All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ghāfir 40:8 Juzʾ 24 Page 468

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Our Lord, and admit them to gardens of perpetual residence which You have promised them and whoever was righteous among their fathers, their spouses and their offspring. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

إعادَةُ النِّداءِ في خِلالِ جُمَلِ الدُّعاءِ اعْتِراضٌ لِلتَّأْكِيدِ بِزِيادَةِ التَّضَرُّعِ، وهَذا ارْتِقاءٌ مِن طَلَبِ وِقايَتِهِمُ العَذابَ إلى طَلَبِ إدْخالِهِمْ مَكانَ النَّعِيمِ.

والعَدْنُ: الإقامَةُ، أيِ الخُلُودُ.

والدُّعاءُ لَهم بِذَلِكَ مَعَ تَحَقُّقِهِمْ أنَّهم مَوْعُودُونَ بِهِ تَأدُّبٌ مَعَ اللَّهِ تَعالى لِأنَّهُ لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ، كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ قَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [آل عمران: ١٩٤] .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِقَوْلِهِمْ (وأدْخِلْهم) عَجِّلْ لَهم بِالدُّخُولِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِمْ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فَإنَّ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مَوْعُودِينَ بِهِ صَرِيحًا. و(مَن صَلَحَ) عَطْفٌ عَلى الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في (أدْخِلْهم) .

صفحة ٩٣
والمَعْنى دُعاءٌ بِأنْ يَجْعَلَهُمُ اللَّهُ مَعَهم في مَساكِنَ مُتَقارِبَةٍ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ [يس: ٥٦] في سُورَةِ يس وقَوْلِهِ ”﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١]“ في سُورَةِ الطُّورِ.
ورُتِّبَتِ القَراباتُ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى تَرْتِيبِها الطَّبِيعِيِّ فَإنَّ الآباءَ أسْبَقُ عَلاقَةً بِالأبْناءِ ثُمَّ الأزْواجَ ثُمَّ الذُّرِّيّاتِ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اعْتِراضٌ بَيْنَ الدَّعَواتِ اسْتِقْصاءً لِلرَّغْبَةِ في الإجابَةِ بِداعِي مَحَبَّةِ المَلائِكَةِ لِأهْلِ الصَّلاحِ لِما بَيْنَ نُفُوسِهِمْ والنُّفُوسِ المَلَكِيَّةِ مِنَ التَّناسُبِ.

واقْتِرانُ هَذِهِ الجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِلِاهْتِمامِ بِها. و(إنَّ) في مِثْلِ هَذا المَقامِ تُغْنِي غِناءَ فاءِ السَّبَبِيَّةِ، أيْ فَعِزَّتُكَ وحِكْمَتُكَ هُما اللَّتانِ جَرَّأتانا عَلى سُؤالِ ذَلِكَ مِن جَلالِكَ، فالعِزَّةُ تَقْتَضِي الِاسْتِغْناءَ عَنْ الِانْتِفاعِ بِالأشْياءِ النَّفِيسَةِ فَلَمّا وعَدَ الصّالِحِينَ الجَنَّةَ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ ما يَضِنُّهُ بِذَلِكَ فَلا يَصْدُرُ مِنهُ مَطْلٌ، والحِكْمَةُ تَقْتَضِي مُعامَلَةَ المُحْسِنِ بِالإحْسانِ.

وأعْقَبُوا بِسُؤالِ النَّجاةِ مِنَ العَذابِ والنَّعِيمَ بِدارِ الثَّوابِ بِدُعاءٍ بِالسَّلامَةِ مِن عُمُومِ كُلِّ ما يَسُوءُهم يَوْمَ القِيامَةِ بِقَوْلِهِمْ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهو دُعاءٌ جامِعٌ إذِ السَّيِّئاتُ هُنا جَمْعُ سَيِّئَةٍ وهي الحالَةُ أوْ الفِعْلَةُ الَّتِي تَسُوءُ مَن تَعَلَّقَتْ بِهِ مِثْلَ ما في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [غافر: ٤٥] وقَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأعراف: ١٣١] صِيغَتْ عَلى وزْنِ فَيْعَلَةٍ لِلْمُبالَغَةِ في قِيامِ الوَصْفِ بِالمَوْصُوفِ مِثْلَ قَيِّمٍ وسَيِّدٍ وصَيْقَلٍ، فالمَعْنى: وقِهِمْ مِن كُلِّ ما يَسُوءُهم.

فالتَّعْرِيفُ في السَّيِّئاتِ لِلْجِنْسِ وهو صالِحٌ لِإفادَةِ الِاسْتِغْراقِ، فَوُقُوعُهُ في سِياقِ ما هو كالنَّفْيِ وهو فِعْلُ الوِقايَةِ يُفِيدُ عُمُومَ الجِنْسِ، عَلى أنَّ بِساطَ الدُّعاءِ يَقْتَضِي عُمُومَ الجِنْسِ ولَوْ بِدُونِ لامِ نَفْيٍ كَقَوْلِ الحَرِيرِيُّ:

يا أهْلَ ذا المَغْنى وُقِيتُمْ ضُرًّا

صفحة ٩٤
وفِي الحَدِيثِ «اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ومُمْسِكًا تَلَفًا» أيْ كُلَّ مُنْفِقٍ ومُمْسِكٍ.
والمُرادُ إبْلاغُ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ أعْلى دَرَجاتِ الرِّضى والقَبُولِ يَوْمَ الجَزاءِ بِحَيْثُ لا يَنالُهُمُ العَذابُ ويَكُونُونَ في بُحْبُوحَةِ النَّعِيمِ ولا يَعْتَرِيهِمْ ما يُكَدِّرُهم مِن نَحْوِ التَّوْبِيخِ والفَضِيحَةِ.

وقَدْ جاءَ هَذا المَعْنى في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الإنسان: ١١] .

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَذْيِيلٌ، أيْ وكُلُّ مَن وُقِيَ السَّيِّئاتِ يَوْمَ القِيامَةِ فَقَدْ نالَتْهُ رَحْمَةُ اللَّهِ، أيْ نالَتْهُ الرَّحْمَةُ كامِلَةً فَفِعْلُ رَحْمَتِهِ مُرادٌ بِهِ تَعْظِيمُ مَصْدَرِهِ.

وقَدْ دَلَّ عَلى هَذا المُرادِ في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ ﴿وذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [النساء: ١٣] إذْ أُشِيرَ إلى المَذْكُورِ مِن وِقايَةِ السَّيِّئاتِ إشارَةً لِلتَّنْوِيهِ والتَّعْظِيمِ. ووُصِفَ الفَوْزُ بِالعَظِيمِ لِأنَّهُ فَوْزٌ بِالنَّعِيمِ خالِصًا مِنَ الكُدْراتِ الَّتِي تُنْقِصُ حَلاوَةَ النِّعْمَةِ.

‌‌ وتَنْوِينُ (يَوْمَئِذٍ) عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، أيْ يَوْمَ إذْ تُدْخِلُهم جَنّاتِ عَدْنٍ.

The same ayah, in another commentary

Ghāfir 40:8