All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Muḥammad 47:29 Juzʾ 26 Page 509

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or do those in whose hearts is disease think that Allah would never expose their [feelings of] hatred?

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

انْتِقالٌ مِنَ التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ إلى الإنْذارِ بِأنَّ اللَّهَ مُطْلِعٌ رَسُولَهُ ﷺ عَلى ما يُضْمِرُهُ المُنافِقُونَ مِنَ الكُفْرِ والمَكْرِ والكَيْدِ لِيَعْلَمُوا أنَّ أسْرارَهم غَيْرُ خافِيَةٍ فَيُوقِنُوا أنَّهم يَكُدُّونَ عُقُولَهم في تَرْتِيبِ المَكائِدِ بِلا طائِلٍ وذَلِكَ خَيْبَةٌ لِآمالِهِمْ.

و(أمْ) مُنْقَطِعَةٌ في مَعْنى (بَلْ) لِلْإضْرابِ الِانْتِقالِيِّ، والِاسْتِفْهامُ المُقَدِّرُ بَعْدَ (أمْ) لِلْإنْكارِ.

وحَرْفُ (لَنْ) لِتَأْبِيدِ النَّفْيِ، أيْ لا يَحْسَبُونَ انْتِفاءَ إظْهارِ أضْغانِهِمْ في المُسْتَقْبَلِ، كَما انْتَفى ذَلِكَ فِيما مَضى، فَلَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَفْضَحَ نِفاقَهم.

واسْتُعِيرَ المَرَضُ إلى الكُفْرِ بِجامِعِ الإضْرارِ بِصاحِبِهِ، ولِكَوْنِ الكُفْرِ مَقَرُّهُ العَقْلُ المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالقَلْبِ كانَ ذِكْرُ القُلُوبِ مَعَ المَرَضِ تَرْشِيحًا لِلِاسْتِعارَةِ لِأنَّ القَلْبَ مِمّا يُناسِبُ المَرَضَ الخَفِيَّ إذْ هو عُضْوٌ باطِنٌ فَناسَبَ المَرَضَ الخَفِيَّ.

والإخْراجُ أُطْلِقَ عَلى الإظْهارِ والإبْرازِ عَلى وجْهِ الِاسْتِعارَةِ لِأنَّ الإخْراجَ اسْتِلالُ شَيْءٍ مِن مَكْمَنِهِ، فاسْتُعِيرَ بِخَبَرٍ خَفِيٍّ.

والأضْغانُ: جَمْعُ ضِغْنٍ بِكَسْرِ الضّادِ المُعْجَمَةِ وسُكُونِ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ وهو الحِقْدُ والعَداوَةُ.

والمَعْنى أنَّهُ يُخْرِجُها مِن قُلُوبِهِمْ وكانَ العَرَبُ يَجْعَلُونَ القُلُوبَ مَقَرَّ الأضْغانِ قالَ الشّاعِرُ، وهو مِن شَواهِدِ المِفْتاحِ لِلسَّكّاكِيِّ ولا يُعْرَفُ قائِلُهُ:

الضّارِبِينَ بِكُلِّ أبْيَضَ مِخْذَمِ والطّاعِنِينَ مَجامِعَ الأضْغانِ

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:29