All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

As-Sajdah 32:22 Juzʾ 21 Page 417

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord; then he turns away from them? Indeed We, from the criminals, will take retribution.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [السجدة: ١٥] إلى آخِرِها حَيْثُ اقْتَضَتْ أنَّ الَّذِينَ قالُوا (﴿أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ إنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: ١٠]) لَيْسُوا كَأُولَئِكَ فانْتَقَلَ إلى الإخْبارِ عَنْهم بِأنَّهم أشَدُّ النّاسِ ظُلْمًا لِأنَّهم يُذَكَّرُونَ بِآياتِ اللَّهِ حِينَ يُتْلى عَلَيْهِمُ القُرْآنُ فَيُعْرِضُونَ عَنْ تَدَبُّرِها ويَلْغُونَ فِيها، فَآياتُ اللَّهِ مُرادٌ بِها القُرْآنُ.

وجِيءَ في عَطْفِ جُمْلَةِ أعْرَضَ بِحَرْفِ (ثُمَّ) لِقَصْدِ الدَّلالَةِ عَلى تَراخِي رُتْبَةِ الإعْراضِ عَنِ الآياتِ بَعْدَ التَّذْكِيرِ بِها تَراخِيَ اسْتِبْعادٍ وتَعْجِيبٍ مِن حالِهِمْ كَقَوْلِ جَعْفَرِ بْنِ عُلْبَةَ الحارِثِيِّ:

لا يَكْشِفُ الغَمّاءَ إلّا ابْنُ حُرَّةٍ يَرى غَمَراتِ المَوْتِ ثُمَّ يَزُورُها

صفحة ٢٣٤
أيْ عَجِيبٌ إقْدامُهُ عَلى مَواقِعِ الهَلاكِ بَعْدَ مُشاهَدَةِ غَمَراتِ المَوْتِ تَغْمُرُ الَّذِينَ أقْدَمُوا عَلى تِلْكَ المَواقِعِ.
ومَن لِلِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ كَقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ١١٤] أيْ لا أظْلَمَ مِنهُ، أيْ لا أحَدَ أظْلَمَ مِنهُ لِأنَّهُ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِحِرْمانِها مِنَ التَّأمُّلِ فِيما نَفَعَهُ، وظَلَمَ الآياتِ بِتَعْطِيلِ نَفْعِها في بَعْضِ مَن أُرِيدَ انْتِفاعُهم بِها، وظَلَمَ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِتَكْذِيبِهِ والإعْراضِ عَنْهُ، وظَلَمَ حَقَّ رَبِّهِ إذْ لَمْ يَمْتَثِلْ ما أرادَ مِنهُ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا ناشِئًا عَنْ تَفْظِيعِ ظُلْمِ الَّذِي ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأعْرَضَ عَنْها لِأنَّ السّامِعَ يَتَرَقَّبُ جَزاءَ ذَلِكَ الظّالِمِ.

والمُرادُ بِالمُجْرِمِينَ هَؤُلاءِ الظّالِمُونَ، عَدَلَ عَنْ ذِكْرِ ضَمِيرِهِمْ لِزِيادَةِ تَسْجِيلِ فَظاعَةِ حالِهِمْ بِأنَّهم مُجْرِمُونَ مَعَ أنَّهم ظالِمُونَ، وقَدْ يُقالُ: إنَّ المُجْرِمِينَ أعَمُّ مِنَ الظّالِمِينَ فَيَكُونُ دُخُلُوهم في الِانْتِقامِ مِنَ المُجْرِمِينَ أحْرَوِيًّا وتَصِيرُ جُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تَذْيِيلًا.

The same ayah, in another commentary

As-Sajdah 32:22