All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Anʿām 6:149 Juzʾ 8 Page 148

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, "With Allah is the far-reaching argument. If He had willed, He would have guided you all."

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

جَوابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٤٨] تَكْمِلَةٌ لِلْجَوابِ السّابِقِ؛ لِأنَّهُ زِيادَةٌ في إبْطالِ قَوْلِهِمْ، وهو يُشْبِهُ المُعارَضَةَ في اصْطِلاحِ أهْلِ الجَدَلِ.

وأُعِيدَ فِعْلُ الأمْرِ بِالقَوْلِ لِاسْتِرْعاءِ الأسْماعِ لِما سَيَرِدُ بَعْدَ فِعْلِ (قُلْ) وقَدْ كُرِّرَ ثَلاثَ مَرّاتٍ مُتَعاقِبَةً بِدُونِ عَطْفٍ، والنُّكْتَةُ ما تَقَدَّمَ مِن كَوْنِ القَوْلِ جارِيًا عَلى طَرِيقَةِ المُقاوَلَةِ.

والفاءُ فَصِيحَةٌ تُؤْذِنُ بِكَلامٍ مُقَدَّرٍ هو شَرْطٌ، والتَّقْدِيرُ: فَإنْ كانَ قَوْلُكم لِمُجَرَّدِ اتِّباعِ الظَّنِّ والخَرْصِ وسُوءِ التَّأْوِيلِ فَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ.

وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ عَلى المُبْتَدَأِ لِإفادَةِ الِاخْتِصاصِ؛ أيْ: لِلَّهِ لا لَكم، فَفُهِمَ مِنهُ أنَّ حُجَّتَهم داحِضَةٌ.

والحُجَّةُ: الأمْرُ الَّذِي يَدُلُّ عَلى صِدْقِ أحَدٍ في دَعْواهُ وعَلى مُصادَفَةِ المُسْتَدِلِّ وجْهَ الحَقِّ، وتَقَدَّمَ القَوْلُ فِيها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [البقرة: ١٥٠] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والبالِغَةُ هي الواصِلَةُ؛ أيْ: الواصِلَةُ إلى ما قُصِدَتْ لِأجْلِهِ، وهو غَلَبُ الخَصْمِ، وإبْطالُ حُجَّتِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ﴾ [القمر: ٥] فالبُلُوغُ اسْتِعارَةٌ مَشْهُورَةٌ لِحُصُولِ المَقْصُودِ مِنَ الشَّيْءِ فَلا حاجَةَ إلى إجْراءِ اسْتِعارَةٍ

صفحة ١٥٢
مَكْنِيَّةٍ في الحُجَّةِ بِأنْ تُشَبَّهَ بِسائِرٍ إلى غايَةٍ، وقَرِينَتُها إثْباتُ البُلُوغِ، ولا حاجَةَ أيْضًا إلى جَعْلِ إسْنادِ البُلُوغِ إلى الحُجَّةِ مَجازًا عَقْلِيًّا؛ أيْ: بالِغًا صاحِبُها قَصْدَهُ؛ لِأنَّهُ لا مَحِيصَ مِنِ اعْتِبارِ الِاسْتِعارَةِ في مَعْنى البُلُوغِ، فالتَّفْسِيرُ بِهِ مِن أوَّلِ وهْلَةٍ أوْلى، والمَعْنى: لِلَّهِ الحُجَّةُ الغالِبَةُ لَكم؛ أيْ: ولَيْسَ اسْتِدْلالُكم بِحُجَّةٍ.
والفاءُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ فاءُ التَّفْرِيعِ عَلى ظُهُورِ حُجَّةِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ؛ تَفَرَّعَ عَلى بُطْلانِ اسْتِدْلالِهِمْ أنَّ اللَّهَ لَوْ شاءَ لَهَداهم؛ أيْ: لَوْ شاءَ هِدايَتَهم بِأكْثَرَ مِن إرْسالِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنْ يُغَيِّرَ عُقُولَهم فَتَأْتِي عَلى خِلافِ ما هُيِّئَتْ لَهُ لَكانَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِوَجْهِ عِنايَةٍ خاصَّةٍ بِهِمْ أوْ خارِقِ عادَةٍ لِأجْلِهِمْ، إذْ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، ولَكِنَّ حِكْمَتَهُ قَضَتْ أنْ لا يُعَمِّمَ عِنايَتَهُ بَلْ يَخْتَصَّ بِها بَعْضَ خاصَّتِهِ، وأنْ لا يَعْدِلَ عَنْ سُنَّتِهِ في الهِدايَةِ؛ بِوَضْعِ العُقُولِ وتَنْبِيهِها إلى الحَقِّ بِإرْسالِ الرُّسُلِ ونَصْبِ الأدِلَّةِ والدُّعاءِ إلى سَبِيلِهِ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ، فالمَشِيئَةُ المَقْصُودَةُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ غَيْرُ المَشِيئَةِ المَقْصُودَةِ فِيما حَكى اللَّهُ عَنْهم مِن قَوْلِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٤٨] وإلّا لَكانَ ما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ قَدْ أثْبَتَ نَظِيرَهُ عَقِبَ الإنْكارِ فَتَتَناقَضَ المُحاجَّةُ؛ لِأنَّ الهِدايَةَ تُساوِي عَدَمَ الإشْراكِ وعَدَمَ التَّحْرِيمِ، فَلا يَصْدُقُ جَعْلُ كِلَيْهِما جَوابًا لِـ (لَوِ) الِامْتِناعِيَّةِ، فالمَشِيئَةُ المَقْصُودَةُ في الرَّدِّ عَلَيْهِمْ هي المَشِيئَةُ الخَفِيَّةُ المَحْجُوبَةُ، وهي مَشِيئَةُ التَّكْوِينِ، والمَشِيئَةُ المُنْكَرَةُ عَلَيْهِمْ هي ما أرادُوهُ مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِالواقِعِ عَلى الرِّضى والمَحَبَّةِ.

