All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Munāfiqūn 63:2 Juzʾ 28 Page 554

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They have taken their oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allah. Indeed, it was evil that they were doing.

Read in the muṣḥaf

صفحة ٢٣٦
‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .
اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِأنَّ تَكْذِيبَ اللَّهِ تَعالى إيّاهم في قَوْلِهِمْ لِلنَّبِيءِ ﷺ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [المنافقون: ١]، يُثِيرُ في أنْفُسِ السّامِعِينَ سُؤالًا عَنْ أيْمانِهِمْ لَدى النَّبِيءِ ﷺ بِأنَّهم مُؤْمِنُونَ بِهِ وأنَّهم لا يُضْمِرُونَ بُغْضَهُ فَأخْبَرَ اللَّهُ عَنْهم بِأنَّهُمُ اتَّخَذُوا أيْمانَهم تَقِيَّةً يَتَّقُونَ بِها وقَدْ وصَفَهُمُ اللَّهُ بِالحَلِفِ بِالأيْمانِ الكاذِبَةِ في آياتٍ كَثِيرَةٍ مِنَ القُرْآنِ.

والجُنَّةُ: ما يُسْتَتَرُ بِهِ ويُتَّقى ومِنهُ سُمِّيَتِ الدِّرْعُ جُنَّةً.

والمَعْنى: جَعَلُوا أيْمانَهم كالجُنَّةِ يُتَّقى بِها ما يَلْحَقُ مِن أذى. فَلَمّا شُبِّهَتِ الأيْمانُ بِالجُنَّةِ عَلى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ البَلِيغِ، أُتْبِعَ ذَلِكَ بِتَشْبِيهِ الحَلِفِ بِاتِّخاذِ الجُنَّةِ، أيِ اسْتِعْمالِها، فَفي اتَّخَذُوا اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ، ولَيْسَ هَذا خاصًّا بِحَلِفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ أنَّهُ ما قالَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المنافقون: ٨]، كَما تَقَدَّمَ في ذِكْرِ سَبَبِ نُزُولِها، بَلْ هو أعَمُّ، ولِذَلِكَ فالوَجْهُ حَمْلُ ضَمائِرِ الجَمْعِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ عَلى حَقِيقَتِها، أيِ اتَّخَذَ المُنافِقُونَ كُلُّهم أيْمانَهم جُنَّةً، أيْ كانَتْ تِلْكَ تَقِيَّتُهم، أيْ تِلْكَ شَنْشَنَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِيهِمْ.

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ تَفْرِيعٌ لِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عَلى الحَلِفِ الكاذِبِ لِأنَّ اليَمِينَ الفاجِرَةَ مِن كَبائِرِ الإثْمِ لِما فِيها مِنَ الِاسْتِخْفافِ بِجانِبِ اللَّهِ تَعالى ولِأنَّهم لَمّا حَلَفُوا عَلى الكَذِبِ ظَنُّوا أنَّهم قَدْ أمِنُوا اتِّهامَ المُسْلِمِينَ إيّاهم بِالنِّفاقِ فاسْتَمَرُّوا عَلى الكُفْرِ والمَكْرِ بِالمُسْلِمِينَ وذَلِكَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، أيْ إعْراضٌ عَنِ الأعْمالِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ بِسُلُوكِها.

وفِعْلُ (صَدُّوا) هُنا قاصِرٌ الَّذِي قِياسُ مُضارِعِهِ (يَصِدُّ) بِكَسْرِ الصّادِ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَذْيِيلٌ لِتَفْظِيعِ حالِهِمْ عَنِ السّامِعِ. وساءَ مِن أفْعالِ الذَّمِّ تُلْحَقُ بِبِئْسَ عَلى تَقْدِيرِ تَحْوِيلِ صِيغَةِ فِعْلِها عَنْ فَعَلَ المَفْتُوحِ العَيْنِ إلى فَعُلَ المَضْمُومِها لِقَصْدِ إفادَةِ الذَّمِّ مَعَ إفادَةِ التَّعَجُّبِ بِسَبَبِ ذَلِكَ التَّحْوِيلِ كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ صاحِبُ الكَشّافِ وأشارَ إلَيْهِ صاحِبُ التَّسْهِيلِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Munāfiqūn 63:2