All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Anfāl 8:7 Juzʾ 9 Page 177

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[Remember, O believers], when Allah promised you one of the two groups - that it would be yours - and you wished that the unarmed one would be yours. But Allah intended to establish the truth by His words and to eliminate the disbelievers

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ بَعْدَما تَبَيَّنَ كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ وهم يَنْظُرُونَ﴾ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

اخْتَلَفَ الناسُ في الشَيْءِ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ الكافُ مِن قَوْلِهِ: "كَما" حَسَبَما نُبَيِّنُ مِنَ الأقْوالِ الَّتِي أنا ذاكِرُها بَعْدُ بِحَوْلِ اللهِ، والَّذِي يَلْتَئِمُ بِهِ المَعْنى ويُحَسِّنُ سَرْدَ الألْفاظِ قَوْلانِ؛ وأنا أبْدَأُ بِهِما:

قالَ الفَرّاءُ: التَقْدِيرُ: "امْضِ لِأمْرِكَ في الغَنائِمِ ونَفِّلْ مَن شِئْتَ وإنْ كَرِهُوا، كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ"، هَذا نَصُّ قَوْلِهِ في "هِدايَةِ مَكِّيٍّ "، والعِبارَةُ بِقَوْلِهِ: "امْضِ لِأمْرِكَ ونَفِّلْ مَن شِئْتَ" غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ، وتَحْرِيرُ هَذا المَعْنى عِنْدِي أنْ يُقالَ: إنَّ هَذِهِ الكافَ شَبَّهَتْ هَذِهِ القِصَّةَ الَّتِي هي إخْراجُهُ مِن بَيْتِهِ بِالقِصَّةِ المُتَقَدِّمَةِ الَّتِي هي سُؤالُهم عَنِ الأنْفالِ، كَأنَّهم سَألُوا عَنِ النَفْلِ وتَشاجَرُوا فَأخْرَجَ اللهُ ذَلِكَ عنهم فَكانَتْ في ذَلِكَ الخِيَرَةُ، فَتَشاجُرُهم في النَفْلِ بِمَثابَةِ كَراهِيَتِهِمْ هُنا لِلْخُرُوجِ، وحُكْمِ اللهِ في النَفْلِ بِأنَّهُ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ دُونَهم هو بِمَثابَةِ إخْراجِهِ نَبِيَّهُ ﷺ مِن بَيْتِهِ، ثُمَّ كانَتِ الخِيَرَةُ في القِصَّتَيْنِ فِيما صَنَعَ اللهُ، وعَلى هَذا التَأْوِيلِ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: "يُجادِلُونَكَ" كَلامًا مُسْتَأْنَفًا يُرادُ بِهِ الكُفّارُ، أيْ: (p-١٣٨)يُجادِلُونَكَ في شَرِيعَةِ الإسْلامِ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ الحَقُّ فِيها، كَأنَّما يُساقُونَ إلى المَوْتِ في الدُعاءِ إلى الإيمانِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا الَّذِي ذَكَرْتُ مِن أنَّ "يُجادِلُونَكَ" في الكُفّارِ مَنصُوصٌ.

والقَوْلُ الثانِي، قالَ مُجاهِدٌ والكِسائِيُّ وغَيْرُهُما: المَعْنى في هَذِهِ الآيَةِ: كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ عَلى كَراهِيَةٍ مِن فَرِيقٍ مِنهم كَذَلِكَ يُجادِلُونَكَ في قِتالِ كُفّارِ مَكَّةَ ويَوَدُّونَ غَيْرَ ذاتِ الشَوْكَةِ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّكَ إنَّما تَفْعَلُ ما أُمِرْتَ بِهِ لا ما يُرِيدُونَ هم.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والتَقْدِيرُ -عَلى هَذا التَأْوِيلِ-: يُجادِلُونَكَ في الحَقِّ مُجادَلَةً كَكَراهَتِهِمْ إخْراجَ رَبِّكَ إيّاكَ مِن بَيْتِكَ، فالمُجادَلَةُ -عَلى هَذا التَأْوِيلِ- بِمَثابَةِ الكَراهِيَةِ، وكَذَلِكَ وقَعَ التَشْبِيهُ في المَعْنى، وقائِلُ هَذِهِ المَقالَةِ يَقُولُ: إنَّ المُجادِلِينَ هُمُ المُؤْمِنُونَ، وقائِلُ المَقالَةِ الأُولى يَقُولُ: إنَّ المُجادِلِينَ هُمُ المُشْرِكُونَ، فَهَذانَ قَوْلانِ مُطَّرِدانِ يَتِمُّ بِهِما المَعْنى ويَحْسُنُ رَصْفُ اللَفْظِ.