هَذا وجْهُ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الَّتِي كَلَّلَها مِنَ الإيجازِ ما شَتَّتَ أفْهامًا كَثِيرَةً في وجْهِ تَفْسِيرِها لا يَخْفى بُعْدُها عَنْ مُطالِعِ التَّفاسِيرِ، والمُوازَنَةُ بَيْنَها وبَيْنَ ما هُنا.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allah has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

صفحة ١٥٣
اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ: لِلِانْتِقالِ مِن طَرِيقَةِ الجَدَلِ والمُناظَرَةِ في إبْطالِ زَعْمِهِمْ إلى إبْطالِهِ بِطَرِيقَةِ التَّبْيِينِ؛ أيْ: أحْضِرُوا مَن يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا؛ تَقَصِّيًا لِإبْطالِ قَوْلِهِمْ مِن سائِرِ جِهاتِهِ.
ولِذَلِكَ أُعِيدَ أمْرُ الرَّسُولِ ﷺ بِأنْ يَقُولَ لَهم ما يُظْهِرُ كِذْبَ دَعْواهم.

وإعادَةُ فِعْلِ (قُلْ) بِدُونِ عَطْفٍ لِاسْتِرْعاءِ الأسْماعِ ولِوُقُوعِهِ عَلى طَرِيقَةِ المُحاوَرَةِ كَما قَدَّمْنا آنِفًا.

و(هَلُمَّ) اسْمُ فِعْلِ أمْرٍ لِلْحُضُورِ أوِ الإحْضارِ، فَهي تَكُونُ قاصِرَةً كَقَوْلِهِ تَعالى: (﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾ [الأحزاب: ١٨]) ومُتَعَدِّيَةً كَما هُنا، وهو في لُغَةِ أهْلِ الحِجازِ يَلْزَمُ حالَةً واحِدَةً فَلا تَلْحَقُهُ عَلاماتٌ مُناسِبَةٌ لِلْمُخاطَبِ، فَتَقُولُ: هَلُمَّ يا زَيْدُ، وهَلُمَّ يا هِنْدُ، وهَكَذا، وفي لُغَةِ أهْلِ العالِيَةِ أعْنِي بَنِي تَمِيمٍ تَلْحَقُهُ عَلاماتٌ مُناسِبَةٌ، يَقُولُونَ: هَلُمِّي يا هِنْدُ، وهَلُمّا، وهَلُمُّوا، وهَلْمُمْنَ، وقَدْ جاءَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى الأفْصَحِ فَقالَ: ( ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

والشُّهَداءُ: جَمْعُ شَهِيدٍ بِمَعْنى شاهِدٍ، والأمْرُ لِلتَّعْجِيزِ؛ إذْ لا يَلْقَوْنَ شُهَداءَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ما نَسَبُوا إلَيْهِ مِن شُئُونِ دِينِهِمِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُها.

وأُضِيفَ الشُّهَداءَ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ لِزِيادَةِ تَعْجِيزِهِمْ؛ لِأنَّ شَأْنَ المُحِقِّ أنْ يَكُونَ لَهُ شُهَداءُ يَعْلَمُهم فَيُحْضِرُهم إذا دُعِيَ إلى إحْقاقِ حَقِّهِ، كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ: ارْكَبْ فَرَسَكَ والحَقْ فُلانًا؛ لِأنَّ كُلَّ ذِي بَيْتٍ في العَرَبِ لا يَعْدَمُ أنْ يَكُونَ لَهُ فَرَسٌ، فَيَقُولُ ذَلِكَ لَهُ مَن لا يَعْلَمُ لَهُ فَرَسًا خاصًّا، ولَكِنَّ الشَّأْنَ أنْ يَكُونَ لَهُ فَرَسٌ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الأحزاب: ٥٩] وقَدْ لا يَكُونُ لِإحْداهِنَّ جِلْبابٌ كَما ورَدَ في الحَدِيثِ «أنَّهُ سُئِلَ: إذا لَمْ يَكُنْ لِإحْدانا جِلْبابٌ، قالَ: لِتُلْبِسْها أُخْتُها مِن جِلْبابِها» .

