾ أيْ أصْبَحَ خائِفًا مِن أنْ يُطالَبَ بِدَمِ القِطْبِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ وهو يَتَرَقَّبُ، أيْ يُراقِبُ ما يُقالُ في شَأْنِهِ لِيَكُونَ مُتَحَفِّزًا لِلِاخْتِفاءِ، أوِ الخُرُوجِ مِنَ المَدِينَةِ؛ لِأنَّ خَبَرَ قَتْلِ القِبْطِيِّ لَمْ يَفْشُ أمْرُهُ؛ لِأنَّهُ كانَ في وقْتٍ تَخْلُو فِيهِ أزِقَّةُ المَدِينَةِ كَما تَقَدَّمَ؛ فَلِذَلِكَ كانَ مُوسى يَتَرَقَّبُ أنْ يَظْهَرَ أمْرُ القِبْطِيِّ المَقْتُولِ.

و”إذا“ لِلْمُفاجَأةِ، أيْ فَفاجَأهُ أنَّ الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَنْصِرُهُ اليَوْمَ.

صفحة ٩٤
والتَّعْرِيفُ في الأمْسِ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، أيْ بِأمْسِهِ إذْ لَيْسَ هو أمْسًا لِوَقْتِ نُزُولِ الآيَةِ.
والِاسْتِصْراخُ: المُبالَغَةُ في الصُّراخِ، أيِ النِّداءِ، وهو المُعَبَّرُ عَنْهُ في القِصَّةِ الماضِيَةِ بِالِاسْتِغاثَةِ فَخُولِفَ بَيْنَ العِبارَتَيْنِ لِلتَّفَنُّنِ.

وقَوْلُ مُوسى لَهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ تَذَمُّرٌ مِنَ الإسْرائِيلِيِّ إذْ كانَ اسْتِصْراخُهُ السّالِفُ سَبَبًا في قَتْلِ نَفْسٍ، وهَذا لا يَقْتَضِي عَدَمَ إجابَةِ اسْتِصْراخِهِ وإنَّما هو بِمَنزِلَةِ التَّشاؤُمِ واللَّوْمِ عَلَيْهِ في كَثْرَةِ خُصُوماتِهِ.

والغَوِيُّ: الشَّدِيدُ الغَوايَةِ، وهي الضَّلالُ وسُوءُ النَّظَرِ، أيْ أنَّكَ تُشادُّ مَن لا تُطِيقُهُ ثُمَّ تَرُومُ الغَوْثَ مِنِّي يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهُ ظالِمٌ أوْ مُفْسِدٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَما أرادَ أنْ يَبْطِشَ بِعَدُوِّهِ.

والبَطْشُ: الأخْذُ بِالعُنْفِ، والمُرادُ بِهِ الضَّرْبُ. وظاهِرُ قَوْلِهِ ”عَدُوٌّ لَهُما“ أنَّهُ قِبْطِيٌّ. ورُبَّما جُعِلَ عَدُوًّا لَهُما؛ لِأنَّ عَداوَتَهُ لِلْإسْرائِيلِيِّ مَعْرُوفَةٌ فاشِيَةٌ بَيْنَ القِبْطِ وأمّا عَداوَتُهُ لِمُوسى فَلِأنَّهُ أرادَ أنْ يَظْلِمَ رَجُلًا، والظُّلْمُ عَدُوٌّ لِنَفْسِ مُوسى؛ لِأنَّهُ نَشَأ عَلى زَكاءِ نَفْسٍ هَيَّأها اللَّهُ لِلرِّسالَةِ. والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في الإنْكارِ.

والجَبّارُ: الَّذِي يَفْعَلُ ما يُرِيدُ مِمّا يُضِرُّ بِالنّاسِ، ويُؤاخِذُ النّاسَ بِالشِّدَّةِ دُونَ الرِّفْقِ. وتَقَدَّمَ في سُورَةِ الرَّعْدِ قَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [إبراهيم: ١٥]، وفي سُورَةِ مَرْيَمَ قَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [مريم: ٣٢] .

والمَعْنى: إنَّكَ تُحاوِلُ أنْ تَكُونَ مُتَصَرِّفًا بِالِانْتِقامِ وبِالشِّدَّةِ ولا تُحاوِلُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ بِأنْ تَسْعى في التَّراضِي بَيْنَهُما. ويَظْهَرُ أنَّ كَلامَ القِبْطِيِّ زَجْرٌ لِمُوسى عَنِ البَطْشِ بِهِ، وصارَ بَيْنَهُما حِوارًا أعْقَبَهُ مَجِيءُ رَجُلٍ مِن أقْصى المَدِينَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:19