All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Aṣ-Ṣaff 61:9 Juzʾ 28 Page 552

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although those who associate others with Allah dislike it.

Read in the muṣḥaf

صفحة ١٩٢
‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .
هَذا زِيادَةُ تَحَدٍّ لِلْمُشْرِكِينَ وأحْلافِهِمْ مِن أهْلِ الكِتابِ فِيهِ تَقْوِيَةٌ لِمَضْمُونِ قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الصف: ٨]، وفِيهِ مَعْنى التَّعْلِيلِ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ. فَقَدْ أفادَ تَعْرِيفُ الجُزْأيْنِ في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَصْرًا إضافِيًّا لِقَلْبِ زَعْمِ الكافِرِينَ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أتى مِن قِبَلِ نَفْسِهِ، أيِ اللَّهُ لا غَيْرُهُ أرْسَلَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ. وأنَّ شَيْئًا تَوَلّى اللَّهُ فِعْلَهُ لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ أنْ يُزِيلَهُ.

وتَعْلِيلُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ إعْلامٌ بِأنَّ اللَّهَ أرادَ ظُهُورَ هَذا الدِّينِ وانْتِشارَهُ كَيْلا يَطْمَعُوا أنْ يَنالَهُ ما نالَ دِينَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ القَمْعِ والخَفْتِ في أوَّلِ أمْرِهِ واسْتَمَرَّ زَمانًا طَوِيلًا حَتّى تَنَصَّرَ قُسْطَنْطِينُ سُلْطانُ الرُّومِ، فَلَمّا أخْبَرَ اللَّهُ بِأنَّهُ أرادَ إظْهارَ دِينِ الإسْلامِ عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ عُلِمَ أنَّ أمْرَهُ لا يَزالُ في ازْدِيادٍ حَتّى يَتِمَّ المُرادُ.

والإظْهارُ: النَّصْرُ ويُطْلَقُ عَلى التَّفْضِيلِ والإعْلاءِ المَعْنَوِيِّ.

والتَّعْرِيفُ في قَوْلِهِ (عَلى الدِّينِ) تَعْرِيفُ الجِنْسِ المُفِيدُ لِلِاسْتِغْراقِ، أيْ لِيُعْلِيَ هَذا الدِّينَ الحَقَّ عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ ويَنْصُرَ أهْلَهُ عَلى أهْلِ الأدْيانِ الأُخْرى الَّذِينَ يَتَعَرَّضُونَ لِأهْلِ الإسْلامِ.

ويَظْهَرُ أنَّ لَفْظَ (الدِّينِ) مُسْتَعْمَلٌ في كِلا مَعْنَيَيْهِ: المَعْنى الحَقِيقِيِّ وهو الشَّرِيعَةُ. والمَعْنى المَجازِيِّ وهو أهْلُ الدِّينِ كَما تَقُولُ: دَخَلْتُ قَرْيَةَ كَذا وأكْرَمَتْنِي، فَإظْهارُ الدِّينِ عَلى الأدْيانِ بِكَوْنِهِ أعْلى مِنها تَشْرِيعًا وآدابًا، وأصْلَحَ بِجَمِيعِ النّاسِ لا يَخُصُّ أُمَّةً دُونَ أُخْرى ولا جِيلًا دُونَ جِيلٍ.

وإظْهارُ أهْلِهِ عَلى أهْلِ الأدْيانِ بِنَصْرِ أهْلِهِ عَلى الَّذِينَ يُشاقُّونَهم في مُدَّةِ ظُهُورِهِ حَتّى يَتِمَّ أمْرُهُ ويَسْتَغْنِيَ عَمَّنْ يَنْصُرُهُ.

وقَدْ تَمَّ وعْدُ اللَّهِ وظَهَرَ هَذا الدِّينُ ومَلَكَ أهْلُهُ أُمَمًا كَثِيرَةً ثُمَّ عَرَضَتْ عَوارِضُ

صفحة ١٩٣
مِن تَفْرِيطِ المُسْلِمِينَ في إقامَةِ الدِّينِ عَلى وجْهِهِ فَغَلَبَتْ عَلَيْهِمْ أُمَمٌ، فَأمّا الدِّينُ فَلَمْ يَزَلْ عالِيًا مَشْهُودًا لَهُ مِن عُلَماءِ الأُمَمِ المُنْصِفِينَ بِأنَّهُ أفْضَلُ دِينٍ لِلْبَشَرِ.
وخُصَّ المُشْرِكُونَ بِالذِّكْرِ هُنا إتْمامًا لِلَّذِينَ يَكْرَهُونَ إتْمامَ هَذا النُّورِ، وظُهُورَ هَذا الَّذِينَ عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ. ويُعْلَمُ أنَّ غَيْرَ المُشْرِكِينَ يَكْرَهُونَ ظُهُورَ هَذا الَّدِينِ لِأنَّهم أرادُوا إطْفاءَ نُورِ الدِّينِ لِأنَّهم يَكْرَهُونَ ظُهُورَ هَذا الدِّينِ فَحَصَلَ في الكَلامِ احْتِباكٌ.

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣaff 61:9