All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

At-Tawbah 9:88 Juzʾ 10 Page 201

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

But the Messenger and those who believed with him fought with their wealth and their lives. Those will have [all that is] good, and it is those who are the successful.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

افْتِتاحُ الكَلامِ بِحَرْفِ الِاسْتِدْراكِ يُؤْذِنُ بِأنَّ مَضْمُونَ هَذا الكَلامِ نَقِيضُ مَضْمُونِ الكَلامِ الَّذِي قَبْلَهُ أصْلًا وتَفْرِيعًا. فَلَمّا كانَ قُعُودُ المُنافِقِينَ عَنِ الجِهادِ مُسَبَّبًا عَلى كُفْرِهِمْ بِالرَّسُولِ ﷺ، كانَ المُؤْمِنُونَ عَلى الضِّدِّ مِن ذَلِكَ. وابْتُدِئَ وصْفُ أحْوالِهِمْ بِوَصْفِ حالِ الرَّسُولِ لِأنَّ تَعَلُّقَهم بِهِ واتِّباعَهم إيّاهُ هو أصْلُ كَمالِهِمْ وخَيْرِهِمْ، فَقِيلَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ٨١] مُقابِلُ قَوْلِهِ: ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنهُمْ﴾ [التوبة: ٨٦]

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ مُقابِلُ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ٨٧] كَما تَقَدَّمَ.

وفِي حَرْفِ الِاسْتِدْراكِ إشارَةٌ إلى الِاسْتِغْناءِ عَنْ نُصْرَةِ المُنافِقِينَ بِنُصْرَةِ المُؤْمِنِينَ الرَّسُولَ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٨٩]

وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلى الجِهادِ بِالأمْوالِ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى -: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ٤١]

وفِي قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ تَعْرِيضٌ بِأنَّ الَّذِينَ لَمْ يُجاهِدُوا دُونَ عُذْرٍ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ.

صفحة ٢٩١
و(مَعَهُ) في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ (الَّذِينَ) لِتَدُلَّ عَلى أنَّهم أتْباعٌ لَهُ في كُلِّ حالٍ وفي كُلِّ أمْرٍ، فَإيمانُهم مَعَهُ لِأنَّهم آمَنُوا بِهِ عِنْدَ دَعْوَتِهِ إيّاهم، وجِهادِهِمْ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ مَعَهُ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الخَيْراتِ المَبْثُوثَةَ لَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ تابِعَةٌ لِخَيْراتِهِ ومَقاماتِهِ.
وعُطِفَتْ جُمْلَةُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى جُمْلَةِ (جاهَدُوا) ولَمْ تُفْصَلْ مَعَ جَوازِ الفَصْلِ لِيَدُلَّ بِالعَطْفِ عَلى أنَّها خَبَرٌ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا، أيْ عَلى أنَّها مِن أوْصافِهِمْ وأحْوالِهِمْ لِأنَّ تِلْكَ أدَلُّ عَلى تَمَكُّنِ مَضْمُونِها فِيهِمْ مِن أنْ يُؤْتى بِها مُسْتَأْنَفَةً كَأنَّها إخْبارٌ مُسْتَأْنَفٌ.

والإتْيانُ بِاسْمِ الإشارَةِ لِإفادَةِ أنَّ اسْتِحْقاقَهُمُ الخَيْراتِ والفَلاحَ كانَ لِأجْلِ جِهادِهِمْ.

والخَيْراتُ جَمْعُ خَيْرٍ عَلى غَيْرِ قِياسٍ. فَهو مِمّا جاءَ عَلى صِيغَةِ جَمْعِ التَّأْنِيثِ مَعَ عَدَمِ التَّأْنِيثِ ولا عَلامَتِهِ مِثْلَ سُرادِقاتِ وحَمّاماتِ.

وجَعَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ جَمْعَ (خَيْرَةٍ) بِتَخْفِيفِ الياءِ مُخَفَّفِ (خَيِّرَةَ) المُشَدَّدِ الياءِ الَّتِي هي أُنْثى (خَيِّرٍ)، أوْ هي مُؤَنَّثُ (خَيْرٍ) المُخَفَّفِ الياءِ الَّذِي هو بِمَعْنى أخْيَرَ. وإنَّما أنَّثُوا وصْفَ المَرْأةِ مِنهُ لِأنَّهم لَمْ يُرِيدُوا بِهِ التَّفْضِيلَ، وعَلى هَذا كُلِّهِ يَكُونُ خَيْراتٌ هُنا مُؤَوَّلًا بِالخِصالِ الخَيِّرَةِ، وكُلُّ ذَلِكَ تَكَلُّفٌ لا داعِيَ إلَيْهِ مَعَ اسْتِقامَةِ الحَمْلِ عَلى الظّاهِرِ. والمُرادُ مَنافِعُ الدُّنْيا والآخِرَةِ. فاللّامُ فِيهِ لِلِاسْتِغْراقِ. والقَوْلُ في ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ كالقَوْلِ في نَظِيرِهِ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:88