صفحة ١٥٤
وصَفَهم بِالمَوْصُولِ لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ مَعْنى إعْدادِ أمْثالِهِمْ لِلشَّهادَةِ، فالطّالِبُ يُنَزِّلُ نَفْسَهُ مَنزِلَةَ مَن يَظُنُّهم لا يَخْلَوْنَ عَنْ شُهَداءَ بِحَقِّهِمْ مِن شَأْنِهِمْ أنْ يَشْهَدُوا لَهم وذَلِكَ تَمْهِيدٌ لِتَعْجِيزِهِمُ البَيِّنِ إذا لَمْ يُحْضِرُوهم، كَما هو المَوْثُوقُ بِهِ مِنهم، ألا تَرى قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٤٤] فَهو يَعْلَمُ أنْ لَيْسَ ثَمَّةَ شُهَداءُ.
وإشارَةُ (هَذا) تُشِيرُ إلى مَعْلُومٍ مِنَ السِّياقِ، وهو ما كانَ الكَلامُ عَلَيْهِ مِن أوَّلِ الجِدالِ مِن قَوْلِهِ: (‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٤٣]) الآياتِ، وقَدْ سَبَقَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ أيْضًا بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٤٤] .

ثُمَّ فَرَّعَ عَلى فَرْضِ أنْ يُحْضِرُوا شُهَداءَ يَشْهَدُونَ، وقَوْلُهُ: (‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: إنْ فُرِضَ المُسْتَبْعَدُ فَأحْضَرُوا لَكَ شُهَداءَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا الَّذِي زَعَمُوهُ، فَكَذِّبْهم واعْلَمْ بِأنَّهم شُهُودُ زُورٍ، فَقَوْلُهُ: ( ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏) كِنايَةٌ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ؛ لِأنَّ الَّذِي يُصَدِّقُ أحَدًا يُوافِقُهُ في قَوْلِهِ، فاسْتُعْمِلَ النَّهْيُ عَنْ مُوافَقَتِهِمْ في لازِمِهِ؛ وهو التَّكْذِيبُ، وإلّا فَإنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّهادَةِ مَعَهم لِمَن يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَشْهَدُ مَعَهم؛ لِأنَّهُ لا يُصَدِّقُ بِذَلِكَ فَضْلًا عَلى أنْ يَكُونَ شاهِدُهُ مِن قَبِيلِ تَحْصِيلِ الحاصِلِ، فَقَرِينَةُ الكِنايَةِ ظاهِرَةٌ.

وعُطِفَ عَلى النَّهْيِ عَنْ تَصْدِيقِهِمُ النَّهْيُ عَنِ اتِّباعِ هَواهم بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

وأظْهَرَ في مَقامِ الإضْمارِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّ في هَذِهِ الصِّلَةِ تَذْكِيرًا بِأنَّ المُشْرِكِينَ يُكَذِّبُونَ بِآياتِ اللَّهِ، فَهم مِمَّنْ يُتَجَنَّبُ اتِّباعُهم، وقِيلَ: أُرِيدَ بِالَّذِينَ كَذَّبُوا اليَهُودُ بِناءً عَلى ما تَقَدَّمَ مِنِ احْتِمالِ أنْ يَكُونُوا المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنعام: ١٤٧] وسَمّى دِينَهم هَوًى لِعَدَمِ اسْتِنادِهِ إلى مُسْتَنَدٍ ولَكِنَّهُ إرْضاءٌ لِلْهَوى، والهَوى غَلَبَ إطْلاقُهُ عَلى مَحَبَّةِ المُلائِمِ العاجِلِ الَّذِي عاقِبَتُهُ ضَرَرٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٤٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

صفحة ١٥٥
وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والمَقْصُودُ عَطْفٌ عَلى الصِّلَةِ؛ لِأنَّ أصْحابَ الصِّلَتَيْنِ مُتَّحِدُونَ، وهُمُ المُشْرِكُونَ، فَهَذا كَعَطْفِ الصِّفاتِ في قَوْلِ القائِلِ، أنْشَدَهُ الفَرّاءُ:

إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُما مِ ولَيْثِ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحَمِ
كانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ لا يُعادَ اسْمُ المَوْصُولِ؛ لِأنَّ حَرْفَ العَطْفِ مُغْنٍ عَنْهُ، ولَكِنْ أُجْرِيَ الكَلامُ عَلى خِلافِ مُقْتَضى الظّاهِرِ لِزِيادَةِ التَّشْهِيرِ بِهِمْ، كَما هو بَعْضُ نُكَتِ الإظْهارِ في مَقامِ الإضْمارِ، وقِيلَ أُرِيدُ بِالَّذِينَ كَذَّبُوا بِالآياتِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا الرَّسُولَ ﷺ والقُرْآنَ، وهم أهْلُ الكِتابَيْنِ، وبِالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وهم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ: المُشْرِكُونَ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١] في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allah has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ لِلِانْتِقالِ مِن إبْطالِ تَحْرِيمِ ما ادَّعَوْا تَحْرِيمَهُ مِن لُحُومِ الأنْعامِ، إلى دَعْوَتِهِمْ لِمَعْرِفَةِ المُحَرَّماتِ، الَّتِي عِلْمُها حَقٌّ وهو أحَقُّ بِأنْ يَعْلَمُوهُ مِمّا اخْتَلَقُوا مِنِ افْتِرائِهِمْ ومَوَّهُوا بِجَدَلِهِمْ، والمُناسَبَةُ لِهَذا الِانْتِقالِ ظاهِرَةٌ فالمَقامُ مَقامُ تَعْلِيمٍ وإرْشادٍ، ولِذَلِكَ ابْتُدِئَ بِأمْرِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِفِعْلِ القَوْلِ اسْتِرْعاءً لِلْأسْماعِ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا.

