All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

As-Sajdah 32:22 Juzʾ 21 Page 417

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord; then he turns away from them? Indeed We, from the criminals, will take retribution.

Read in the muṣḥaf

(p-٢٦٢)ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: يَرْجِعُونَ [عَنْ] ظُلْمِهِمْ فَإنَّهم ظالِمُونَ، عَطَفَ عَلَيْهِ [قَوْلَهُ:] ‏‏‏ ‏‏‏‏ مِنهم هَكَذا [كانَ] الأصْلُ ولَكِنَّهُ أظْهَرَ الوَصْفَ الَّذِي صارُوا أظْلَمَ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ مِن أيِّ مُذَكِّرٍ كانَ وصَرَفَ القَوْلَ إلى صِفَةِ الإحْسانِ اسْتِعْطافًا وتَنْبِيهًا عَلى وُجُوبِ الشُّكْرِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الَّذِي لا نِعْمَةَ عِنْدَهُ إلّا مِنهُ.

ولَمّا بَلَغَتْ هَذِهِ الآياتُ مِنَ الوُضُوحِ أقْصى الغاياتِ، فَكانَ الإعْراضُ عَنْها مُسْتَبْعَدًا بَعْدَهُ، عَبَّرَ عَنْهُ بِأداةِ البُعْدِ لِذَلِكَ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ضِدَّ ما عَمِلَهُ الَّذِينَ لَمْ يَتَمالَكُوا أنْ خَرُّوا سُجَّدًا، ويَجُوزَ - وهو أحْسَنُ - أنْ يَكُونَ ”ثُمَّ“ عَلى بابِها لِلتَّراخِي، لِيَكُونَ المَعْنى أنَّ مَن وقَعَ لَهُ التَّذْكِيرُ بِها في وقْتٍ ما، فَأخَذَ يَتَأمَّلُ فِيها ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها بَعْدَ ذَلِكَ ولَوْ بِألْفِ عامٍ فَهو أظْلَمُ الظّالِمِينَ، ويَدْخُلُ فِيهِ ما دُونَ ذَلِكَ عَنْ بابِ الأوْلى لِأنَّهُ أجْدَرُ بِعَدَمِ النِّسْيانِ، فَهي أبْلَغُ مِنَ التَّعْبِيرِ بِالفاءِ كَما في سُورَةِ الكَهْفِ، ويَكُونُ عَدَلَ إلى الفاءِ هُناكَ شَرْحًا لِما يَكُونُ مِن حالِهِمْ، عِنْدَ بَيانِ سُؤالِهِمْ، الَّذِي جَعَلُوا بَيانَهُ آيَةَ الصِّدْقِ، والعَجْزِ عَنْ آيَةِ الكَذِبِ.

ولَمّا كانَ الحالُ مُقْتَضِيًا لِلسُّؤالِ عَنْ جَزائِهِمْ، و[كانَ] قَدْ أفْرَدَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبارِ لَفْظِ ”مَن“ تَنْبِيهًا عَلى قَباحَةِ الظُّلْمِ مِن كُلِّ فَرْدٍ، (p-٢٦٣)قالَ جامِعًا لِأنَّ إهانَةَ الجَمْعِ دالَّةٌ عَلى إهانَةِ الواحِدِ مِن بابِ الأوْلى، مُؤَكِّدًا لِأنَّ إقْدامَهم عَلى التَّكْذِيبِ كالإنْكارِ لِأنْ تَجاوَزُوا عَلَيْهِ، صارِفًا وجْهَ الكَلامِ عَنْ صِفَةِ الإحْسانِ إيذانًا بِالغَضَبِ: ‏‏‏ مِنهُمْ، هَكَذا كانَ الأصْلُ، ولَكِنَّهُ أظْهَرَ الوَصْفَ نَصًّا في التَّعْمِيمِ وتَعْلِيقًا لِلْحُكْمِ بِهِ مُعَيِّنًا لِنَوْعِ ظُلْمِهِمْ تَبْشِيعًا لَهُ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [أيِ] القاطِعِينَ لِما يَسْتَحِقُّ الوَصْلَ خاصَّةً ‏‏‏‏‏‏‏ وعَبَّرَ بِصِيغَةِ العَظَمَةِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الَّذِي يَحْصُلُ لَهم مِنَ العَذابِ لا يَدْخُلُ تَحْتَ الوَصْفِ عَلى مُجَرَّدِ العَدادِ في الظّالِمِينَ، فَكَيْفَ وقَدْ كانُوا أظْلَمَ الظّالِمِينَ؟ والجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ تَدُلُّ عَلى دَوامِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا إمّا باطِنًا بِالِاسْتِدْراجِ بِالنِّعَمِ، وإمّا ظاهِرًا بِإحْلالِ النِّقَمِ، وفي الآخِرَةِ بِدَوامِ العَذابِ عَلى مَرِّ الآبادِ.

The same ayah, in another commentary

As-Sajdah 32:22