All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Burūj 85:15 Juzʾ 30 Page 590

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Honorable Owner of the Throne,

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ .

جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البروج: ١٢]، ومَضْمُونُها قَسِيمٌ لِمَضْمُونِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البروج: ١٢] لِأنَّهُ لَمّا أُفِيدَ تَعْلِيلُ مَضْمُونِ جُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البروج: ١٠] إلى آخِرِهِ، ناسَبَ أنْ يُقابَلَ بِتَعْلِيلِ مَضْمُونِ جُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [البروج: ١١] إلى آخِرِهِ، فَعُلِّلَ بِقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَهو يَغْفِرُ لِلَّذِينَ تابُوا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ما فَرَطَ مِنهم وهو يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويَوَدُّهم.

والوَدُودُ: فَعُولُ بِمَعْنى فاعِلٍ، مُشْتَقٌّ مِنَ الوُدِّ وهو المَحَبَّةُ، فَمَعْنى الوَدُودِ: المُحِبُّ وهو مِن أسْمائِهِ تَعالى، أيْ أنَّهُ يُحِبُّ مَخْلُوقاتِهِ ما لَمْ يَحِيدُوا عَنْ وِصايَتِهِ، والمَحَبَّةُ الَّتِي يُوصَفُ اللَّهُ بِها مُسْتَعْمَلَةٌ في لازِمِ المُحِبَّةِ في اللُّغَةِ تَقْرِيبًا لِلْمَعْنى المُتَعالِي عَنِ الكَيْفِ وهو مِن مَعْنى الرَّحْمَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ٩٠] في آخِرِ سُورَةِ هُودٍ.

ولَمّا ذَكَرَ اللَّهُ مِن صِفاتِهِ ما تَعَلُّقُهُ بِمَخْلُوقاتِهِ بِحَسَبِ ما يَسْتَأْهِلُونَهُ مِن جَزاءٍ أعْقَبَ ذَلِكَ بِصِفاتِهِ الذّاتِيَّةِ عَلى وجْهِ الِاسْتِطْرادِ والتَّكْمِلَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَنْبِيهًا لِلْعِبادِ إلى وُجُوبِ عِبادَتِهِ لِاسْتِحْقاقِهِ العِبادَةَ لِجَلالِهِ كَما يَعْبُدُونَهُ لِاتِّقاءِ عِقابِهِ ورَجاءِ نَوالِهِ.

والعَرْشُ: اسْمٌ لِعالَمٍ يُحِيطُ بِجَمِيعِ السَّماواتِ، سَمِّيَ عَرْشًا لِأنَّهُ دالٌّ عَلى عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى كَمّا يَدُلُّ العَرْشُ عَلى أنَّ صاحِبَهُ مِنَ المُلُوكِ.

والمَجِيدُ: العَظِيمُ القَوِيُّ في نَوْعِهِ، ومِن أمْثالِهِمْ: في كُلِّ شَجَرٍ نارٌ، واسْتَمْجَدَ المَرْخُ والعَفارُ، وهُما شَجْرانِ يَكْثُرُ قَدْحُ النّارِ مِن زَنْدِهِما.

صفحة ٢٥٠
وقَرَأهُ الجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ رابِعٌ عَنْ ضَمِيرِ الجَلالَةِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِالجَرِّ نَعَتا لِلْعَرْشِ فَوَصْفُ العَرْشِ بِالمَجْدِ كِنايَةٌ عَنْ مَجْدِ صاحِبِ العَرْشِ.
ثُمَّ ذَيَّلَ ذَلِكَ بِصِفَةٍ جامِعَةٍ لِعَظَمَتِهِ الذّاتِيَّةِ وعَظَمَةِ نِعَمِهِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: إذا تَعَلَّقَتْ إرادَتُهُ بِفِعْلٍ، فَعَلَهُ عَلى أكْمَلِ ما تَعَلَّقَتْ بِهِ إرادَتُهُ لا يَنْقُصُهُ شَيْءٌ ولا يُبْطِئُ بِهِ ما أرادَ تَعْجِيلَهُ. فَصِيغَةُ المُبالَغَةِ في قَوْلِهِ: فَعّالٌ لِلدَّلالَةِ عَلى الكَثْرَةِ في الكَمِّيَّةِ والكَيْفِيَّةِ.

والإرادَةُ هُنا هي المَعْرِفَةُ عِنْدَنا بِأنَّها صِفَةُ تَخَصُّصِ المُمْكِنِ بِبَعْضِ ما يَجُوزُ عَلَيْهِ وهي غَيْرُ الإرادَةِ بِمَعْنى المَحَبَّةِ مِثْلُ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ١٨٥] .

The same ayah, in another commentary

Al-Burūj 85:15