صفحة ١٥٦
وعُقِّبَ بِفِعْلِ: تَعالَوْا اهْتِمامًا بِالغَرَضِ المُنْتَقَلِ إلَيْهِ بِأنَّهُ أجْدى عَلَيْهِمْ مِن تِلْكَ السَّفاسِفِ الَّتِي اهْتَمُّوا بِها عَلى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ١٧٧] الآياتِ، وقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ١٩] الآيَةَ، لِيَعْلَمُوا البَوْنَ بَيْنَ ما يَدْعُونَ إلَيْهِ قَوْمَهم وبَيْنَ ما يَدْعُوهم إلَيْهِ الإسْلامُ مِن جَلائِلِ الأعْمالِ، فَيَعْلَمُوا أنَّهم قَدْ أضاعُوا أزْمانَهم وأذْهانَهم.
وافْتِتاحُهُ بِطَلَبِ الحُضُورِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الخِطابَ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كانُوا في إعْراضٍ.

وقَدْ تَلا عَلَيْهِمْ أحْكامًا كانُوا جارِينَ عَلى خِلافِها مِمّا أفْسَدَ حالَهم في جاهِلِيَّتِهِمْ، وفي ذَلِكَ تَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِسُوءِ أعْمالِهِمْ مِمّا يُؤْخَذُ مِنَ النَّهْيِ عَنْها والأمْرِ بِضِدِّها.

وقَدِ انْقَسَمَتِ الأحْكامُ الَّتِي تَضَمَّنَتْها هَذِهِ الجُمَلُ المُتَعاطِفَةُ في الآياتِ الثَّلاثِ المُفْتَتَحَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ: الأوَّلُ: أحْكامٌ بِها إصْلاحُ الحالَةِ الِاجْتِماعِيَّةِ العامَّةِ بَيْنَ النّاسِ وهو ما افْتُتِحَ بِقَوْلِهِ: ( ﴿أن لّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ .

الثّانِي: ما بِهِ حِفْظُ نِظامِ تَعامُلِ النّاسِ بَعْضِهم مَعَ بَعْضٍ وهو المُفْتَتَحُ بِقَوْلِهِ ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ.

الثّالِثُ: أصْلٌ كُلِّيٌّ جامِعٌ لِجَمِيعِ الهُدى وهو اتِّباعُ طَرِيقِ الإسْلامِ والتَّحَرُّزِ مِنَ الخُرُوجِ عَنْهُ إلى سُبُلِ الضَّلالِ وهو المُفْتَتَحُ بِقَوْلِهِ: وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ.

وقَدْ ذُيِّلَ كُلُّ قِسْمٍ مِن هَذِهِ الأقْسامِ بِالوِصايَةِ بِهِ بِقَوْلِهِ: (‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏) ثَلاثَ مَرّاتٍ.

صفحة ١٥٧
و”تَعالَ“ فِعْلُ أمْرٍ، أصْلُهُ يُؤْمَرُ بِهِ مَن يُرادُ صُعُودُهُ إلى مَكانٍ مُرْتَفِعٍ فَوْقَ مَكانِهِ، ولَعَلَّ ذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا إذا نادَوْا إلى أمْرٍ مُهِمٍّ ارْتَقى المُنادِي عَلى رَبْوَةٍ لِيُسْمَعَ صَوْتُهُ، ثُمَّ شاعَ إطْلاقُ ”تَعالَ“ عَلى طَلَبِ المَجِيءِ مَجازًا بِعَلاقَةِ الإطْلاقِ فَهو مَجازٌ شائِعٌ صارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً، فَأصْلُهُ فِعْلُ أمْرٍ لا مَحالَةَ مِنَ التَّعالِي وهو تَكَلُّفُ الِاعْتِلاءِ ثُمَّ نُقِلَ إلى طَلَبِ الإقْبالِ مُطْلَقًا، فَقِيلَ: هو اسْمُ فِعْلِ أمْرٍ بِمَعْنى اقْدَمْ؛ لِأنَّهم وجَدُوهُ غَيْرَ مُتَصَرِّفٍ في الكَلامِ إذْ لا يُقالُ: تَعالَيْتُ بِمَعْنى قَدِمْتُ، ولا تَعالى إلَيَّ فُلانٌ بِمَعْنى جاءَ، وأيًّا ما كانَ فَقَدْ لَزِمَتْهُ عَلاماتٌ مُناسِبَةٌ لِحالِ المُخاطَبِ بِهِ فَيُقالُ: تَعالَوْا وتَعالَيْنَ، وبِذَلِكَ رَجَّحَ جُمْهُورُ النُّحاةِ أنَّهُ فِعْلُ أمْرٍ ولَيْسَ بِاسْمِ فِعْلٍ، ولِأنَّهُ لَوْ كانَ اسْمَ فِعْلٍ لَما لَحِقَتْهُ العَلاماتُ، ولَكانَ مِثْلَ: هَلُمَّ وهَيْهاتَ.
و(أتْلُ) جَوابُ (تَعالَوْا والتِّلاوَةُ القِراءَةُ والسَّرْدُ وحِكايَةُ اللَّفْظِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ [البقرة: ١٠٢] و( أنْ لا تُشْرِكُوا) تَفْسِيرٌ لِلتِّلاوَةِ؛ لِأنَّها في مَعْنى القَوْلِ.

