All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Aṣ-Ṣaff 61:8 Juzʾ 28 Page 552

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

They want to extinguish the light of Allah with their mouths, but Allah will perfect His light, although the disbelievers dislike it.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أخْبَرَ عَنْ رَدِّهِمْ لِلرِّسالَةِ، عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ يُوقِعُونَ إرادَةَ رَدِّهِمْ لِلرِّسالَةِ بِافْتِرائِهِمْ ‏‏‏‏‏ أيْ لِأجْلِ أنْ يُطْفِئُوا ‏‏‏‏ ‏‏ أيِ المَلِكِ الَّذِي لا شَيْءَ يُكافِيهِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ بِما يَقُولُونَ مِنَ الكَذِبِ لا مَنشَأ لَهُ غَيْرُ الأفْواهِ لِأنَّهُ لا اعْتِقادَ لَهُ في القُلُوبِ لِكَوْنِهِ لا يَتَخَيَّلُهُ عاقِلٌ، فَهم في ذَلِكَ كالنّافِخِينَ في الشَّمْسِ إرادَةَ أنْ يَمْحُوَ نَفْخُهم عَيْنَها ويَنْقُصَ شَيْنُهم زَيْنَها، فَمَثَّلَ إرادَتَهم لِإخْفاءِ القُرْآنِ بِتَكْذِيبِهِمْ وجَمِيعِ كَيْدِهِمْ بِمَن (p-٣٠)يُرِيدُ إطْفاءَ الشَّمْسِ بِنَفْخِهِ فَهو في أجْهَدِ وأضَلِّ الضَّلالِ:

؎وفِي تَعَبِ مَن يَحْسُدُ الشَّمْسَ ضَوْءَها ∗∗∗ ويُجْهِدُ أنْ يَأْتِيَ لَها بِضَرِيبِ

فَأفادَ قَصْرَ الفِعْلِ أنَّ إرادَتَهم كُلَّها مَصْرُوفَةٌ لِهَذا الغَرَضِ وأنَّهُ لا إرادَةَ [لَهُمْ] غَيْرَ ذَلِكَ وأنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ لَهم إرادَةٌ لِأنَّهم عَبِيدٌ، والإرادَةُ لا يَنْبَغِي إلّا لِلسَّيِّدِ لِيَكُونَ إرادَةُ العَبْدِ تابِعَةً لَها، فَتَكُونُ امْتِثالًا لِإرادَتِهِ، فَكَأنَّهُ لا إرادَةَ لَهُ، فَهو أبْلَغُ مِمّا في بَراءَةٍ لِأنَّ هَذِهِ نَتِيجَتُها.

ولَمّا أخْبَرَ بِعِلَّةِ إرادَتِهِمْ وأشارَ إلى وهي أمْرُهم بَعْدَ أنْ أخْبَرَ بِرَدِّهِمْ لِلْحَقِّ وجَرَّأ عَلَيْهِمْ بِالإخْبارِ بِإضْلالِهِمْ، زادَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُظْهِرًا غَيْرَ مُضْمَرٍ تَنْبِيهًا عَلى [جَمِيعِ] صِفاتِ الجَلالِ والإكْرامِ: ‏‏‏ أيِ الَّذِي لا مُدافِعَ [لَهُ] لِتَمامِ عَظَمَتِهِ. ولَمّا كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ نَتِيجَةَ سُورَةِ بَراءَةَ الَّتِي أخْبَرَ فِيها بِأنَّهُ يَأْبى إلّا إتْمامَ نُورِهِ، أخْبَرَ في هَذِهِ بِنَتِيجَةِ ذَلِكَ وهي ثَباتُ تَمامِ النُّورِ ودَوامِهِ، لِأنَّ هَذا شَأْنُ المَلِكِ الَّذِي لا كُفُوءَ لَهُ إذا أرادَ شَيْئًا فَكَيْفَ إذا أرْسَلَ رَسُولًا فَقالَ: ‏‏‏ وهَذا المَعْنى يُؤَيِّدُ قَوْلَ الجُمْهُورِ [أنَّها] مَدِينَةٌ بَعْدَ التَّأْيِيدِ بِذِكْرِ الجِهادِ، فَإنَّ فَرْضَهُ كانَ بَعْدَ الهِجْرَةِ مِن والظّاهِرُ مِن تَرْتِيبِها عَلى المُمْتَحَنَةِ الَّتِي نَزَلَتْ في غَزْوَةِ الفَتْحِ أنَّها بَعْدَ بَراءَةَ في النُّزُولِ أيْضًا. (p-٣١)ولَمّا كانَ النُّورُ لِإظْهارِ صُوَرِ الأشْياءِ بَعْدَ انْطِماسِها سَبَبًا لِوَضْعِ الأشْياءِ في أتْقَنَ مَواضِعِها، وكانَ ما أتى مِن عِنْدِ اللَّهِ مِنَ العِلْمِ كَذَلِكَ، جُعِلَ عَيْنُهُ فَأطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَهُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ فَلا يَضُرُّهُ سَتْرُ أحَدٍ لَهُ بِتَكْذِيبِهِ ولا إرادَةِ إطْفائِهِ، وزادَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ إتْمامُهُ [لَهُ] ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الرّاسِخُونَ في صِفَةِ الكُفْرِ المُجْتَهِدُونَ في المُحاماةِ عَنْهُ.

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣaff 61:8