All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Insān 76:22 Juzʾ 29 Page 579

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[And it will be said], "Indeed, this is for you a reward, and your effort has been appreciated."

Read in the muṣḥaf

صفحة ٤٠١
‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏
هَذا الكَلامُ مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ قَرِينَتُهُ الخِطابُ إذْ لَيْسَ يَصْلُحُ لِهَذا الخِطابِ مِمّا تَقَدَّمَ مِنَ الكَلامِ إلّا أنْ يَكُونَ المُخاطَبُونَ هُمُ الأبْرارَ المَوْصُوفُ نَعِيمُهم.

والقَوْلُ المَحْذُوفُ يُقَدَّرُ فِعْلًا في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ الغائِبِ في سَقاهم، نَحْوَ: يُقالُ لَهم، أوْ يَقُولُ لَهم رَبُّهم، أوْ يُقَدَّرُ اسْمًا هو حالٌ مِن ذَلِكَ الضَّمِيرِ نَحْوَ: مَقُولًا لَهم هَذا اللَّفْظُ، أوْ قائِلًا لَهم هَذا اللَّفْظَ.

والإشارَةُ إلى ما يَكُونُ حاضِرًا لَدَيْهِمْ مِن ألْوانِ النَّعِيمِ المَوْصُوفِ فِيما مَضى مِنَ الآياتِ.

والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ الثَّناءُ عَلَيْهِمْ بِما أسْلَفُوا مِن تَقْوى اللَّهِ وتَكْرِمَتُهم بِذَلِكَ وتَنْشِيطُ أنْفُسِهِمْ بِأنَّ ما أُنْعِمَ بِهِ عَلَيْهِمْ هو حَقٌّ لَهم جَزاءً عَلى عَمَلِهِمْ.

وإقْحامُ فِعْلِ (كانَ) لِلدَّلالَةِ عَلى تَحْقِيقِ كَوْنِهِ جَزاءً لا مَنًّا عَلَيْهِمْ بِما لَمْ يَسْتَحِقُّوا، فَإنَّ مِن تَمامِ الإكْرامِ عِنْدَ الكِرامِ أنْ يُتْبِعُوا كَرامَتَهم بِقَوْلٍ يَنْشَطُ لَهُ المُكْرَمُ ويُزِيلُ عَنْهُ ما يَعْرِضُ مِن خَجَلٍ ونَحْوِهِ، أيْ هو جَزاءٌ حَقًّا لا مُبالَغَةَ في ذَلِكَ.

وعُطِفَ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ (‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏) عِلاوَةً عَلى إيناسِهِمْ بِأنَّ ما أُغْدِقَ عَلَيْهِمْ كانَ جَزاءً لَهم عَلى ما فَعَلُوا بِأنَّ سَعْيَهُمُ الَّذِي كانَ النَّعِيمُ جَزاءً عَلَيْهِ، هو سَعْيٌ مَشْكُورٌ، أيْ مَشْكُورٌ ساعِيهِ، فَأسْنَدَ المَشْكُورَ إلى السَّعْيِ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ العَقْلِيِّ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: سَيْلٌ مُفْعَمٌ.

ولَكَ أنْ تَجْعَلَ (‏‏‏‏‏‏‏) مَفْعُولًا حَقِيقَةً عَقْلِيَّةً لَكِنْ عَلى طَرِيقَةِ الحَذْفِ والإيصالِ، أيْ مَشْكُورًا عَلَيْهِ.

وإقْحامُ فِعْلِ (كانَ) كَإقْحامِ نَظِيرِهِ آنِفًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Insān 76:22