وذُكِرَتْ فِيما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أشْياءَ لَيْسَتْ مِن قَبِيلِ اللُّحُومِ إشارَةً إلى أنَّ الِاهْتِمامَ بِالمُحَرَّماتِ الفَواحِشِ أوْلى مِنَ العُكُوفِ عَلى دِراسَةِ أحْكامِ الأطْعِمَةِ؛ تَعْرِيضًا بِصَرْفِ المُشْرِكِينَ هِمَّتَهم إلى بَيانِ الأطْعِمَةِ وتَضْيِيعِهِمْ تَزْكِيَةَ نُفُوسِهِمْ وكَفِّ المَفاسِدِ عَنِ النّاسِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: (‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ٣٢]) إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأعراف: ٣٣] الآيَةَ.

وقَدْ ذُكِرَتِ المُحَرَّماتُ بَعْضُها بِصِيغَةِ النَّهْيِ، وبَعْضُها بِصِيغَةِ الأمْرِ الصَّرِيحِ أوِ المُؤَوَّلِ؛ لِأنَّ الأمْرَ بِالشَّيْءِ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ ضِدِّهِ، ونُكْتَةُ الِاخْتِلافِ في صِيغَةِ الطَّلَبِ لَهاتِهِ المَعْدُوداتِ سَنُبَيِّنُها.

و(أنْ) تَفْسِيرِيَّةٌ لِفِعْلِ أتْلُ لِأنَّ التِّلاوَةَ فِيها مَعْنى القَوْلِ، فَجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في مَوْقِعِ عَطْفِ بَيانٍ.

صفحة ١٥٨
والِابْتِداءُ بِالنَّهْيِ عَنِ الإشْراكِ؛ لِأنَّ إصْلاحَ الِاعْتِقادِ هو مِفْتاحُ بابِ الإصْلاحِ في العاجِلِ، والفَلاحِ في الآجِلِ.
وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ أنْ لا تُشْرِكُوا، وإحْسانًا مَصْدَرٌ نابَ مَنابَ فِعْلِهِ؛ أيْ: وأحْسِنُوا بِالوالِدَيْنِ إحْسانًا، وهو أمْرٌ بِالإحْسانِ إلَيْهِما فَيُفِيدُ النَّهْيَ عَنْ ضِدِّهِ، وهو الإساءَةُ إلى الوالِدَيْنِ، وبِذَلِكَ الِاعْتِبارِ وقَعَ هُنا في عِدادِ ما حَرَّمَ اللَّهُ؛ لِأنَّ المُحَرَّمَ هو الإساءَةُ لِلْوالِدَيْنِ، وإنَّما عَدَلَ عَنِ النَّهْيِ عَنِ الإساءَةِ إلى الأمْرِ بِالإحْسانِ اعْتِناءً بِالوالِدَيْنِ؛ لِأنَّ اللَّهَ أرادَ بِرَّهُما، والبِرُّ إحْسانٌ، والأمْرُ بِهِ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنِ الإساءَةِ إلَيْهِما بِطَرِيقِ فَحْوى الخِطابِ، وقَدْ كانَ كَثِيرٌ مِنَ العَرَبِ في جاهِلِيَّتِهِمْ أهْلَ جَلافَةٍ، فَكانَ كَثِيرٌ مِنَ العَرَبِ لا يُوَقِّرُونَ آباءَهم إذا أضْعَفَهُمُ الكِبَرُ، فَلِذَلِكَ كَثُرَتْ وِصايَةُ القُرْآنِ بِالإحْسانِ بِالوالِدَيْنِ

وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ جُمْلَةٌ عُطِفَتْ عَلى الجُمْلَةِ قَبْلَها أُرِيدَ بِهِ النَّهْيُ عَنِ الوَأْدِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى في هَذِهِ السُّورَةِ: وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُكم.

و(مِن) تَعْلِيلِيَّةٌ، وأصْلُها الِابْتِدائِيَّةُ، فَجُعِلَ المَعْلُولُ كَأنَّهُ مُبْتَدِئٌ مِن عِلَّتِهِ.

