All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Yūsuf 12:46 Juzʾ 12 Page 241

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[He said], "Joseph, O man of truth, explain to us about seven fat cows eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry - that I may return to the people; perhaps they will know [about you]."

Read in the muṣḥaf

(p-٢٣١)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي الَّذِي تَخَلَّصَ مِنَ القَتْلِ مِنَ الفَتَيَيْنِ، وهو السّاقِي، و " ادَّكَرَ " أيْ: تَذَكَّرُ شَأْنَ يُوسُفَ وما وصّاهُ بِهِ، قالَ الزَّجّاجُ: وأصْلُ ادَّكَرَ: اذْتَكَرَ، ولَكِنَّ التّاءَ أُبْدِلَتْ مِنها الدّالُ، وأُدْغِمَتِ الذّالُ في الدّالِ. وقَرَأ الحَسَنُ: " واذَّكَرْ " بِالذّالِ المُشَدَّدَةِ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بَعْدَ حِينٍ، وهو الزَّمانُ الَّذِي لَبِثَهُ يُوسُفُ بَعْدَهُ في السِّجْنِ، وقَدْ سَبَقَ بَيانُهُ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ " بَعْدَ أُمَّةٍ " أرادَ: بَعْدَ نِسْيانٍ.

فَإنْ قِيلَ: هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ النّاسِيَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ هو السّاقِي، ولا شَكَّ أنَّ مَن قالَ: إنَّ النّاسِيَ يُوسُفُ يَقُولُ: لَمْ يَنْسَ السّاقِي.

فالجَواب أنَّ مَن قالَ: إنَّ يُوسُفَ نَسِيَ، يَقُولُ: مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وادَّكَرَ﴾ ذَكَرَ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: احْتَلَبَ بِمَعْنى حَلَبَ، واغْتَدى بِمَعْنى غَدا، فَلا يَدُلُّ إذًا عَلى نِسْيانٍ سَبَقَهُ. وقَدْ رَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: إنَّما لَمْ يَذْكُرِ السّاقِي خَبَرَ يُوسُفَ لِلْمَلِكِ حَتّى احْتاجَ المَلِكُ إلى تَأْوِيلِ رُؤْياهُ، خَوْفًا مِن أنْ يَكُونَ ذِكْرُهُ لِيُوسُفَ سَبَبًا لِذِكْرِهِ الذَّنْبَ الَّذِي مِن أجْلِهِ حُبِسَ، ذَكَرَ هَذا الجَوابَ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِن جِهَةِ يُوسُفَ ﴿فَأرْسِلُونِ﴾ أثْبَتَ الياءَ فِيها وفي ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يُوسُفَ:٦٠] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يُوسُفَ:٩٤] يَعْقُوبُ في الحالَيْنِ، فَخاطَبَ المَلِكَ وحْدَهُ بِخِطابِ الجَمِيعِ، تَعْظِيمًا، وقِيلَ: خاطَبَهُ وخاطَبَ أتْباعَهُ. وفي الكَلامِ اخْتِصارٌ، المَعْنى: فَأرْسَلُوهُ فَأتى يُوسُفَ فَقالَ: يا يُوسُفُ يا أيُّها الصِّدِّيقُ. والصِّدِّيقُ: الكَثِيرُ الصِّدْقِ، كَما يُقالُ: فِسِّيقٌ، وسِكِّيرٌ، وقَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [النِّساءِ:٦٩] .

(p-٢٣٢)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي المَلِكَ وأصْحابَهُ والعُلَماءَ الَّذِينَ جَمَعَهم لِتَعْبِيرِ رُؤْياهُ. وفي قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَ رُؤْيا المَلِكِ. والثّانِي: يَعْلَمُونَ بِمَكانِكَ فَيَكُونُ سَبَبَ خَلاصِكَ.

وَذَكَرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: في تَكْرِيرِ " لِعَلِّي " قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ " لَعَلَّ " الأوْلى مُتَعَلِّقَةٌ بِالإفْتاءِ. والثّانِيَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلى الرُّجُوعِ. وكِلْتاهُما بِمَعْنى " كَيْ " .

والثّانِي: أنَّ الأوْلى بِمَعْنى " عَسى "، والثّانِيَةَ بِمَعْنى " كَيْ " فَأُعِيدَتْ لِاخْتِلافِ المَعْنَيَيْنِ، وهَذا هو الجَوابُ عَنْ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [يُوسُفَ:٦٣] . قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَ سَيِّدُهُ العَزِيزُ قَدْ ماتَ. واشْتَغَلَتْ عَنْهُ امْرَأتُهُ. وقالَ بَعْضُهم: لَمْ يَكُنِ العَزِيزُ قَدْ ماتَ، فَقالَ يُوسُفُ لِلسّاقِي: قُلْ لِلْمَلِكِ: هَذِهِ سَبْعُ سِنِينَ مُخْصِباتٌ، ومِن بَعْدِهِنَّ سَبْعُ سِنِينَ شِدادٌ، إلّا أنْ يُحْتالَ لَهُنَّ، فانْطَلَقَ الرَّسُولُ إلى المَلِكِ فَأخْبَرَهُ. فَقالَ لَهُ المَلِكُ: ارْجِعْ إلَيْهِ فَقُلْ: لَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ " دَأْبًا " ساكِنَةَ الهَمْزَةِ، إلّا أنَّ أبا عَمْرٍو كانَ إذا أدْرَجَ القِراءَةَ لَمْ يَهْمِزْها. ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ " دَأبًا " بِفَتْحِ الهَمْزَةِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: الأكْثَرُ في " دَأبَ " الإسْكانُ، ولَعَلَّ الفَتْحَ لُغَةٌ، ومَعْنى " دَأبًا " أيْ: زِراعَةً مُتَوالِيَةً عَلى عادَتِكم، والمَعْنى: تَزْرَعُونَ دائِبِينَ. فَنابَ " دَأبَ " عَنْ " دائِبِينَ " . وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: تَدْأبُونَ دَأبًا، ودَلَّ عَلى تَدْأبُونَ " تَزْرَعُونَ " والدَّأْبُ: المُلازَمَةُ لِلشَّيْءِ والعادَةِ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ حَكَمَ بِعِلْمِ الغَيْبِ، فَقالَ: ﴿تَزْرَعُونَ﴾ ولَمْ يَقُلْ: إنْ شاءَ اللَّهُ ؟ فَعَنْهُ أرْبَعَةُ أجْوِبَةٍ:

(p-٢٣٣)أحَدُها: أنَّهُ كانَ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. والثّانِي: أنَّهُ بَنى عَلى عِلْمِ ما عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنَ التَّأْوِيلِ الحَقِّ، فَلَمْ يَشُكَّ. والثّالِثُ: أنَّهُ أضْمَرَ " إنْ شاءَ اللَّهُ " كَما أضْمَرَ إخْوَتُهُ في قَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [يُوسُفَ:٦٥] فَأضْمَرُوا الِاسْتِثْناءَ في نِيّاتِهِمْ لِأنَّهم عَلى غَيْرِ ثِقَةٍ مِمّا وعَدُوا، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. والرّابِعُ: أنَّهُ كالآمِرِ لَهم، فَكَأنَّهُ قالَ: ازْرَعُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنَّهُ أبْقى لَهُ، وأبْعَدُ مِنَ الفَسادِ، والشِّدادُ: المُجْدِباتُ الَّتِي تَشْتَدُّ عَلى النّاسِ. " يَأْكُلْنَ " أيْ: يُذْهِبْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ في السِّنِينَ المُخْصِباتِ، فَوَصَفَ السِّنِينَ بِالأكْلِ، وإنَّما يُؤْكَلُ فِيها، كَما يُقالُ: لَيْلٌ نائِمٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: تُحْرِزُونَ وتَدَّخِرُونَ.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:46