All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Ḥashr 59:12 Juzʾ 28 Page 547

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

If they are expelled, they will not leave with them, and if they are fought, they will not aid them. And [even] if they should aid them, they will surely turn their backs; then [thereafter] they will not be aided.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ .

بَيانٌ لِجُمْلَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحشر: ١١] .

واللّامُ مُوطِئَةٌ لِلْقَسَمِ وهَذا تَأْكِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِرَسُولِهِ ﷺ أنَّهم لَنْ يَضُرُّوهُ شَيْئًا لِكَيْلا يَعْبَأ بِما بَلَغَهُ مِن مَقالَتِهِمْ.

وضَمِيرُ (أُخْرِجُوا) و(قُوتِلُوا) عائِدانِ إلى الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ، أيِ الَّذِينَ لَمْ يَخْرُجُوا ولَمّا يُقاتِلُوا وهم قُرَيْظَةُ وخَيْبَرُ، أمّا بَنُو النَّضِيرِ فَقَدْ أُخْرِجُوا قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ فَهم غَيْرُ مَعْنِيِّينَ بِهَذا الخَبَرِ المُسْتَقْبَلِ. والمَعْنى: لَئِنْ أُخْرِجَ بَقِيَّةُ اليَهُودِ في المُسْتَقْبَلِ لا يَخْرُجُونَ مَعَهم ولَئِنْ قُوتِلُوا في المُسْتَقْبَلِ لا يَنْصُرُونَهم. وقَدْ سَلَكَ في هَذا البَيانِ طَرِيقَ الإطْنابِ. فَإنَّ قَوْلَهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحشر: ١١] جَمَعَ ما في هاتَيْنِ الجُمْلَتَيْنِ فَجاءَ بَيانُهُ بِطَرِيقَةِ الإطْنابِ لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ كَذِبِهِمْ.

* * *
‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .
ارْتِقاءٌ في تَكْذِيبِهِمْ عَلى ما وعَدُوا بِهِ إخْوانَهم، والواوُ واوُ الحالِ ولَيْسَتْ واوَ العَطْفِ.

وفِعْلُ نَصَرُوهم إرادَةُ وُقُوعَ الفِعْلِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَيَكُونُ إطْلاقُ الفِعْلِ عَلى إرادَتِهِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المائدة: ٦]

صفحة ١٠١
الآيَةَ وقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النحل: ٩٨] .
وقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٢٦]، أيْ يُرِيدُونَ العَوْدَ إلى ما امْتَنَعُوا مِنهُ بِالإيلاءِ. والمَعْنى: أنَّهُ لَوْ فُرِضَ أنَّهم أرادُوا نَصْرَهم فَإنَّ أمْثالَهم لا يُتَرَقَّبُ مِنهُمُ الثَّباتُ في الوَغى فَلَوْ أرادُوا نَصْرَهم وتَجَهَّزُوا مَعَهم لَفَرُّوا عِنْدَ الكَرِيهَةِ وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ٤٧] .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أُطْلِقَ النَّصْرُ عَلى الإعانَةِ بِالرِّجالِ والعَتادِ وهو مِن مَعْنى النَّصْرِ.

و(ثُمَّ) في قَوْلِهِ (ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) لِلتَّراخِي الرُّتْبِي كَما هو شَأْنُها في عَطْفِ الجُمَلِ فَإنَّ انْتِفاءَ النَّصْرِ أعْظَمُ رُتْبَةً في تَأْيِيسِ أهْلِ الكِتابِ مِن الِانْتِفاعِ بِإعانَةِ المُنافِقِينَ فَهو أقْوى مِنَ انْهِزامِ المُنافِقِينَ إذا جاءُوا لِإعانَةِ أهْلِ الكِتابِ في القِتالِ.

والنَّصْرُ هُنا بِمَعْنى: الغَلَبُ.

وضَمِيرُ لا يُنْصَرُونَ عائِدٌ إلى الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ إذِ الكَلامُ جارٍ عَلى وعْدِ المُنافِقِينَ بِنَصْرِ أهْلِ الكِتابِ.

والمَقْصُودُ تَثْبِيتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والمُسْلِمِينَ وتَأْمِينُهم مِن بَأْسِ أعْدائِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥashr 59:12