والإمْلاقُ: الفَقْرُ، وكَوْنُهُ عِلَّةً لِقَتْلِ الأوْلادِ يَقَعُ عَلى وجْهَيْنِ؛ أنْ يَكُونَ حاصِلًا بِالفِعْلِ، وهو المُرادُ هُنا، وهو الَّذِي تَقْتَضِيهِ (مِن) التَّعْلِيلِيَّةُ، وأنْ يَكُونَ مُتَوَقَّعَ الحُصُولِ كَما قالَ تَعالى في آيَةِ سُورَةِ الإسْراءِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسراء: ٣١] لِأنَّهم كانُوا يَئِدُونَ بَناتَهم إمّا لِلْعَجْزِ عَنِ القِيامِ بِهِنَّ وإمّا لِتَوَقُّعٍ ذَلِكَ، قالَ إسْحاقُ بْنُ خَلَفٍ: وهو إسْلامِيٌّ قَدِيمٌ:

إذا تَذَكَّرْتُ بِنْتِي حِينَ تَنْدُبُنِي فاضَتْ لِعَبْرَةِ بِنْتِي عَبْرَتِي بِدَمِ

أُحاذِرُ الفَقْرَ يَوْمًا أنْ يُلِمَّ بِها ∗∗∗ فَيُكْشَفُ السِّتْرُ عَنْ لَحْمٍ عَلى وضَمِ
٢٠٦
صفحة ١٥٩
وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٣٧] في هَذِهِ السُّورَةِ.
وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُعْتَرِضَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِمْ؛ إبْطالًا لِمَعْذِرَتِهِمْ؛ لِأنَّ الفَقْرَ قَدْ جَعَلُوهُ عُذْرًا لِقَتْلِ الأوْلادِ، ومَعَ كَوْنِ الفَقْرِ لا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ داعِيًا لِقَتْلِ النَّفْسِ، فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ أنَّهُ لَمّا خَلَقَ الأوْلادَ فَقَدْ قَدَّرَ رِزْقَهم، فَمِنَ الحَماقَةِ أنْ يَظُنَّ الأبُ أنَّ عَجْزَهُ عَنْ رِزْقِهِمْ يُخَوِّلُهُ قَتْلَهم، وكانَ الأجْدَرُ بِهِ أنْ يَكْتَسِبَ لَهم.

وعَدَلَ عَنْ طَرِيقِ الغَيْبَةِ الَّذِي جَرى عَلَيْهِ الكَلامُ مِن قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إلى طَرِيقِ التَّكَلُّمِ بِضَمِيرِ نَرْزُقُكم تَذْكِيرًا بِالَّذِي أمَرَ بِهَذا القَوْلِ كُلِّهِ، حَتّى كَأنَّ اللَّهَ أقْحَمَ كَلامَهُ بِنَفْسِهِ في أثْناءِ كَلامِ رَسُولِهِ الَّذِي أمَرَهُ بِهِ، فَكَلَّمَ النّاسَ بِنَفْسِهِ، وتَأْكِيدًا لِتَصْدِيقِ الرَّسُولِ ﷺ .

وذَكَرَ اللَّهُ رِزْقَهم مَعَ رِزْقِ آبائِهِمْ، وقَدَّمَ رِزْقَ الآباءِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّهُ كَما رَزَقَ الآباءَ فَلَمْ يَمُوتُوا جُوعًا، كَذَلِكَ يَرْزُقُ الأبْناءَ، عَلى أنَّ الفَقْرَ إنَّما اعْتَرى الآباءَ فَلِمَ يُقْتَلُ لِأجْلِهِ الأبْناءُ.

وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى المُسْنَدِ الفِعْلِيِّ هُنا لِإفادَةِ الِاخْتِصاصِ؛ أيْ: نَحْنُ نَرْزُقُكم وإيّاهم لا أنْتُمْ تَرْزُقُونَ أنْفُسَكم ولا تَرْزُقُونَ أبْناءَكم، وقَدْ بَيَّنْتُ آنِفًا أنَّ قَبائِلَ كَثِيرَةً كانَتْ تَئِدُ البَناتِ، فَلِذَلِكَ حُذِّرُوا في هَذِهِ الآيَةِ.

وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ، وهو نَهْيٌ عَنِ اقْتِرافِ الآثامِ، وقَدْ نَهى عَنِ القَرِيبِ مِنها، وهو أبْلَغُ في التَّحْذِيرِ مِنَ النَّهْيِ عَنْ مُلابَسَتِها؛ لِأنَّ القُرْبَ مِنَ الشَّيْءِ مَظِنَّةُ الوُقُوعِ فِيهِ، ولَمّا لَمْ يَكُنْ لِلْإثْمِ قُرْبٌ وبُعْدٌ كانَ القُرْبُ مُرادًا بِهِ الكِنايَةُ عَنْ مُلابَسَةِ الإثْمِ أقَلَّ مُلابَسَةٍ؛ لِأنَّهُ مِنَ المُتَعارَفِ أنْ يُقالَ ذَلِكَ في الأُمُورِ المُسْتَقِرَّةِ

