All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Ḥijr 15:19 Juzʾ 14 Page 263

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بَسَطْناها عَلى وجْهِ الماءِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهي الجِبالُ الثَّوابِتُ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ في المُشارِ إلَيْهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها الأرْضُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ. والثّانِي: الجِبالُ، قالَهُ الفَرّاءُ.

(p-٣٩١)وَفِي قَوْلِهِ: ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ المَوْزُونَ: المَعْلُومُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ. وقالَ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ في آخَرِينَ: المَوْزُونُ: المَقْدُورُ. فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: مَعْلُومُ القَدْرِ كَأنَّهُ قَدْ وُزِنَ، لِأنَّ أهْلَ الدُّنْيا لَمّا كانُوا يَعْلَمُونَ قَدْرَ الشَّيْءِ بِوَزْنِهِ، أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذا أنَّهُ مَعْلُومُ القَدْرِ عِنْدَهُ بِأنَّهُ مَوْزُونٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أنَّهُ جَرى عَلى وزْنٍ مِن قَدَرِ اللَّهِ تَعالى، لا يُجاوِزُ ما قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ، ولا يَسْتَطِيعُ خَلْقَ زِيادَةٍ فِيهِ ولا نُقْصانًا.

والثّانِي: أنَّهُ عَنى بِهِ الشَّيْءَ الَّذِي يُوزَنُ كالذَّهَبِ، والفِضَّةِ، والرُّصاصِ، والحَدِيدِ، والكُحْلِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وابْنِ زَيْدٍ، وابْنِ السّائِبِ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ في المُشارِ إلَيْهِما قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها الأرْضُ.

والثّانِي: أنَّها الأشْياءُ الَّتِي أنْبَتَتْ. والمَعايِشُ جَمْعُ مَعِيشَةٍ. والمَعْنى: جَعَلْنا لَكم فِيها أرْزاقًا تَعِيشُونَ بِها.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ الدَّوابُّ والأنْعامُ، رَواهُ ابْنُ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ.

والثّانِي: الوُحُوشُ، رَواهُ مَنصُورٌ عَنْ مُجاهِدٍ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الوَحْشُ، والطَّيْرُ، والسِّباعُ، وأشْباهُ ذَلِكَ مِمّا لا يَرْزُقُهُ ابْنُ آدَمَ.

والثّالِثُ: العَبِيدُ والإماءُ، قالَهُ الفَرّاءُ.

والرّابِعُ: العَبِيدُ، والأنْعامُ، والدَّوابُّ، قالَهُ الزَّجّاجُ. قالَ الفَرّاءُ: و " مَن " (p-٣٩٢)فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، فالمَعْنى: جَعَلَنا لَكم فِيها المَعايِشَ، والعَبِيدَ، والإماءَ. ويُقالُ: إنَّها في مَوْضِعِ خَفْضٍ، فالمَعْنى: جَعَلَنا لَكم فِيها مُعايِشَ ولِمَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: جَعَلَنا لَكُمُ الدَّوابَّ، والعَبِيدَ، وكُفِيتُمْ مَؤُونَةَ أرْزاقِها.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قُلْتُمْ: إنَّ " مَن " هاهُنا لِلْوُحُوشِ والدَّوابِّ، وإنَّما تَكُونُ لِمَن يَعْقِلُ ؟

فالجَوابُ: أنَّهُ لَمّا وُصِفَتِ الوُحُوشُ وغَيْرُها بِالمَعاشِ الَّذِي الغالِبُ عَلَيْهِ أنْ يُوصَفَ بِهِ النّاسُ، فَيُقالُ: لِلْآدَمِيِّ مَعاشٌ، ولا يُقالُ: لِلْفَرَسِ مَعاشٌ، جَرَتْ مَجْرى النّاسِ، كَما قالَ: ﴿يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ [النَّمْلِ:١٨]، وقالَ: ﴿رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يُوسُفَ:٤]، وقالَ: ‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنْبِياءِ:٣٣]، وإنْ قُلْنا: أُرِيدَ بِهِ العَبِيدُ، والوُحُوشُ، فَإنَّهُ إذا اجْتَمَعَ النّاسُ وغَيْرُهم غُلِّبَ النّاسُ عَلى غَيْرِهِمْ، لِفَضِيلَةِ العَقْلِ والتَّمْيِيزِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥijr 15:19