All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aḥzāb 33:12 Juzʾ 21 Page 419

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And [remember] when the hypocrites and those in whose hearts is disease said, "Allah and His Messenger did not promise us except delusion,"

Read in the muṣḥaf

ولَمّا عُلِمَ بِهَذا أنَّ الحالَ المُزَلْزِلَ لَهم كانَ في غايَةِ الهَوْلِ، أشارَ إلى أنَّهم لَمْ يُزَلْزِلْهم بِأنْ حَكى أقْوالَ المُزَلْزِلِينَ، ولَمْ يَذْكُرْ أقْوالَهم وسَيَذْكُرُها بَعْدُ لِيَكُونَ الثَّناءُ عَلَيْهِمْ بِالثَّباتِ مَعَ عَظِيمِ الزِّلْزالِ مَذْكُورًا مَرَّتَيْنِ إشارَةً وعِبارَةً، فَقالَ: ‏‏ وأشارَ إلى تَكْرِيرِهِمْ لِدَلِيلِ النِّفاقِ بِالمُضارِعِ فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الرّاسِخُونَ في النِّفاقِ، لِأنَّ قُلُوبَهم مَرِيضَةٌ مَلْأى مَرْضًا ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ مِن أمْراضِ الِاعْتِقادِ بِحَيْثُ أضْعَّفَها في الِاعْتِقادِ والثَّباتِ في مَواطِنِ اللِّقاءِ وفي كُلِّ مَعْنًى جَلِيلٍ، فَهم بِحَيْثُ لَمْ يَصِلُوا إلى الجَزْمِ بِالنِّفاقِ ولا الإخْلاصِ في الإيمانِ، بَلْ هم عَلى حَرْفٍ فَعِنْدَهم نَوْعُ النِّفاقِ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ النِّفاقِ أوَّلًا دالٌّ عَلَيْهِ ثانِيًا، وذِكْرُ المَرَضَ ثانِيًا دَلِيلٌ عَلَيْهِ أوَّلًا، [وهَذا الَّذِي قُلْتُهُ في القُلُوبِ مُوافِقٌ لِما ذَكَرَهُ الإمامُ السَّهَرْوَرْدِيُّ في البابِ السّادِسِ والخَمْسِينَ مِن عَوارِفِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «القُلُوبُ أرْبَعَةٌ: قَلْبٌ أجْرَدُ فِيهِ سِراجٌ يَزْهُو، فَذَلِكَ قَلْبُ المُؤْمِنِ، وقَلْبٌ أسْوَدُ مَنكُوسٌ، فَذَلِكَ قَلْبُ الكافِرِ، وقَلْبٌ مَرْبُوطٌ عَلى غِلافٍ، فَذَلِكَ قَلْبُ المُنافِقِ، وقَلْبٌ مُصْفَحٌ فِيهِ إيمانٌ ونِفاقٌ، فَمَثَلُ الإيمانِ فِيهِ كَمَثَلِ البَقْلَةِ يَمُدُّها الماءُ (p-٣٠٥)الطَّيِّبُ، ومَثَلُ النِّفاقِ فِيهِ كَمَثَلِ القُرْحَةِ يَمُدُّها القَيْحُ والصَّدِيدُ، فَأيُّ المَدَّتَيْنِ غَلَبَتْ عَلَيْهِ حُكِمَ لَهُ بِها» ورَوى هَذا الحَدِيثَ الغَزالِيُّ في أواخِرِ كِتابِ قَواعِدِ العَقائِدِ مِنَ الإحْياءِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وقالَ الشَّيْخُ زَيْنُ الدَّيْنِ العِراقِيُّ: أخْرَجَهُ أحْمَدُ.]

ولَمّا كانَ المُكَذِّبُ لَهم بِتَصْدِيقِ وعْدِ اللَّهِ - ولِلَّهِ الحَمْدُ - كَثِيرًا، أكَّدُوا قَوْلَهم وذَكَرُوا الِاسْمَ [الأعْظَمَ] وأضافُوا الرَّسُولَ إلَيْهِ فَقالُوا: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ الَّذِي ذَكَرَ [لَنا] أنَّهُ مُحِيطُ الجَلالِ والجَمالِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي قالَ مَن قالَ مِن قَوْمِنا: إنَّهُ رَسُولٌ، اسْتِهْزاءً مِنهُمْ، وإقامَةً لِلدَّلِيلِ في زَعْمِهِمْ لِهَذا البَلاءِ عَلى بُطْلانِ تِلْكَ الدَّعْوى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ باطِلًا اسْتَدْرَجَنا بِهِ إلى الِانْسِلاخِ عَمّا كُنّا عَلَيْهِ مِن دِينِ آبائِنا وإلى الثَّباتِ عَلى ما صِرْنا إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ الِانْسِلاخِ بِما وعَدَنا بِهِ مِن ظُهُورِ [هَذا الدِّينِ عَلى] الدِّينِ كُلِّهِ، والتَّمْكِينِ في البِلادِ حَتّى في حَفْرِ الخَنْدَقِ، فَإنَّهُ قالَ: إنَّهُ أبْصَرَ بِما بَرَقَ لَهُ في ضَرْبِهِ لِصَخْرَةِ سَلْمانَ مَدِينَةَ صَنْعاءَ مِنَ اليَمَنِ وقُصُورَ كِسْرى بِالحَيْرَةِ مِن أرْضِ فارِسَ، وقُصُورَ الشّامِ مِن أرْضِ الرُّومِ، وإنَّ تابِعَيْهِ سَيَظْهَرُونَ عَلى ذَلِكَ كُلِّهِ وقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وعْدَهُ في جَمِيعِ ذَلِكَ حَتّى في لُبْسِ سُراقَةَ بْنِ مالِكِ ابْنِ (p-٣٠٦)جَعْشَمٍ سِوارى كِسْرى بْنِ هُرْمُزَ كَما هو مَذْكُورٌ مُسْتَوْفًى في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ، وكَذَبُوا في شَكِّهِمْ.

فَفازَ المُصَدِّقُونَ، وخابَ الَّذِينَ هم في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:12