وقالَ الأخْفَشُ: الكافُ نَعْتٌ لِـ "حَقًّا" والتَقْدِيرُ: "هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا كَما أخْرَجَكَ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والمَعْنى عَلى هَذا التَأْوِيلِ كَما تَراهُ لا يَتَناسَقُ.

وقِيلَ: الكافُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ. والتَقْدِيرُ: "كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ فاتَّقُوا اللهَ"، كَأنَّهُ ابْتِداءٌ وخَبَرٌ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا المَعْنى وضَعَهُ هَذا المُفَسِّرُ ولَيْسَ مِن ألْفاظِ الآيَةِ في وِرْدٍ ولا صَدْرٍ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو قَسَمٌ، أيْ: "لَهم دَرَجاتٌ ومَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ كَما أخْرَجَكَ". بِتَقْدِيرِ: والَّذِي أخْرَجَكَ، فالكافُ في مَعْنى الواوِ و(ما) بِمَعْنى الَّذِي.

(p-١٣٩)وَقالَ الزَجّاجُ: الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، والتَقْدِيرُ: "الأنْفالُ ثابِتَةٌ لَكَ ثَباتًا كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ".

وقِيلَ: الكافُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ. والتَقْدِيرُ: "لَهم دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ومَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ هَذا وعْدٌ حَقٌّ كَما أخْرَجَكَ".

وقِيلَ: المَعْنى: "وَأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنَكم ذَلِكَ خَيْرٌ لَكم كَما أخْرَجَكَ"، والكافُ نَعْتٌ لِخَبَرِ ابْتِداءٍ مَحْذُوفٍ. وقِيلَ التَقْدِيرُ: "قُلِ الأنْفالُ لِلَّهِ والرَسُولِ كَما أخْرَجَكَ"، وهَذا نَحْوُ أوَّلِ قَوْلٍ ذَكَرْتُهُ.

