All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Ad-Dukhān 44:8 Juzʾ 25 Page 496

‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

There is no deity except Him; He gives life and causes death. [He is] your Lord and the Lord of your first forefathers.

Read in the muṣḥaf

(p-٣٣٦)سُورَةُ الدُّخانِ

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها بِإجْماعِهِمْ

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿حم﴾ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ[المُؤْمِنُ، والزُّخْرُفُ]، وجَوابُ القَسَمِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، والهاءُ كِنايَةٌ عَنِ الكِتابِ، وهو القُرْآنُ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها لَيْلَةُ القَدْرِ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ. ورَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَ القُرْآنُ مِن عِنْدِ الرَّحْمَنِ لَيْلَةَ القَدْرِ جُمْلَةً واحِدَةً، (p-٣٣٧)فَوُضِعَ في السَّماءِ الدُّنْيا، ثُمَّ أُنْزِلَ نُجُومًا. وقالَ مُقاتِلٌ: نَزَلَ القُرْآنُ كُلُّهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ إلى السَّماءِ الدُّنْيا.

والثّانِي: أنَّها لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مُخَوِّفِينَ عِقابَنا.

﴿فِيها﴾ أيْ: في تِلْكَ اللَّيْلَةِ ‏‏‏‏ ‏ أيْ: يُفْصَلُ. وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو نُهَيْكٍ، ومُعاذٌ القارِئُ: "يَفَرِقُ" بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الرّاءِ. (p-٣٣٨)"كُلَّ" بِنَصْبِ اللّامِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مُحْكَمٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُكْتَبُ مِن أُمِّ الكِتابِ في لَيْلَةِ القَدْرِ ماهُوَ كائِنٌ في السَّنَةِ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ والأرْزاقِ والآجالِ، حَتّى الحاجُّ، وإنَّكَ لَتَرى الرَّجُلُ يَمْشِي في الأسْواقِ وقَدْ وقَعَ اسْمُهُ في المَوْتى، وعَلى ما رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ ذَلِكَ في لَيْلَةِ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ، والرِّوايَةُ عَنْهُ بِذَلِكَ مُضْطَرِبَةٌ قَدْ خُولِفَ الرّاوِي لَها، فَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قالَ: في لَيْلَةِ القَدْرِ، وعَلى هَذا المُفَسِّرُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ الأخْفَشُ: "أمْرًا" و "رَحْمَةً" مَنصُوبانِ عَلى الحالِ؛ المَعْنى؛ إنّا أنْزَلْناهُ آمِرِينَ أمْرًا وراحِمِينَ رَحْمَةً. قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِـ "يُفْرَقُ" بِمَنزِلَةِ يُفْرَقُ فَرْقًا، لِأنَّ "أمْرًا" بِمَعْنى "فَرْقًا" . قالَ الفَرّاءُ: ويَجُوزُ أنْ تُنْصَبَ الرَّحْمَةُ بِوُقُوعِ "مُرْسِلِينَ" عَلَيْها، فَتَكُونُ الرَّحْمَةُ هي النَّبِيَّ ﷺ . وقالَ مُقاتِلٌ: "مُرْسِلِينَ" بِمَعْنى مَنزِلِينَ هَذا القُرْآنَ، أنْزَلْناهُ رَحْمَةً لِمَن آمَنَ بِهِ. وقالَ غَيْرُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: إنّا نَأْمُرُ بِنَسْخِ ما يُنْسَخُ مِنَ اللَّوْحِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الأنْبِياءَ، ﴿رَحْمَةً﴾ مِنّا بِخَلْقِنا ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "رَبُّ" بِالرَّفْعِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "رَبِّ" بِكَسْرِ الباءِ. وما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ يَعْنِي الكُفّارَ ‏ ‏‏ مِمّا جِئْناهم بِهِ ﴿يَلْعَبُونَ﴾ يَهْزَؤُونَ بِهِ.

The same ayah, in another commentary

Ad-Dukhān 44:8