All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Anfāl 8:7 Juzʾ 9 Page 177

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[Remember, O believers], when Allah promised you one of the two groups - that it would be yours - and you wished that the unarmed one would be yours. But Allah intended to establish the truth by His words and to eliminate the disbelievers

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ جَمِيلِ صُنْعِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - بِالمُؤْمِنِينَ مَعَ ما بِهِمْ مِن قِلَّةِ الحَزْمِ، ودَناءَةِ الهِمَّةِ، وقُصُورِ الرَّأْيِ، والخَوْفِ والجَزَعِ، و"إذْ" مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِمُضْمَرٍ خُوطِبَ بِهِ المُؤْمِنُونَ بِطَرِيقِ التَّلْوِينِ والِالتِفاتِ، و"إحْدى الطّائِفَتَيْنِ" مَفْعُولٌ ثانٍ لِيَعِدُكُمْ، أيِ: اذْكُرُوا وقْتَ وعْدِ اللَّهِ إيّاكم إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، وتَذْكِيرُ الوَقْتِ مَعَ أنَّ المَقْصُودَ تَذْكِيرُ ما فِيهِ مِنَ الحَوادِثِ لِما مَرَّ مِرارًا مِنَ المُبالَغَةِ في إيجابِ ذِكْرِها، لِما أنَّ إيجابَ ذِكْرِ الوَقْتِ إيجابٌ لِذِكْرِ ما وقَعَ فِيهِ بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ، ولِأنَّ الوَقْتَ مُشْتَمِلٌ عَلى ما وقَعَ فِيهِ مِنَ الحَوادِثِ بِتَفاصِيلِها، فَإذا اسْتُحْضِرَ كانَ ما وقَعَ فِيهِ حاضِرًا مُفَصَّلًا كَأنَّهُ مُشاهَدٌ عِيانًا، وقُرِئَ (يَعِدْكُمْ) بِسُكُونِ الدّالِ تَخْفِيفًا، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِحِكايَةِ الحالِ (p-7)الماضِيَةِ لِاسْتِحْضارِ صُورَتِها، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن إحْدى الطّائِفَتَيْنِ مُبَيِّنٌ لِكَيْفِيَّةِ الوَعْدِ، أيْ: يَعِدُكم أنَّ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ كائِنَةٌ لَكُمْ، مُخْتَصَّةٌ بِكُمْ، مُسَخَّرَةٌ لَكُمْ، تَتَسَلَّطُونَ عَلَيْها تَسَلُّطَ المُلّاكِ، وتَتَصَرَّفُونَ فِيهِمْ كَيْفَ شِئْتُمْ.

‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى يَعِدُكم داخِلٌ تَحْتَ الأمْرِ بِالذِّكْرِ، أيْ: تُحِبُّونَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ لا ذاتَ الشَّوْكَةِ وهي النَّفِيرُ، ورَئِيسُهم أبُو جَهْلٍ وهم ألْفُ مُقاتِلٍ، وغَيْرُ ذاتِ الشَّوْكَةِ هي العِيرُ، إذْ لَمْ يَكُنْ فِيها إلّا أرْبَعُونَ فارِسًا ورَأْسُهم أبُو سُفْيانَ، والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِهَذا العُنْوانِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى سَبَبِ وِدادَتِهِمْ لِمُلاقاتِهِمْ ومُوجَبِ كَراهَتِهِمْ ونَفْرَتِهِمْ عَنْ مُوافاةِ النَّفِيرِ، والشَّوْكَةُ الحِدَّةُ، مُسْتَعارَةٌ مِن واحِدَةِ الشَّوْكِ، وشَوْكُ القَنا شَباها.

‏‏‏‏‏ ‏‏ عَطْفٌ عَلى تَوَدُّونَ مُنْتَظِمٌ مَعَهُ في سِلْكِ التَّذْكِيرِ، لِيُظْهِرَ لَهم عَظِيمَ لُطْفِ اللَّهِ بِهِمْ مَعَ دَناءَةِ هِمَمِهِمْ وقُصُورِ آرائِهِمْ، أيِ: اذْكُرُوا وقْتَ وعْدِهِ تَعالى إيّاكم إحْدى الطّائِفَتَيْنِ، ووِدادَتَكم لِأدْناهُما، وإرادَتَهُ تَعالى لِأعْلاهُما، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: يُثْبِتَهُ ويُعْلِيَهُ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِآياتِهِ المُنَزَّلَةِ في هَذا الشَّأْنِ، أوْ بِأوامِرِهِ لِلْمَلائِكَةِ بِالإمْدادِ، وبِما قَضى مِن أسْرِهِمْ وقَتْلِهِمْ وطَرْحِهِمْ في قَلِيبِ بَدْرٍ، وقُرِئَ بِكَلِمَتِهِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: آخِرَهم ويَسْتَأْصِلَهم بِالمَرَّةِ، والمَعْنى: أنْتُمْ تُرِيدُونَ سَفْسافَ الأُمُورِ، واللَّهُ - عَزَّ وعَلا - يُرِيدُ مَعالِيَها، وما يَرْجِعُ إلى عُلُوِّ كَلِمَةِ الحَقِّ وسُمُوِّ رُتْبَةِ الدِّينِ، وشَتّانَ بَيْنَ المُرادَيْنِ، وقَوْلُهُ تَعالى:

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:7