All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Maʿārij 70:6 Juzʾ 29 Page 568

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, they see it [as] distant,

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَتَيْ (‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المعارج: ١]) ولِجُمْلَةِ (‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [المعارج: ٥])، أيْ سَألُوا اسْتِهْزاءً؛ لِأنَّهم يَرَوْنَهُ مُحالًا وعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ؛ لِأنّا نَعْلَمُ تَحَقُّقَهُ، أيْ وأنْتَ تَثِقُ بِأنَّهُ قَرِيبٌ، أيْ مُحَقَّقُ الوُقُوعِ، وأيْضًا هو تَجْهِيلٌ لَهم إذِ اغْتَرُّوا بِما هم فِيهِ مِنَ الأمْنِ ومُسالَمَةِ العَرَبِ لَهم ومِنَ الحَياةِ النّاعِمَةِ فَرَأوُا العَذابَ المَوْعُودَ بَعِيدًا، إنْ كانَ في الدُّنْيا فَلِأمْنِهِمْ، وإنْ كانَ في الآخِرَةِ فَلِإنْكارِهِمُ البَعْثَ، والمَعْنى: وأنْتَ لا تُشْبِهُ حالَهم وذَلِكَ يُهَوِّنُ الصَّبْرَ عَلَيْكَ فَهو مِن بابِ (﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٨])، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الكهف: ٢٨] .

و(بَعِيدًا) هُنا كِنايَةٌ عَنْ مَعْنى الإحالَةِ؛ لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِوُقُوعِ العَذابِ المَوْعُودِ بِهِ، ولَكِنَّهم عَبَّرُوا عَنْهُ بِبَعِيدٍ تَشْكِيكًا لِلْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ حَكى اللَّهُ عَنْهم أنَّهم قالُوا ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: ٣] .

واسْتُعْمِلَ (قَرِيبًا) كِنايَةً عَنْ تَحَقُّقِ الوُقُوعِ عَلى طَرِيقِ المُشاكَلَةِ التَّقْدِيرِيَّةِ والمُبالَغَةِ في التَّحَقُّقِ. وبَيْنَ (بَعِيدًا) و(قَرِيبًا) مُحَسِّنُ الطِّباقِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Maʿārij 70:6