صفحة ١٦٠
فِي الأمْكِنَةِ إذا قِيلَ: لا تَقْرَبْ مِنها، فُهِمُ النَّهْيُ عَنِ القُرْبِ مِنها لِيَكُونَ النَّهْيُ عَنْ مُلابَسَتِها بِالأحْرى، فَلَمّا تَعَذَّرَ المَعْنى المُطابِقِيُّ هُنا تَعَيَّنَتْ إرادَةُ المَعْنى الِالتِزامِيِّ بِأبْلَغِ وجْهٍ.
والفَواحِشُ: الآثامُ الكَبِيرَةُ، وهي المُشْتَمِلَةُ عَلى مَفاسِدَ، وتَقَدَّمَ بَيانُها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٦٩]) في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وما ظَهَرَ مِنها ما يُظْهِرُونَهُ ولا يَسْتَخْفُونَ بِهِ، مِثْلُ الغَضَبِ والقَذْفِ، وما بَطَنَ ما يَسْتَخْفُونَ بِهِ وأكْثَرُهُ الزِّنا والسَّرِقَةُ وكانا فاشِيَيْنِ في العَرَبِ.

ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن فَسَّرَ الفَواحِشَ بِالزِّنا، وجَعَلَ ما ظَهَرَ مِنها ما يَفْعَلُهُ سُفَهاؤُهم في الحَوانِيتِ ودِيارِ البَغايا، وبِما بَطَنَ اتِّخاذَ الأخْدانِ سِرًّا، ورُوِيَ هَذا عَنِ السُّدِّيِّ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ وابْنِ عَبّاسٍ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَرَوْنَ الزِّنا سِرًّا حَلالًا، ويَسْتَقْبِحُونَهُ في العَلانِيَةِ، فَحَرَّمَ اللَّهُ الزِّنى في السِّرِّ والعَلانِيَةِ، وعِنْدِي أنَّ صِيغَةَ الجَمْعِ في الفَواحِشِ تُرَجِّحُ التَّفْسِيرَ الأوَّلَ كَقَوْلِهِ تَعالى: (‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النجم: ٣٢] ولَعَلَّ الَّذِي حَمَلَ هَؤُلاءِ عَلى تَفْسِيرِ الفَواحِشِ بِالزِّنى قَوْلُهُ في سُورَةِ الإسْراءِ في آياتٍ عَدَّدَتْ مَنهِيّاتٍ كَبِيرَةً تُشابِهُ آياتِ هَذِهِ السُّورَةِ وهي قَوْلُهُ: ( ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الإسراء: ٣٢] ولَيْسَ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالآياتِ المُتَماثِلَةِ واحِدًا، وتَقَدَّمَ القَوْلُ في ( ما ظَهَرَ وما بَطَنْ) عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٢٠]) في هَذِهِ السُّورَةِ.

وأعْقَبَ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ، وهو مِنَ الفَواحِشِ عَلى تَفْسِيرِها بِالأعَمِّ، تَخْصِيصًا لَهُ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّهُ فَسادٌ عَظِيمٌ، ولِأنَّهُ كانَ مُتَفَشِّيًا بَيْنَ العَرَبِ.

والتَّعْرِيفُ في النَّفْسِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، فَيُفِيدُ الِاسْتِغْراقَ.

صفحة ١٦١
ووُصِفَتْ بِـ ”الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ“ تَأْكِيدًا لِلتَّحْرِيمِ بِأنَّهُ تَحْرِيمٌ قَدِيمٌ. فَإنَّ اللَّهَ حَرَّمَ قَتْلَ النَّفْسِ مِن عَهْدِ آدَمَ، وتَعْلِيقُ التَّحْرِيمِ بِالنَّفْسِ: هو عَلى وجْهِ دَلالَةِ الِاقْتِضاءِ، أيْ حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَها عَلى ما هو المَعْرُوفُ في تَعْلِيقِ التَّحْرِيمِ والتَّحْلِيلِ بِأعْيانِ الذَّواتِ أنَّهُ يُرادُ تَعْلِيقُهُ بِالمَعْنى الَّذِي تُسْتَعْمَلُ تِلْكَ الذّاتُ فِيهِ كَقَوْلِهِ ”‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المائدة: ١]“ أيْ أكْلُها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْنى: ”حَرَّمَ اللَّهُ“ جَعَلَها اللَّهُ حَرَمًا أيْ شَيْئًا مُحْتَرَمًا لا يُتَعَدّى عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النمل: ٩١] . وفي الحَدِيثِ: «وإنِّي أُحَرِّمُ ما بَيْنَ لابَتَيْها» .
وقَوْلُهُ إلّا الحَقَّ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن عُمُومِ أحْوالِهِ مُلابَسَةَ القَتْلِ، أيْ لا تَقْتُلُوها في أيَّةِ حالَةٍ أوْ بِأيِّ سَبَبٍ تَنْتَحِلُونَهُ إلّا بِسَبَبِ الحَقِّ، فالباءُ لِلْمُلابَسَةِ أوِ السَّبَبِيَّةِ.

