All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Aṣ-Ṣaff 61:9 Juzʾ 28 Page 552

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

It is He who sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although those who associate others with Allah dislike it.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أخْبَرَ بِذَلِكَ، عَلَّلَهُ بِما هو شَأْنُ كُلِّ مَلِكٍ فَكَيْفَ بِالواحِدِ في مِلْكِهِ فَقالَ: ‏‏ أيِ الَّذِي ثَبَتَ أنَّهُ جامِعٌ لِصِفاتِ الجَمالِ والجَلالِ وحْدَهُ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ أوْ وزِيرٌ ‏‏‏ ‏‏‏‏ بِما لَهُ مِنَ القُوَّةِ والإرادَةِ ‏‏‏‏‏ أيِ الحَقِيقِ بِأنْ يُعَظِّمَهُ كُلُّ مَن بَلَغَهُ أمْرُهُ لِأنَّ عَظَمَتَهُ مَن عَظَمَتِهِ، ولَمْ يُذْكَرْ حَرْفُ الغايَةِ إشارَةً إلى عُمُومِ الإرْسالِ إلى كُلِّ مَن شَمِلَهُ المَلِكُ كَما مَضى ‏‏‏‏‏‏ أيِ البَيانِ الشّافِي ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيِ المَلِكِ الَّذِي ثَباتُهُ لا يُدانِيهِ ثَباتٌ، فَلا ثَباتَ لِغَيْرِهِ، فَثَباتُ هَذا الدِّينِ بِثَباتِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: والدِّينُ الَّذِي هو الحَقُّ الثّابِتُ في الحَقِّيَّةِ الكامِلِ فِيها كَمالًا لَيْسَ لِغَيْرِهِ، فَيَكُونُ مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى صِفَتِهِ إشارَةً إلى شِدَّةِ التِباسِهِ بِها ‏‏‏‏‏‏ أيْ يُعْلِيهِ (p-٣٢)مَعَ الشُّهْرَةِ وإذْلالِ المُنازِعِ ‏ ‏‏‏‏ أيْ جِنْسِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي تَجْعَلُ لِيُجازِيَ مَن يَسْلُكُها ومَن يَزِيغُ عَنْها، بِها يَشْرَعُ فِيها مِنَ الأحْكامِ ‏‏‏ فَلا يَبْقى دِينٌ إلّا كانَ دُونَهُ وانْمَحَقَ بِهِ وذَلَّ أهْلُهُ لَهُ ذُلًّا لا يُقاسُ بِهِ ذَلٌّ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ إظْهارَهُ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ المُعانِدُونَ في كُفْرِهِمُ الرّاسِخُونَ في تِلْكَ المُعانَدَةِ، وأعْظَمُ مُرادٍ بِهَذا أهْلُ العِنادِ بِبِدْعَةِ الِاتِّحادِ، فَإنَّهم ما تَرَكُوا شَيْئًا مِمّا سِواهُ حَتّى أشْرَكُوا بِهِ - تَعالى [اللَّهُ] عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، - وهم مَعَ بُعْدِ نِحْلَتِهِمْ مِنَ العُقُولِ وفَسادِها مِنَ الأوْهامِ ومُصادَمَتِها لِجَمِيعِ النُّقُولِ في غايَةِ الكَثْرَةِ لِمَصِيرِ النّاسِ إلى ما وعَدَ اللَّهُ ورَسُولَهُ [وصَدَقَ اللَّهُ ورَسُولُهُ -] مِن أنَّ أكْثَرَهم قَدْ مَرَجَتْ عُهُودُهم وخَفِيَتْ أماناتُهم وصارُوا حُثالَةً كَحُثالَةِ التَّمْرِ لا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ، لَكِنَّهم عَلى كَثْرَتِهِمْ بِما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ في أمْثالِها في غايَةِ الذُّلِّ ولِلَّهِ الحَمْدُ لا عِزَّ لَهم إلّا بِإظْهارِ الِاتِّباعِ لِلْكِتابِ والسُّنَّةِ وهم يَعْلَمُونَ أنَّهم يُكَذِّبُونَ في هَذِهِ الدَّعْوى لِأنَّهم في غايَةِ المُخالَفَةِ لَهُما بِحَيْثُ يَعْتَقِدُونَ أنَّهُما شِرْكٌ لِإثْباتِهِما لِلَّهِ تَعالى وُجُودًا يُخالِفُ وُجُودَ الخَلْقِ وهم يَقُولُونَ مُكابَرَةً لِلضَّرُورَةِ أنَّ الوُجُودَ واحِدٌ وأنَّهُ لا مَوْجُودَ ظاهِرًا وباطِنًا سِواهُ، ولِذَلِكَ سَمُّوا الوُجُودَ بِهِ ثُمَّ لا يَرُدُّهم عِلْمُهم بِذُلِّهِمْ وأنَّهم لا عِزَّ لَهم إلّا (p-٣٣)بِحِمى الشَّرِيعَةِ عَنْ ضَلالِهِمْ فَأعْجَبَ لِذَلِكَ وألْجَأ إلى اللَّهِ تَعالى بِسُؤالِ العافِيَةِ، فَإنَّ القُلُوبَ بِيَدِ اللَّهِ يُقَلِّبُها كَيْفَ يَشاءُ، وضَرَبَهم بِالذُّلِّ مَعَ كَثْرَتِهِمْ في غايَةِ الدَّلالَةِ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ لِأنَّ المَلِكَ الكامِلَ القُدْرَةَ لا يُقِرُّ مَن يَطْعَنُ في مُلْكِهِ ويَسْعى في رَدَّ رِسالَتِهِ وإهانَةَ رُسُلِهِ ولَقَدْ أنْجَزَ سُبْحانَهُ كَثِيرًا مَن وعَدَهُ بِما دَلَّ - لِكَوْنِهِ تَغْلِيبًا عَلى أقْوى المُلُوكِ مِنَ الأكاسِرَةِ والقَياصِرَةِ - عَلى القُدْرَةِ عَلى الباقِينَ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا تَقاعَدَ قَوْمُهُ عَنْ نُصْرَتِهِ وانْتَدَبُوا لِتَكْذِيبِهِ وجَحَدَ ما شاهَدُوهُ مِن صِدْقِهِ يَسَّرَ اللَّهُ لَهُ أنْصارًا مِن أُمَّتِهِ هم نِزاعُ القَبائِلِ وأجادُ الأفاضِلِ وساداتُ الأماثِلِ فَبَلَغُوا في تَأْيِيدِهِ أقْصى الأمَلِ.

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣaff 61:9