All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Aḥzāb 33:13 Juzʾ 21 Page 419

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And when a faction of them said, "O people of Yathrib, there is no stability for you [here], so return [home]." And a party of them asked permission of the Prophet, saying, "Indeed, our houses are unprotected," while they were not exposed. They did not intend except to flee.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهم يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكم فارْجِعُوا ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهم النَبِيَّ يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هي بِعَوْرَةٍ إنَّ يُرِيدُونَ إلا فِرارًا﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ﴿وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ وكانَ عَهْدُ اللهَ مَسْؤُولا﴾

هَذِهِ المَقالَةُ رُوِيَ أنَّ بَنِي حارِثَةَ قالُوها، وبُيُوتُهم بِحُدُودِ المَدِينَةِ، وقالَ مُقاتِلٌ: بَنُو سَلَمَةَ، وقِيلَ: القائِلُ لِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وأصْحابُهُ. وقَرَأ السِلْمِيُّ، وحَفَصٌ، واليَمانِيُّ، والأعْرَجُ: "لا مَقامَ" بِضَمِّ المِيمِ، بِمَعْنى: لا مَوْضِعَ قِيامٍ، وهي قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ، وشَيْبَةَ، وأبِي رَجاءٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ، والنَخْعِيِّ، وعَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، وطِلْحَةَ، والمَعْنى: في حَوْمَةِ القِتالِ ومَوْضِعِ المُمانَعَةِ. ‏‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: إلى مَنازِلِكم وبُيُوتِكُمْ، وكانَ هَذا عَلى جِهَةِ التَخْذِيلِ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ.

والفَرِيقُ المُسْتَأْذِنُ، رُوِيَ أنَّ أوسَ بْنَ قِيظِي، اسْتَأْذَنَ في ذَلِكَ عَنِ اتِّفاقٍ مِن عَشِيرَتِهِ، فَقالَ: إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ، أيْ مُنْكَشِفَةٌ لِلْعَدُوِّ، وقِيلَ: أرادَ: خالِيَةٌ لِلسُّرّاقِ، ويُقالُ: أعْوَرُ المَنزِلِ إذا انْكَشَفَ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ لَنا الشَدَّةُ الأُولى إذا القِرْنُ أعْوَرا

(p-٩٩)قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: الفَرِيقُ بَنُو حارِثَةَ، وهم كانُوا عاهَدُوا اللهَ إثْرَ أُحُدٍ لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ يَعْمَرَ، وقَتادَةُ، وأبُو رَجاءٍ: "عَوِرَةٌ" بِكَسْرِ الواوِ فِيهِما، وهو اسْمُ فاعِلٍ، قالَ أبُو الفَتْحِ: "صِحَّةُ الواوِ في هَذِهِ شاذَّةٌ، لِأنَّها مُتَحَرِّكَةٌ قَبْلَها فَتْحَةٌ"، وقَرَأ الجُمْهُورُ: ‏‏‏‏‏ ساكِنَةَ الواوِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ، والبَيْتُ المَعْمُورُ هو المُنْفَرِدُ المُعَرَّضُ لِمَن شاءَهُ بِسُوءٍ، فَأخْبَرَ اللهُ تَعالى عن بُيُوتِهِمْ أنَّها لَيْسَتْ كَما ذَكَرُوهُ، وأنَّ قَصْدَهُمُ الفِرارَ، وأنَّ ما أظْهَرُوهُ مِن أنَّهم يُرِيدُونَ حِمايَةَ بُيُوتِهِمْ وخاصَّةً نُفُوسَهم لَيْسَ كَذَلِكَ، وأنَّهم إنَّما يَكْرَهُونَ نَصْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ويُرِيدُونَ خِزْيَهُ وأنْ يُغْلَبَ.

ولَوْ دُخِلَتِ المَدِينَةُ مِن أقْطارِها، واشْتَدَّ الخَوْفُ الحَقِيقِيُّ، ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ والحَرْبَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ وأصْحابِهِ رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِمْ لَطارُوا إلَيْها وأتَوْها مُجِيبِينَ فِيها، ولَمْ يَتَلَبَّثُوا في بُيُوتِهِمْ لِحِفْظِها إلّا يَسِيرًا، قِيلَ: قَدْرَ ما يَأْخُذُونَ سِلاحَهم. وقَرَأ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "ثُمَّ سُوُلُو الفِتْنَةَ" بِغَيْرِ هَمْزٍ، وهي مَن سالَ يُسالُ كَخافَ يُخافُ، لُغَةٌ في "سَألَ" العَيْنُ فِيها واوٌ، وحَكى أبُو زَيْدٍ: هُما يَتَساوَلانِ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ: "سُلُوا الفِتْنَةَ"، وقَرَأ مُجاهِدٌ: "سُوئِلُوا" بِالمَدِّ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ: "لَأتَوْها" بِمَعْنى لَجاؤَوْها، وقَرَأ عاصِمٌ، وأبُو عَمْرُو: "لَآتَوْها" بِمَعْنى: لَأعْطَوْها مِن أنْفُسِهِمْ، وهي قِراءَةُ حَمْزَةَ، والكِسائِيِّ، فَكَأنَّها رَدٌّ عَلى السُؤالِ ومُشْبِهَةً لَهُ، قالَ الشَعْبِيُّ: وقَرَأها النَبِيُّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ بِالمَدِّ.

ثُمَّ أخْبَرَ عنهم تَبارَكَ وتَعالى أنَّهم قَدْ كانُوا عاهَدُوا عَلى أنْ لا يَفِرُّوا، ورُوِيَ عن (p-١٠٠)يَزِيدُ بْنُ رُومانٍ أنَّ هَذِهِ الإشارَةَ إلى بَنِي حارِثَةَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهم مَعَ بَنِي سَلَمَةَ كانَتا الطائِفَتَيْنِ اللَتَيْنِ هَمَّتا بِالفَشَلِ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ تابُوا وعاهَدا عَلى أنْ لا يَقَعُ فِرارٌ، فَوَقَعَ يَوْمَ الخَنْدَقِ مَن بَنِي حارِثَةَ.

وفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكانَ عَهْدُ اللهِ مَسْؤُولا﴾ تَوَعُّدٌ. و"الأقْطارُ": النَواحِي، واحِدُها قُطْرٌ وقَتْرٌ، والضَمِيرُ في بِها يُحْتَمَلُ المَدِينَةُ ويُحْتَمَلُ البُيُوتُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:13