All commentaries

التفسير الوسيط

Ṭanṭāwī

محمد سيد طنطاوي (ت ١٤٣١ هـ)

Modern and plainly written — the sense, without the apparatus.

Al-Munāfiqūn 63:2 Juzʾ 28 Page 554

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
التفسير الوسيط Ṭanṭāwī

ثم بين - سبحانه - جانبا من الوسائل التى كانوا يستعملونها لكى يصدقهم من يسمعهم فقال - تعالى -: ( اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ).والأيمان: - بفتح الهمزة - جمع يمين، والجُنَّة - بضم الجيم - ما يستتر به المقاتل ليتقى ضربات السيوف والرماح والنبال.أى: أن هؤلاء المنافقين إذا ظهر كذبهم، أو إذا جوبهوا بما يدل على كفرهم ونفاقهم، أقسموا، بالأيمان المغلظة بأنهم ما قالوا أو فعلوا ما يسىء إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - أو إلى المؤمنين...فهم يستترون بالحلف الكاذب، حتى لا يصيبهم أذى من المؤمنين، كما يستتر المقاتل بترسه من الضربات.وقد حكى القرآن كثيرا من أيمانهم الكاذبة، ومن ذلك قوله - تعالى -: ( وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ ولكنهم قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ) وقوله - سبحانه -: ( يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الكفر وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ.. ) وقوله - عز وجل -: ( يَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ ) قال الآلوسى: قال قتادة: كلما ظهر شىء منهم يوجب مؤاخذتهم، حلفوا كاذبين، عصمة لأموالهم ودمائهم.والفاء فى قوله - تعالى -: ( فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله.. ) للتفريع على ما تقدم.أى: اتخذوا أيمانهم الفاجرة ذريعة أمام المؤمنين لكى يصدقوهم، فتمكنوا عن طريق هذه الأيمان الكاذبة، من صد بعض الناس عن الصراط المستقيم، ومن تشكيكهم فى صحة ما جاء به النبى - صلى الله عليه وسلم -.فهم قد جمعوا بين رذيلتين كبيرتين: إحداهما: تَعمُّد الأيمان الكاذبة، والثانية: إعراضهم عن الحق، ومحاولتهم صرف غيرهم عنه.وقوله - سبحانه -: ( إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) تذييل قصد به بيان قبح أحوالهم، وسوء عاقبتهم.و " ساء ": فعل ماض بمعنى بئس فى إفادة الذم، و " ما " موصولة والعائد محذوف.أى: إن هؤلاء المنافقين بئس ما كانوا يقولونه من أقوال كاذبة، وساء ما كانوا يفعلونه من أفعال قبيحة، سيكونون بسببها يوم القيامة فى الدرك الأسفل من النار.