All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ad-Dukhān 44:8 Juzʾ 25 Page 496

‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

There is no deity except Him; He gives life and causes death. [He is] your Lord and the Lord of your first forefathers.

Read in the muṣḥaf

صفحة ٢٨٤
‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ جُمْلَةُ لا إلَهَ إلّا هو نَتِيجَةٌ لِلدَّلِيلِ المُتَقَدِّمِ لِأنَّ انْفِرادَهُ بِرُبُوبِيَّةِ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما دَلِيلٌ عَلى انْفِرادِهِ بِالإلَهِيَّةِ، أيْ عَلى بُطْلانِ إلَهِيَّةِ أصْنامِهِمْ فَكانَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ نَتِيجَةً لِذَلِكَ؛ فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ لِشِدَّةِ اقْتِضاءِ الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها إيّاها.
وجُمْلَةُ يُحْيِي ويُمِيتُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو بِتَفَرُّدِهِ بِالإحْياءِ والإماتَةِ، والمُشْرِكُونَ لا يُنازِعُونَ في أنَّ اللَّهَ هو المُحْيِي والمُمِيتُ؛ فَكَما اسْتَدِلَّ عَلَيْهِمْ بِتَفَرُّدِهِ بِإيجادِ العَوالِمِ وما فِيها اسْتَدَلَّ عَلَيْهِمْ بِخَلْقِ أعْظَمِ أحْوالِ المَوْجُوداتِ وهي حالَةُ الحَياةِ الَّتِي شُرِّفَ بِها الإنْسانُ عَنْ مَوْجُوداتِ العالَمِ الأرْضِيِّ، وكُرِّمَ أيْضًا بِإعْطائِها لِلْحَيَوانِ لِتَسْخِيرِهِ لِانْتِفاعِ الإنْسانِ بِهِ بِسَبَبِها، وبِتَفَرُّدِهِ بِالإماتَةِ وهي سَلْبُ الحَياةِ عَنِ الحَيِّ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الحَياةَ لَيْسَتْ ذاتِيَّةً لِلْحَيِّ.

ولَمّا كانَ تَفَرُّدُهُ بِالإحْياءِ والإماتَةِ دَلِيلًا واضِحًا في أحْوالِ المُخاطَبِينَ وفِيما حَوْلَهم مِن ظُهُورِ الأحْياءِ بِالوِلادَةِ والأمْواتِ بِالوَفاةِ يَوْمًا فَيَوْمًا مِن شَأْنِهِ أنْ لا يَجْهَلُوا دَلالَتَهُ بَلْهَ جُحُودِهِمْ إيّاها ومَعَ ذَلِكَ قَدْ عَبَدُوا الأصْنامَ الَّتِي لا تُحْيِي ولا تُمِيتُ، أعْقَبَ بِإثْباتِ رُبُوبِيَّتِهِ لِلْمُخاطَبِينَ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِجَحْدِ الأدِلَّةِ وبِكُفْرانِ النِّعْمَةِ.

وعَطَفَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِيُسَجِّلَ عَلَيْهِمُ الإلْزامَ بِقَوْلِهِمْ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزخرف: ٢٢] . ووَصَفَهم بِـ ”الأوَّلِينَ“ لِأنَّهم جَعَلُوا أقْدَمَ الآباءِ حُجَّةً أعْظَمَ مِنَ الآباءِ الأقْرَبِينَ كَما قالَ تَعالى حِكايَةً عَنْهم ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المؤمنون: ٢٤] .

The same ayah, in another commentary

Ad-Dukhān 44:8