All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Baqarah 2:15 Juzʾ 1 Page 3

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[But] Allah mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ .

اخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ بِاسْتِهْزاءِ اللَّهِ بِهِمْ عَلى تِسْعَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ يُفْتَحُ لَهم بابٌ مِنَ الجَنَّةِ وهم في النّارِ، فَيُسْرِعُونَ إلَيْهِ فَيُغْلَقُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهم بابٌ آَخَرُ، فَيُسْرِعُونَ فَيُغْلَقُ، فَيَضْحَكُ مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ جَمَدَتِ النّارُ لَهم كَما تَجَمَدُ الإهالَةُ في القَدْرِ، فَيَمْشُونَ فَتَنْخَسِفُ بِهِمْ. رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ.

والثّالِثُ: أنَّ الِاسْتِهْزاءَ بِهِمْ: إذا ضُرِبَ بَيْنَهم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ بِسُورٍ لَهُ بابٌ، باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ، فَيَبْقَوْنَ في الظُّلْمَةِ، فَيُقالُ لَهُمْ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ الحَدِيدُ: ١٣ ] قالَهُ مُقاتِلٌ.

(p-٣٦)والرّابِعُ: أنَّ المُرادَ بِهِ: يُجازِيهِمْ عَلى اسْتِهْزائِهِمْ، فَقُوبِلَ اللَّفْظُ بِمِثْلِهِ لَفْظًا وإنْ خالَفَهُ مَعْنًى، فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ الشُّورى:٤٠ ] وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ البَقَرَةِ: ١٩٤ ] وقالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:

؎ ألا لا يَجْهَلْنَ أحَدٌ عَلَيْنا فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجاهِلِينا

أرادَ: فَنُعاقِبُهُ بَأغْلَظَ مِن عُقُوبَتِهِ.

والخامِسُ: أنَّ الِاسْتِهْزاءَ مِنَ اللهِ التَّخْطِئَةُ لَهم، والتَّجْهِيلُ، فَمَعْناهُ: اللَّهُ يُخَطِّئُ فِعْلَهم، ويُجَهِّلُهم في الإقامَةِ عَلى كُفْرِهِمْ.

والسّادِسُ: أنَّ اسْتِهْزاءَهُ: اسْتِدْراجُهُ إيّاهم.

والسّابِعُ أنَّهُ إيقاعُ اسْتِهْزائِهِمْ بِهِمْ، ورَدَّ خِداعَهم ومَكْرَهم عَلَيْهِمْ. ذَكَرَ هَذِهِ الأقْوالَ مُحَمَّدُ بْنُ القاسِمِ الأنْبارِيِّ.

والثّامِنُ: أنَّ الِاسْتِهْزاءَ بِهِمْ أنْ يُقالَ لِأحَدِهِمْ في النّارِ وهو في غايَةِ الذُّلِّ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ الدُّخانُ: ٤٩ ] ذَكَرَهُ شَيْخُنا في كِتابِهِ.

والتّاسِعُ: أنَّهُ لَمّا أظْهَرُوا مِن أحْكامِ إسْلامِهِمْ في الدُّنْيا خِلافَ ما أُبْطِنَ لَهم في الآَخِرَةِ، كانَ كالِاسْتِهْزاءِ بِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: يُمْكِنُ لَهم، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. والثّانِي: يُمْلِي لَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: يَزِيدُهم، قالَهُ مُجاهِدٌ. والرّابِعُ: يُمْهِلُهم، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والطُّغْيانُ: الزِّيادَةُ عَلى القَدْرِ، والخُرُوجُ عَنْ حَيِّزِ الِاعْتِدالِ في الكَثْرَةِ، يُقالُ: طَغى البَحْرُ إذا هاجَتْ أمْواجُهُ، وطَغى السَّيْلُ إذا جاءَ بِماءٍ كَثِيرٍ. وفي المُرادِ بِطُغْيانِهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ كُفْرُهم، قالَهُ الجُمْهُورُ. والثّانِي: أنَّهُ عُتُوُّهم وتَكَبُّرُهم، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. و"يَعْمَهُونَ" بِمَعْنى: يَتَحَيَّرُونَ، يُقالُ: رَجُلٌ عَمِهٌ وعامِهٌ، أيْ: مُتَحَيِّرٌ.

(p-٣٧)قالَ الرّاجِزُ:

؎ ومُخْفَقٍ مِن لُهْلُهٍ ولُهْلُهِ مِن مَهْمَهٍ يَجْتَبِنْهُ في مَهْمَهِ

أعْمى الهُدى بِالجاهِلِينَ العُمَّهُ

وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَعْمَهُونَ: يَرْكَبُونَ رُؤُوسَهم، فَلا يُبْصِرُونَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:15