All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-ʿAnkabūt 29:4 Juzʾ 20 Page 396

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Or do those who do evil deeds think they can outrun Us? Evil is what they judge.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

"أمْ" مُعادِلَةٌ لِلْألِفِ في قَوْلِهِ: "أحَسِبَ"، وكَأنَّهُ عَزَّ وجَلَّ قَرَّرَ الفَرِيقَيْنِ، قَرَّرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ظَنِّهِمْ أنَّهم لا يُفْتَنُونَ، وقَرَّرَ الكافِرِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَيِّئاتِ بِتَعْذِيبِ المُؤْمِنِينَ وغَيْرِ ذَلِكَ عَلى ظَنِّهِمْ أنَّهم يَسْبِقُونَ عِقابَ اللهِ تَعالى ويُعْجِزُونَهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ -وَإنْ كانَ الكَفّارُ المُرادَ الأوَّلَ بِحَسْبِ النازِلَةِ الَّتِي الكَلامُ فِيها- فَإنَّ لَفْظَ الآيَةِ يَعُمْ كُلَّ عاصٍ وعامِلِ سَيِّئَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ وغَيْرِهِمْ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ "ما" بِمَعْنى الَّذِي، فَهي في مَوْضِعِ رَفْعٍ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى تَقْدِيرِ: ساءَ حُكْمًا يَحْكُمُونَهُ. وفي هَذِهِ الآيَةِ وعِيدٌ لِلْكَفَرَةِ، وتَأْنِيسٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يَظْهَرُ في وعْدِهِ بِالنَصْرِ في القِيامَةِ، وبِأنَّهُ آتٍ؛ إذْ قَدْ أجَّلَهُ اللهُ تَعالى وأخْبَرَ بِهِ.

وفِي قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ تَثْبِيتٌ، أيْ: مَن كانَ عَلى هَذا الحَقِّ فَلْيُوقِنْ بِأنَّهُ آتٍ ولْيَزْدَدْ بَصِيرَةً، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "يَرْجُو" هُنا بِمَعْنى: يَخافُ، والصَحِيحُ أنَّ الرَجاءَ هُنا عَلى بابِهِ، وقالَ الزَجّاجُ: المَعْنى: لِقاءَ ثَوابِ اللهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: لِأقْوالِ كُلِّ فُرْقَةٍ، العَلِيمُ بِالمُعْتَقَداتِ الَّتِي لَهم.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إعْلامٌ بِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مُجازى بِفِعْلِهِ الحَسَنِ، فَهو حَظُّهُ الَّذِي يَنْبَغِي ألّا يُفَرِّطَ فِيهِ، فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عن جِهادِهِ وعَنِ العالَمِينَ بِأسْرِهِمْ.

وهاتانِ الآيَتانِ كَأنَّهُما [.....] عَلى سَواءٍ إلى الطائِفَةِ المُرْتابَةِ المُتَرَدِّدَةِ في فِتْنَةِ (p-٦٢٦)الكَفّارِ، الَّتِي كانَتْ تُنْكِرُ أنْ يَنالَ الكُفّارُ المُؤْمِنِينَ بِمَكْرُوهٍ، وتَرْتابُ مِن أجْلِ ذَلِكَ، فَكَأنَّهم قِيلَ لَهُمْ: مَن كانَ يُؤْمِنُ بِالبَعْثِ فَإنَّ الأمْرَ حُقٌّ في نَفْسِهِ، واللهُ تَعالى بِالمِرْصادِ، أيْ: هَذِهِ بَصِيرَةٌ لا يَنْبَغِي أنْ يَعْتَقِدَها لِوَجْهِ أحَدٍ. وكَذَلِكَ مَن جاهَدَ فَثَمَرَةُ جِهادِهِ لَهُ، فَلا يَمُنُّ بِذَلِكَ عَلى أحَدٍ، وهَذا كَما يَقُولُ المُناظِرُ عِنْدَ سَوْقِ حُجَّتِهِ: مَن أرادَ أنْ يَنْظُرَ إلى الحَقِّ فَإنَّ الأمْرَ كَذا وكَذا، ونَحْوُ هَذا فَتَأمَّلْهُ.

وقِيلَ: مَعْنى الآيَةِ: ومَن جاهَدَ عَدُّوَّهُ لِنَفْسِهِ لا يُرِيدُ وجْهَ اللهِ، فَإنَّما جِهادُهُ لِنَفْسِهِ لا لِلَّهِ تَعالى، ولَيْسَ لِلَّهِ بِجِهادِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا قَوْلٌ ذَكَرَهُ المُفَسِّرُونَ، وهو قَوْلٌ ضَعِيفٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ، إخْبارٌ عَنِ المُؤْمِنِينَ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ هم في أعْلى رُتْبَةٍ مِنَ البِدارِ إلى اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، أشادَ بِهِمْ عَزَّ وجَلَّ وبِحالِهِمْ لِيُقِيمَ بِهِمْ نُفُوسَ المُتَخَلِّفِينَ عَنِ الهِجْرَةِ، وهُمُ الَّذِينَ فَتَنَهُمُ الكُفّارُ إلى الحُصُولِ في هَذِهِ المَرْتَبَةِ، و"السَيِّئَةُ": الكُفْرُ وما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ، ويَدْخُلُ في ذَلِكَ المَعاصِي مِنَ المُؤْمِنِينَ مَعَ الأعْمالِ الصالِحَةِ واجْتِنابِ الكَبائِرِ، وفي قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ حَذْفُ مُضافٍ تَقْدِيرُهُ: ثَوابَ أحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:4