All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Jinn 72:5 Juzʾ 29 Page 572

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And we had thought that mankind and the jinn would never speak about Allah a lie.

Read in the muṣḥaf

صفحة ٢٢٤
‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏
قَرَأ هَمْزَةَ (إنَّ) بِالكَسْرِ الجُمْهُورُ وأبُو جَعْفَرٍ، وقَرَأها بِالفَتْحِ ابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ.

فَعَلى قِراءَةِ كَسْرِ (إنَّ) هو مِنَ المَحْكِيِّ بِالقَوْلِ، ومَعْناهُ الِاعْتِذارُ عَمّا اقْتَضاهُ قَوْلُهم ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الجن: ٢] مِن كَوْنِهِمْ كانُوا مُشْرِكِينَ لِجَهْلِهِمْ وأخْذِهِمْ قَوْلَ سُفَهائِهِمْ يَحْسَبُونَهم لا يَكْذِبُونَ عَلى اللَّهِ.

والتَّأْكِيدُ بِـ (إنَّ) لِقَصْدِ تَحْقِيقِ عُذْرِهِمْ فِيما سَلَفَ مِنَ الإشْراكِ، وتَأْكِيدِ المَظْنُونِ بِـ (لَنْ) المُفِيدَةِ لِتَأْبِيدِ النَّفْيِ يُفِيدُ أنَّهم كانُوا مُتَوَغِّلِينَ في حُسْنِ ظَنِّهِمْ بِمَن ضَلَّلُوهم ويَدُلُّ عَلى أنَّ الظَّنَّ هُنا بِمَعْنى اليَقِينِ وهو يَقِينٌ مُخْطِئٌ.

وعَلى قِراءَةِ الفَتْحِ هو عَطْفٌ عَلى المَجْرُورِ بِالباءِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الجن: ٢] فالمَعْنى: وآمَنّا فَإنَّما ظَنَنّا ذَلِكَ فَأخْطَأْنا في ظَنِّنا.

وفِي هَذِهِ الآيَةَ إشارَةٌ إلى خَطَرِ التَّقْلِيدِ في العَقِيدَةِ، وأنَّها لا يَجُوزُ فِيها الأخْذُ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِالمُقَلَّدِ، بِفَتْحِ اللّامِ، بَلْ يَتَعَيَّنُ النَّظَرُ واتِّهامُ رَأْيِ المُقَلَّدِ حَتّى يَنْهَضَ دَلِيلُهُ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ (تَقُولُ) بِضَمِّ القافِ وسُكُونِ الواوِ. وقَرَأهُ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ القافِ، والواوُ مُشَدَّدَةٌ، مِنَ التَّقَوُّلِ وهو نِسْبَةُ كَلامٍ إلى مَن لَمْ يَقُلْهُ وهو في مَعْنى الكَذِبِ، وأصْلُهُ تَتَقَوَّلُ بِتاءَيْنِ، فَعَلى هَذِهِ القِراءَةِ يَكُونُ (كَذِبًا) مَصْدَرًا مُؤَكِّدًا لِفِعْلِ (تَقَوَّلَ)؛ لِأنَّهُ مُرادِفُهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jinn 72:5