All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ar-Rūm 30:52 Juzʾ 21 Page 410

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they turn their backs, retreating.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

الفاءُ لِلتَّرْتِيبِ عَلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الروم: ٥١] المُفِيدُ أنَّ الكُفْرَ غالِبُ أحْوالِهِمْ لِأنَّهم بَيْنَ كُفْرٍ بِاللَّهِ وبَيْنَ إعْراضٍ عَنْ شُكْرِهِ، أوِ الفاءُ فَصِيحَةٌ تَدُلُّ عَلى كَلامٍ مُقَدَّرٍ، أيْ إنْ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْراضُهم وساءَكَ اسْتِرْسالُهم عَلى الكُفْرِ فَإنَّهم

صفحة ١٢٦
كالمَوْتى وإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى. وهَذا مَعْذِرَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ ونِداءٌ عَلى أنَّهُ بَذَلَ الجُهْدَ في التَّبْلِيغِ.
وفِيما عَدا الفاءِ فالآيَةُ نَظِيرُ الَّتِي في آخِرِ سُورَةِ النَّمْلِ ونَزِيدُ هُنا فَنَقُولُ: إنَّ تَعْدادَ التَّشابِيهِ مَنظُورٌ فِيهِ إلى اخْتِلافِ أحْوالِ طَوائِفِ المُشْرِكِينَ فَكانَ لِكُلِّ فَرِيقٍ تَشْبِيهٌ: فَمِنهم مَن غَلَبَ عَلَيْهِمُ التَّوَغُّلُ في الشِّرْكِ فَلا يُصَدِّقُونَ بِما يُخالِفُهُ ولا يَتَأثَّرُونَ بِالقُرْآنِ والدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ فَهَؤُلاءِ بِمَنزِلَةِ الأمْواتِ أشْباحٌ بِلا إدْراكٍ، وهَؤُلاءِ هم دَهْماؤُهم وأغْلَبُهم ولِذَلِكَ ابْتُدِئَ بِهِمْ.

ومِنهم مَن يُعْرِضُ عَنِ اسْتِماعِ القُرْآنِ وهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ ﴿فِي آذانِنا وقْرٌ﴾ [فصلت: ٥] ويَقُولُونَ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [فصلت: ٢٦]، وهَؤُلاءِ هم ساداتُهم ومُدَبِّرُوا أمْرَهم يَخافُونَ إنْ أصْغَوْا إلى القُرْآنِ أنْ يَمْلِكَ مَشاعِرَهم فَلِذَلِكَ يَتَباعَدُونَ عَنْ سَماعِهِ، ولِهَذا قُيِّدَ الَّذِي شَبَّهَوا بِهِ بِوَقْتِ تَوَلِّيهِمْ مُدْبِرِينَ إعْراضًا عَنِ الدَّعْوَةِ، فَهو تَشْبِيهُ تَمْثِيلٍ.

ومِنهم مَن سَلَكُوا مَسْلَكَ ساداتِهِمْ واقْتَفُوا خُطاهم فانْحَرَفَتْ أفْهامُهم عَنِ الصَّوابِ فَهم يَسْمَعُونَ القُرْآنَ ولا يَسْتَطِيعُونَ العَمَلَ بِهِ، وهَؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ اعْتادُوا مُتابَعَةَ أهْوائِهِمْ وهُمُ الَّذِينَ قالُوا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزخرف: ٢٢] . ويَحْصُلُ مِن جَمِيعِ ذَلِكَ تَشْبِيهُ جَماعَتِهِمْ بِجَماعَةٍ تَجْمَعُ أمْواتًا وصُمًّا وعُمْيًا فَلَيْسَ هَذا مِن تَعَدُّدِ التَّشَبُّهِ لِمُشَبَّهٍ واحِدٍ كالَّذِي في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٩] .

وقَرَأ الجُمْهُورُ (ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ) بِتاءٍ فَوْقِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ وكَسْرِ مِيمٍ (تُسْمِعُ) ونَصْبِ (الصُّمَّ) عَلى أنَّهُ خِطابٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ . وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ (ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ) بِتَحْتِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ وبِفَتْحِ مِيمٍ (يَسْمَعُ) ورَفَعَ (الصُّمُّ) عَلى الفاعِلِيَّةِ لِ (يَسْمَعُ) .

وقَرَأ الجُمْهُورُ (بِهادِي) بِمُوَحَّدَةٍ وبِألِفٍ بَعْدَ الهاءِ وبِإضافَةِ (هادِي) إلى

صفحة ١٢٧
(العُمْيِ) وقَرَأهُ حَمْزَةُ وحْدَهُ (تَهْدِي) بِمُثَنّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وبِدُونِ ألِفٍ بَعْدَ الهاءِ عَلى الخِطابِ وبِنَصْبِ (العُمْيَ) عَلى المَفْعُولِيَّةِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:52