All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-ʿAnkabūt 29:4 Juzʾ 20 Page 396

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Or do those who do evil deeds think they can outrun Us? Evil is what they judge.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أثْبَتَ سُبْحانَهُ بِهَذا عِلْمَهُ الشّامِلَ وقُدْرَتَهُ التّامَّةَ في الدُّنْيا، عادَلَهُ بِما يَسْتَلْزِمُ مِثْلَ ذَلِكَ في الآخِرَةِ، فَكانَ حاصِلُ ما مَضى مِنَ الِاسْتِفْهامِ: أحَسِبَ النّاسُ أنّا لا نَقْدِرُ عَلَيْهِمْ ولا نَعْلَمُ أحْوالَهم في الدُّنْيا أمْ حَسِبُوا أنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ في الأُخْرى، فَيَذْهَبُ ظُلْمُهم في الدُّنْيا وتَرْكُهم لِأمْرِ اللَّهِ وتَكَبُّرُهم عَلى عِبادِهِ مَجّانًا، فَيَكُونُ خَلْقُنا لَهم عَبَثًا لا حِكْمَةَ فِيهِ، بَلِ الحِكْمَةُ في تَرْكِهِ، وهَذا الثّانِي هو مَعْنى قَوْلِهِ مُنْكِرًا ”أمْ حَسِبَ“، أوْ يَكُونُ المَعْنى أنَّهُ لَمّا أنْكَرَ عَلى النّاسِ عُمُومًا ظَنَّهُمُ الإهْمالَ، عَلِمَ أنَّ أهْلَ السَّيِّئاتِ أوْلى بِهَذا الحُكْمِ، فَكانَ الإنْكارُ عَلَيْهِمْ أشَدَّ، فَعادَلَ الهَمْزَةَ بِـ”أمْ“ في السِّياقِ الإنْكارِ كَما عادَلَها بِها في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٨٠] (p-٣٩٢)الآيَةُ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ أيْ: ظَنَّ ظَنًّا يَمْشِي لَهُ ويَسْتَمِرُّ [عَلَيْهِ]، فَلا يُبَيِّنُ لَهُ جَهْلَهُ فِيهِ بِأمْرٍ يَحْسَبُهُ فَلا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: الَّتِي مَنَعْناهم بِأدِلَّةِ النَّقْلِ المُؤَيَّدَةِ بِبَراهِينِ العَقْلِ - مِنها بِالنَّهْيِ عَنْها- ووَضَعَ مَوْضِعَ المَفْعُولَيْنِ ما اشْتَمَلَ عَلى مُسْنَدٍ ومُسْنَدٍ إلَيْهِ مِن قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَفُوتُونا فَوْتَ السّابِقِ لِغَيْرِهِ فَيُعْجِزُونا فَلا نَقْدِرُ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا بِإمْضاءِ ما قَدَّرْناهُ عَلَيْهِمْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ في أوْقاتِهِ الَّتِي ضَرَبْناها لَهُ، وفي الدّارِ الآخِرَةِ بِأنْ نُحْيِيَهم بَعْدَ أنْ نُمِيتَهم، ثُمَّ نَحْشُرُهم إلى مَحَلِّ الجَزاءِ صَغَرَةً داخِرِينَ، فَنُجازِيهِمْ عَلى ما عَمِلُوا ونَقْتَصُّ لِمَن أساءُوا إلَيْهِ مِنهم، ويَظْهَرُ تَحَلِّينا بِصِفَةِ العَدْلِ فِيهِمْ.

ولَمّا أنْكَرَ هَذا، عَجَّبَ مِمَّنْ يَحُوكُ ذَلِكَ في صَدْرِهِ تَعْظِيمًا لِإنْكارٍ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: ما أسْوَأ هَذا الَّذِي أوْقَعُوا الحُكْمَ بِهِ لِأنْفُسِهِمْ لِأنَّ أضْعَفَهم عَقْلًا لا يَرْضى لِعَبِيدِهِ أنْ يَظْلِمَ بَعْضُهم بَعْضًا ثُمَّ لا يُنْصِفُ بَيْنَهم فَكَيْفَ يَظُنُّونَ بِنا ما لا يَرْضَوْنَهُ لِأنْفُسِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:4