All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Aḥzāb 33:65 Juzʾ 22 Page 427

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Abiding therein forever, they will not find a protector or a helper.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ .

هَذا حَظُّ الكافِرِينَ مِن وعِيدِ السّاعَةِ، وهَذِهِ لَعْنَةُ الآخِرَةِ قُفِّيَتْ بِها لَعْنَةُ الدُّنْيا في قَوْلِهِ (مَلْعُونِينَ)، ولِذَلِكَ عَطَفَ عَلَيْها ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَكانَتْ لَعْنَةُ الدُّنْيا مُقْتَرِنَةً بِالأخْذِ والتَّقْتِيلِ ولَعْنَةُ الآخِرَةِ مُقْتَرِنَةً بِالسَّعِيرِ.

والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِأنَّ جُمْلَةَ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الأحزاب: ٦٠] إلى قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأحزاب: ٦٢] تُثِيرُ في نُفُوسِ السّامِعِينَ السُّؤالَ عَنِ الِاقْتِصارِ عَلى لَعْنِهِمْ وتَقْتِيلِهِمْ في الدُّنْيا، وهَلْ ذَلِكَ مُنْتَهى ما عُوقِبُوا بِهِ أوْ لَهم مِن ورائِهِ عَذابٌ ؟ فَكانَ قَوْلُهُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إلَخْ جَوابًا عَنْ ذَلِكَ.

وحَرْفُ التَّوْكِيدِ لِلِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ أوْ مَنظُورٍ بِهِ إلى السّامِعِينَ مِنَ الكافِرِينَ.

والتَّعْرِيفُ في الكافِرِينَ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلْعَهْدِ، أيِ الكافِرِينَ الَّذِينَ كانُوا شاقُّوا الرَّسُولَ ﷺ وآذَوْهُ وأرْجَفُوا في المَدِينَةِ وهُمُ المُنافِقُونَ ومَن ناصَرَهم مِنَ

صفحة ١١٥
المُشْرِكِينَ في وقْعَةِ الأحْزابِ ومِنَ اليَهُودِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَّعْرِيفُ لِلِاسْتِغْراقِ، أيْ كُلَّ كافِرٍ.
وعَلى الوَجْهَيْنِ فَصِيغَةُ المُضِيِّ في فِعْلِ (لَعَنَ) مُسْتَعْمَلَةٌ في تَحْقِيقِ الوُقُوعِ شِبْهِ المُحَقَّقِ حُصُولُهُ بِالفِعْلِ الَّذِي حَصَلَ فاسْتُعِيرَ لَهُ صِيغَةُ الماضِي مَثَلَ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١] لِأنَّ اللَّعْنَ إنَّما يَقَعُ في الآخِرَةِ وهو مُسْتَقْبَلٌ. وأمّا حالُهم في الدُّنْيا فَمِثْلُ أحْوالِ المَخْلُوقاتِ يَتَمَتَّعُونَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ في الدُّنْيا مِن حَياةٍ ورِزْقٍ ومَلاذٍ كَما هو صَرِيحُ الآياتِ والأخْبارِ النَّبَوِيَّةِ قالَ تَعالى ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٩٦] ﴿مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ [آل عمران: ١٩٧] .

وقَدْ يَكُونُ في ظاهِرِ الآيَةِ مُتَمَسَّكٌ لِلشَّيْخِ أبِي الحَسَنِ الأشْعَرِيِّ لِقَوْلِهِ بِانْتِفاءِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَنِ الكافِرِينَ خِلافًا لِلْماتُرِيدِيِّ، والقاضِي أبِي بَكْرٍ الباقِلّانِيِّ والمُعْتَزِلَةِ ولَكِنَّهُ مُتَمَسَّكٌ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ التَّحْقِيقَ أنَّ الخِلافَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم خِلافٌ لَفْظِيٌّ يَرْجِعُ إلى أنَّ حَقِيقَةَ النِّعْمَةِ تَرْجِعُ إلى ما لا يُعْقِبُ ألَمًا.

والسَّعِيرُ: النّارُ الشَّدِيدَةُ الإيقادِ. وهو فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٌ، أيْ مَسْعُورَةٌ.

وأُعِيدَ الضَّمِيرُ عَلى السَّعِيرِ في قَوْلِهِ (خالِدِينَ فِيها) مُؤَنَّثًا لِأنَّ سَعِيرًا مِن صِفاتِ النّارِ والنّارُ مُؤَنَّثَةٌ في الِاسْتِعْمالِ.

وجُمْلَةُ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ حالٌ مِن ضَمِيرِ (خالِدِينَ) أيْ خالِدِينَ في حالَةِ انْتِفاءِ الوَلِيِّ والنَّصِيرِ عَنْهم فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يَنْصُرُونَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:65