All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

At-Takwīr 81:25 Juzʾ 30 Page 586

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And the Qur'an is not the word of a devil, expelled [from the heavens].

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

عَطْفٌ عَلى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التكوير: ١٩]، وهَذا رُجُوعٌ إلى ما أقْسَمَ عَلَيْهِ مِن أنَّ القُرْآنَ قَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، بَعْدَ أنِ اسْتَطْرَدَ بَيْنَهُما بِتِلْكَ المُسْتَطْرِداتِ الدّالَّةِ عَلى زِيادَةِ كَمالِ هَذا القَوْلِ بِقُدْسِيَّةِ مَصْدَرِهِ ومَكانَةِ حامِلِهِ عِنْدَ اللَّهِ وصِدْقِ مُتَلَقِّيهِ مِنهُ عَنْ رُؤْيا مُحِقَّةٍ لا تَخَيُّلَ فِيها، فَكانَ التَّخَلُّصُ إلى العُودِ لِتَنْزِيهِ القُرْآنِ بِمُناسَبَةِ ذِكْرِ الغَيْبِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التكوير: ٢٤] .

فَإنَّ القُرْآنَ مِن أمْرِ الغَيْبِ الَّذِي أُوحِيَ بِهِ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، وفِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الأخْبارِ عَنْ أُمُورِ الغَيْبِ الجَنَّةِ والنّارِ ونَحْوِ ذَلِكَ.

وقَدْ عُلِمَ أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ إلى القُرْآنِ؛ لِأنَّهُ أخْبَرَ عَنِ الضَّمِيرِ بِالقَوْلِ الَّذِي هو مِن جِنْسِ الكَلامِ إذْ قالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَكانَ المُخْبَرُ عَنْهُ مِن قَبِيلِ الأقْوالِ لا مَحالَةَ، فَلا يُتَوَهَّمُ أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التكوير: ٢٤] .

صفحة ١٦٤
وهَذا إبْطالٌ لِقَوْلِ المُشْرِكِينَ فِيهِ: إنَّهُ كاهِنٌ، فَإنَّهم كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ الكُهّانَ تَأْتِيهِمُ الشَّياطِينُ بِأخْبارِ الغَيْبِ، قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحاقة: ٤١] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحاقة: ٤٢] وقالَ: وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وما يَنْبَغِي لَهم وما يَسْتَطِيعُونَ وقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الشعراء: ٢٢١] ‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الشعراء: ٢٢٢] وهم كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ الكاهِنَ كانَ يَتَلَقّى عَنْ شَيْطانِهِ ويُسَمُّونَ شَيْطانَهُ رَئِيًا.
وفِي حَدِيثِ فَتْرَةِ الوَحْيِ ونُزُولِ سُورَةِ والضُّحى: أنَّ حَمّالَةَ الحَطَبِ امْرَأةَ أبِي لَهَبٍ وهي أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبٍ قالَتْ لِلنَّبِيءِ ﷺ أرى شَيْطانَكَ قَدْ قَلاكَ.

ورَجِيمٌ فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، أيْ: مَرْجُومٌ. والمَرْجُومُ: المُبْعَدُ الَّذِي يَتَباعَدُ النّاسُ مِن شَرِّهِ فَإذا أقْبَلَ عَلَيْهِمْ رَجَمُوهُ فَهو وصْفٌ كاشِفٌ لِلشَّيْطانِ لِأنَّهُ لا يَكُونُ إلّا مُتَبَرَّأً مِنهُ.

The same ayah, in another commentary

At-Takwīr 81:25