All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aḥzāb 33:13 Juzʾ 21 Page 419

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And when a faction of them said, "O people of Yathrib, there is no stability for you [here], so return [home]." And a party of them asked permission of the Prophet, saying, "Indeed, our houses are unprotected," while they were not exposed. They did not intend except to flee.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ ما هو الأصْلُ في نِفاقِهِمْ وهو التَّكْذِيبُ، أتْبَعَهُ ما تَفَرَّعَ عَلَيْهِ، ولَمّا كانَ تَخْذِيلُهم بِالتَّرْجِيعِ مَرَّةً، عَبَّرَ [عَنْهُ] بِالماضِي فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ أنَّثَ الفِعْلَ إشارَةً إلى رَخاوَتِهِمْ وتَأنُّثِهِمْ في الأقْوالِ والأفْعالِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ قَوْمٌ كَثِيرٌ مِن مَوْتى القُلُوبِ ومَرْضاها يَطُوفُ بَعْضُهم بِبَعْضٍ: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ﴾ عَدَلُوا عَنِ الِاسْمِ - الَّذِي وسَمَها بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ وطَيْبَةٍ مَعَ حُسْنِهِ - إلى الِاسْمِ الَّذِي كانَتْ تُدْعى بِهِ قَدِيمًا مَعَ احْتِمالِ قُبْحِهِ بِاشْتِقاقِهِ مِنَ الثَّرْبِ الَّذِي هو اللَّوْمُ والتَّعْنِيفُ إظْهارًا لِلْعُدُولِ عَنِ الإسْلامِ قالَ في الجَمْعِ بَيْنَ العُبابِ والمُحْكَمِ: ثَرَبَ عَلَيْهِ ثَرْبًا وأثْرَبَ، بِمَعْنى ثَرَّبَ تَثْرِيبًا - إذا لامَهُ وعَيَّرَهُ بِذَنْبِهِ وذَكَّرَهُ بِهِ. وأكَّدُوا بِنَفْيِ الجِنْسِ لِكَثْرَةِ مُخالَفَتِهِمْ في ذَلِكَ فَقالُوا: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ قِيامًا أوْ مَوْضِعَ قِيامٍ تَقُومُونَ بِهِ - عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِالفَتْحِ، وعَلى قِراءَةِ حَفْصٍ بِالضَّمِّ المَعْنى: لا إقامَةَ أوْ مَوْضِعَ إقامَةٍ في مَكانِ القِتالِ ومُقارَعَةِ الأبْطالِ ‏‏‏‏‏‏‏ إلى مَنازِلِكم هِرابًا، وكُونُوا (p-٣٠٧)مَعَ نِسائِكم [أذْنابًا،] أوْ إلى دِينِكُمُ الأوَّلِ عَلى وجْهِ المُصارَحَةِ لِتَكُونَ لَكم عِنْدَ هَذِهِ الجُنُودِ [يَدٌ].

ولَمّا ذَكَرَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ هَتَكُوا السِّتْرَ، وبَيَّنُوا ما هم فِيهِ مِن سُفُولِ الأمْرِ، أتْبَعَهم آخَرِينَ تَسَتَّرُوا بَعْضَ التَّسَتُّرِ تَمَسُّكًا بِأذْيالِ النِّفاقِ، خَوْفًا مِن أهْوالِ الشِّقاقِ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ يُجَدِّدُ كُلَّ وقْتٍ طَلَبَ الإذْنِ لِأجْلِ الرُّجُوعِ إلى البُيُوتِ والكَوْنِ مَعَ النِّساءِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ طائِفَةٌ شَأْنُها الفُرْقَةُ ‏‏‏ وقَدْ رَأوْا ما حَواهُ مِن عُلُوِّ المِقْدارِ بِما لَهُ مِن حُسْنِ الخُلُقِ، والخَلْقِ، وما لَدَيْهِ مِن جَلالَةِ الشَّمائِلِ وكَرِيمِ الخَصائِلِ، ولَمْ يَخْشَوْا مِن إنْبائِنا لَهُ بِالأخْبارِ، وإظْهارِنا لَهُ الخَبْءَ، مِن مَكْنُونِ الضَّمائِرِ وخَفِيِّ الأسْرارِ، حالَ كَوْنِهِمْ ‏‏‏‏‏‏ [أيْ] في كُلِّ قَلِيلٍ، مُؤَكِّدِينَ لِعِلْمِهِمْ بِكَذِبِهِمْ وتَكْذِيبِ المُؤْمِنِينَ لَهم قَوْلَهُمْ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أتَوْا بِجَمْعِ الكَثْرَةِ إشارَةً إلى كَثْرَةِ أصْحابِهِمُ المُنافِقِينَ ‏‏‏‏‏ أيْ [بِها] خَلَلٌ كَثِيرٌ يُمْكِنُ مَن أرادَ مِنَ الأحْزابِ أنْ يَدْخُلَها مِنهُ، فَإذا ذَهَبْنا إلَيْها حَفِظْناها مِنهم وكَفَيْنا مَن يَأْتِي إلَيْنا مِن مُفْسِدِيهِمْ حِمايَةً لِلدِّينِ، وذَبًّا عَنِ الأهْلِينَ.

ولَمّا قالُوا ذَلِكَ مُؤَكِّدِينَ لَهُ، رَدَّهُ اللَّهُ تَعالى مُؤَكِّدًا لِرَدِّهِ مُبَيِّنًا لِما (p-٣٠٨)أرادُوا فَقالَ: ‏‏‏ أيْ والحالُ أنَّها ما ‏ [فِي ذَلِكَ الوَقْتِ الَّذِي قالُوا هَذا فِيهِ، وأكَّدَ النَّفْيَ فَقالَ:] ‏‏‏‏‏‏‏ ولا يُرِيدُونَ [بِذَهابِهِمْ حِمايَتَها ‏‏ أيْ ما ‏‏‏‏‏‏ ] بِاسْتِئْذانِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:13