وقالَ عِكْرِمَةُ: التَقْدِيرُ: "وَأطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ"، أيِ:الطاعَةُ خَيْرٌ لَكم كَما كانَ إخْراجُكَ خَيْرًا لَكم.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ يُرِيدُ: مِنَ المَدِينَةِ يَثْرِبَ، قالَهُ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ. وقالَ ابْنُ بَكِيرٍ: المَعْنى: كَما أخْرَجَكَ مِن مَكَّةَ وقْتَ الهِجْرَةِ، وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "فِي الحَقِّ بَعْدَ ما بُيِّنَ" بِضَمِّ الباءِ مِن غَيْرِ تاءٍ. والضَمِيرُ في قَوْلِهِ: ( يُجادِلُونَكَ ) قِيلَ: هو لِلْمُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: لِلْمُشْرِكِينَ، فَمَن قالَ: "لِلْمُؤْمِنِينَ" جَعَلَ الحَقَّ قِتالَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، ومَن قالَ "لِلْمُشْرِكِينَ" جَعَلَ الحَقَّ شَرِيعَةَ الإسْلامِ. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: في سَوْقِهِمْ عَلى أنَّ المُجادِلِينَ المُؤْمِنُونَ، وفي دُعائِهِمْ إلى الشَرْعِ عَلى أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حالٌ تَزِيدُ في فَزَعِ السَوْقِ وتَقْتَضِي شِدَّةَ حالِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةُ. في هَذِهِ الآيَةِ قَصَصٌ حَسَنٌ أنا أخْتَصِرُهُ إذْ هو مُسْتَوْعَبٌ في كِتابِ سِيرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِابْنِ هِشامٍ، واخْتِصارُهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمّا بَلَغَهُ -وَقِيلَ: أُوحِيَ إلَيْهِ- أنَّ أبا سُفْيانَ بْنَ حَرْبٍ قَدْ أقْبَلَ مِنَ الشامِ بِالعِيرِ الَّتِي فِيها تِجارَةُ قُرَيْشٍ وأمْوالُها قالَ لِأصْحابِهِ: إنَّ عِيرَ قُرَيْشٍ قَدْ عَنَّتْ لَكُمْ، فاخْرُجُوا إلَيْها لَعَلَّ اللهَ أنْ يُنَفِّلَكُمُوها، قالَ: فابْتَعَثَ مِمَّنْ مَعَهُ مَن خَفَّ، وثَقُلَ قَوْمٌ (p-١٤٠)وَكَرِهُوا الخُرُوجَ، وأسْرَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لا يَلْوِي عَلى مَن تَعَذَّرَ، ولا يَنْتَظِرُ مَن غابَ ظَهْرُهُ، فَسارَ في ثَلاثِمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ مِن أصْحابِهِ بَيْنَ مُهاجِرِيٍّ وأنْصارِيٍّ، وقَدْ ظَنَّ الناسُ بِأجْمَعِهِمْ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لا يَلْقى حَرْبًا فَلَمْ يَكْثُرِ اسْتِعْدادُهُمْ، وكانَ أبُو سُفْيانَ في خِلالِ ذَلِكَ يَسْتَقْصِي ويَحْذَرُ، فَلَمّا بَلَغَهُ خُرُوجُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعَثَ ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو الغِفارِيَّ إلى مَكَّةَ يَسْتَنْفِرُ أهْلَها، فَفَعَلَ ضَمْضَمُ، فَخَرَجَ أهْلُ مَكَّةَ في ألْفِ رَجُلٍ أو نَحْوِ ذَلِكَ، فَلَمّا بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ خُرُوجُهم أوحى اللهُ إلَيْهِ وحْيًا غَيْرَ مَتْلُوٍّ يَعِدُهُ إحْدى الطائِفَتَيْنِ، فَعَرَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أصْحابَهُ بِذَلِكَ فَسُرُّوا ووَدُّوا أنْ تَكُونَ لَهُمُ العِيرُ الَّتِي لا قِتالَ مَعَها، فَلَمّا عَلِمَ أبُو سُفْيانَ بِقُرْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أخَذَ طَرِيقَ الساحِلِ وأبْعَدَ وفاتَ، ولَمْ يَبْقَ إلّا لِقاءُ أهْلِ مَكَّةَ، وأشارَ بَعْضُ الكُفّارِ عَلى بَعْضٍ بِالِانْصِرافِ وقالُوا: عِيرُنا قَدْ نَجَتْ فَلْنَنْصَرِفْ، فَحَرَّشَ أبُو جَهْلٍ ولَجَّ حَتّى كانَ أمْرُ الوَقْعَةِ، وقالَ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ: نَحْنُ لَمْ نَخْرُجْ لِقِتالٍ ولَمْ نَسْتَعِدَّ لَهُ، فَجَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أصْحابَهُ وهو بِوادٍ يُسَمّى ذَفِرانَ، وقالَ: أشِيرُوا عَلَيَّ أيُّها الناسُ، فَقامَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ وتَكَلَّمَ فَأحْسَنَ وحَرَّضَ عَلى لِقاءِ العَدُوِّ، فَأعادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الِاسْتِشارَةَ، فَقامَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَأعادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الِاسْتِشارَةَ، فَتَكَلَّمَ المِقْدادُ الكِنْدِيُّ فَقالَ: لا نَقُولُ لَكَ يا رَسُولَ اللهِ ﷺ اذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُونَ، ولَكِنْ نَقُولُ: إنّا مَعَكُما مُقاتِلُونَ، واللهِ لَوْ أرَدْتَ بِنا بِرَكَ الغِمادِ -(قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهي مَدِينَةُ الحَبَشَةِ)- لَقاتَلْنا مَعَكَ مِن دُونِها، فَسُرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَلامِهِ ودَعا لَهُ بِخَيْرٍ، ثُمَّ قالَ: أشِيرُوا عَلَيَّ أيُّها الناسُ، فَكَلَّمَهُ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ -وَقِيلَ: سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ -.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

