All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ash-Shūrā 42:50 Juzʾ 25 Page 488

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ العِلَّةِ لِلْمُبْدَلِ مِنهُ وهو ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الشورى: ٤٩] فَمَوْقِعُ (إنَّ) هُنا مَوْقِعُ فاءِ التَّفْرِيعِ.

والمَعْنى: أنَّ خَلْقَهُ ما يَشاءُ لَيْسَ خَلْقًا مُهْمَلًا عَرِيًّا عَنِ الحِكْمَةِ لِأنَّهُ واسِعُ العِلْمِ لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِنَ المَعْلُوماتِ فَخَلْقُهُ الأشْياءَ يَجْرِي عَلى وفْقِ عِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ.

وهُوَ قَدِيرٌ نافِذُ القُدْرَةِ، فَإذا عَلِمَ الحِكْمَةَ في خَلْقِ شَيْءٍ أرادَهُ، فَجَرى عَلى قَدْرِهِ. ولَمّا جَمَعَ بَيْنَ وصْفَيِ العِلْمِ والقُدْرَةِ تَعَيَّنَ أنَّ هُنالِكَ صِفَةً مَطْوِيَّةً وهي الإرادَةُ لِأنَّهُ إنَّما تَتَعَلَّقُ قُدْرَتُهُ بَعْدَ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِالكائِنِ.

وتَفْصِيلُ المَعْنى: أنَّهُ عَلِيمٌ بِالأسْبابِ والقُوى والمُؤَثِّراتِ الَّتِي وضَعَها في العَوالِمِ، وبِتَوافُقِ آثارِ بَعْضِها وتَخالُفِ بَعْضٍ، وكَيْفَ تَتَكَوَّنُ الكائِناتُ عَلى نَحْوِ ما قَدَّرَ لَها مِنَ الأوْضاعِ، وكَيْفَ تَتَظاهَرُ فَتَأْتِي الآثارُ عَلى نَسَقٍ واحِدٍ، وتَتَمانَعُ فَيَنْقُصُ تَأْثِيرُ بَعْضِها في آثارِهِ بِسَبَبِ مُمانَعَةِ مُؤَثِّراتٍ أُخْرى، وكُلُّ ذَلِكَ مِن مَظاهِرِ عِلْمِهِ تَعالى في أصْلِ التَّكْوِينِ العالَمِيِّ ومَظاهِرِ قُدْرَتِهِ في الجَرْيِ عَلى وِفاقِ عِلْمِهِ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:50