والحَقُّ ضِدُّ الباطِلِ، هو الأمْرُ الَّذِي حَقَّ، أيْ ثَبَتَ أنَّهُ غَيْرُ باطِلٍ في حُكْمِ الشَّرِيعَةِ، وعِنْدَ أهْلِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ البَرِيئَةِ مِن هَوًى أوْ شَهْوَةٍ خاصَّةٍ، فَيَكُونُ الأمْرُ الَّذِي اتَّفَقَتِ العُقُولُ عَلى قَبُولِهِ هو ما اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الشَّرائِعُ، أوِ الَّذِي اصْطَلَحَ أهْلُ نَزْعَةٍ خاصَّةٍ عَلى أنَّهُ يَحِقُّ وُقُوعُهُ وهو ما اصْطَلَحَتْ عَلَيْهِ شَرِيعَةٌ خاصَّةٌ بِأُمَّةٍ أوْ زَمَنٍ.

فالتَّعْرِيفُ في: الحَقِّ لِلْجِنْسِ، والمُرادُ بِهِ ما يَتَحَقَّقُ فِيهِ ماهِيَّةُ الحَقِّ المُتَقَدِّمِ شَرْحُها، وحَيْثُما أُطْلِقَ في الإسْلامِ فالمُرادُ بِهِ ماهِيَّتُهُ في نَظَرِ الإسْلامِ، وقَدْ فَصَّلَ الإسْلامُ حَقَّ قَتْلِ النَّفْسِ بِالقُرْآنِ والسُّنَّةِ، وهو قَتْلُ المُحارِبِ والقِصاصُ، وهَذانِ بِنَصِّ القُرْآنِ، وقَتْلُ المُرْتَدِّ عَنِ الإسْلامِ بَعْدَ اسْتِتابَتِهِ، وقَتْلُ الزّانِي المُحْصَنِ، وقَتْلُ المُمْتَنِعِ مِن أداءِ الصَّلاةِ بَعْدَ إنْظارِهِ حَتّى يَخْرُجَ وقْتُها، وهَذِهِ الثَّلاثَةُ ورَدَتْ بِها أحادِيثُ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ ومِنهُ القَتْلُ النّاشِئُ عَنْ إكْراهٍ ودِفاعٍ مَأْذُونٍ فِيهِ شَرْعًا. وذَلِكَ قَتْلُ مَن يُقْتَلُ مِنَ البُغاةِ وهو بِنَصِّ القُرْآنِ، وقَتْلُ مَن يُقْتَلُ مِن مانِعِي

صفحة ١٦٢
الزَّكاةِ وهو بِإجْماعِ الصَّحابَةِ، وأمّا الجِهادُ فَغَيْرُ داخِلٍ في قَوْلِهِ: إلّا بِالحَقِّ ولَكِنَّ قَتْلَ الأسِيرِ في الجِهادِ إذا كانَ لِمَصْلَحَةٍ كانَ حَقًّا، وقَدْ فَصَّلْنا الكَلامَ عَلى نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ الإسْراءِ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ إلى مَجْمُوعِ ما ذَكَرَ، ولِذَلِكَ أفْرَدَ اسْمَ الإشارَةِ بِاعْتِبارِ المَذْكُورِ، ولَوْ أتى بِإشارَةِ الجَمْعِ لَكانَ ذَلِكَ فَصِيحًا، ومِنهُ: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الإسراء: ٣٦] .

وتَقَدَّمَ مَعْنى الوِصايَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ”‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٤٤]“ آنِفًا.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ رَجاءَ أنْ يَعْقِلُوا، أيْ يَصِيرُوا ذَوِي عُقُولٍ لِأنَّ مُلابَسَةَ بَعْضِ المُحَرَّماتِ يُنْبِئُ عَنْ خَساسَةِ عَقْلٍ، بِحَيْثُ يُنَزَّلُ مُلابِسُوها مَنزِلَةَ مَن لا يَعْقِلُ، فَلِذَلِكَ رُجِيَ أنْ يَعْقِلُوا.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَذْيِيلٌ جُعِلَ نِهايَةً لِلْآيَةِ، فَأوْمَأ إلى تَنْهِيَةِ نَوْعِ المُحَرَّماتِ وهو المُحَرَّماتُ الرّاجِعُ تَحْرِيمُها إلى إصْلاحِ الحالَةِ الِاجْتِماعِيَّةِ لِلْأُمَّةِ، بِإصْلاحِ الِاعْتِقادِ، وحِفْظِ نِظامِ العائِلَةِ والِانْكِفافِ عَنِ المَفاسِدِ، وحِفْظِ النَّوْعِ بِتَرْكِ التَّقاتُلِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And do not approach the orphan's property except in a way that is best until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you testify, be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allah fulfill. This has He instructed you that you may remember.

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in [the matter of] the meeting with their Lord they would believe.

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And this [Qur'an] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allah that you may receive mercy.

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allah and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."

التحرير والتنويرIbn ʿĀshūr

Loading…

You read 6:149–158 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:149