"وَيُمْكِنُ أنَّهُما جَمِيعًا تَكَلَّما في ذَلِكَ اليَوْمِ"، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، كَأنَّكَ تُرِيدُنا مَعْشَرَ الأنْصارِ؟ فَقالَ النَبِيُّ ﷺ: أجَلْ، فَقالَ: إنّا آمَنّا بِكَ واتَّبَعْناكَ فامْضِ لِأمْرِ اللهِ، فَواللهِ لَوْ خُضْتَ بِنا هَذا البَحْرَ لَخُضْناهُ مَعَكَ، فَقالَ النَبِيُّ ﷺ: "امْضُوا عَلى بَرَكَةِ اللهِ، فَكَأنِّي أنْظُرُ إلى مَصارِعِ القَوْمِ"، فالتَقَوْا وكانَتْ وقْعَةُ بَدْرٍ. (p-١٤١)وَقَرَأ مُسْلِمَةُ بْنُ مُحارِبٍ: "وَإذْ يَعِدْكُمْ" بِجَزْمِ الدالِ، قالَ أبُو الفَتْحِ: ذَلِكَ لِتَوالِي الحَرَكاتِ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "وَإذْ يَعِدُكُمُ اللهُ احْدى الطائِفَتَيْنِ" بِوَصْلِ الألِفِ مِن "إحْدى" وصِلَةِ الهاءِ بِالحاءِ.

و"الشَوْكَةُ" عِبارَةٌ عَنِ السِلاحِ والحِدَّةِ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْوَرِ: "إنَّ العَرْفَجَ قَدْ أدْبى". وقَرَأ أبُو عَمْرٍو -فِيما حَكى أبُو حاتِمٍ - "الشَوْكَةُ تَّكُونُ" بِإدْغامِ التاءِ في التاءِ. ومَعْنى الآيَةِ: وتَوَدُّونَ العِيرَ وتَأْبَوْنَ قِتالَ الكُفّارِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ الآيَةُ، المَعْنى: ويُرِيدُ اللهُ أنْ يُظْهِرَ الإسْلامَ ويُعْلِيَ دَعْوَةَ الشَرْعِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، ونافِعٌ -بِخِلافٍ عنهُمْ- (بِكَلِمَتِهِ) عَلى الإفْرادِ الَّذِي يُرادُ بِهِ الجَمْعُ، والمَعْنى في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ إمّا أنْ يُرِيدَ: بِأوامِرِهِ لِلْمَلائِكَةِ والنُصْرَةِ لِجَمِيعِ ما يُظْهِرُ الإسْلامَ، وإمّا أنْ يُرِيدَ: بِكَلِماتِهِ الَّتِي سَبَقَتْ في الأزَلِ، والمَعْنى قَرِيبٌ.

والدابِرُ: الَّذِي يَدْبُرُ القَوْمَ، أيْ: يَأْتِي في آخِرِهِمْ، فَإذا قُطِعَ فَقَدْ أتى عَلى آخِرِهِمْ بِشَرْطِ أنْ يَبْدَأ الإهْلاكُ مِن أوَّلِهِمْ، وهي عِبارَةٌ في كُلِّ مَن أتى الهَلاكُ عَلَيْهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:7