All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Baqarah 2:269 Juzʾ 3 Page 45

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

He gives wisdom to whom He wills, and whoever has been given wisdom has certainly been given much good. And none will remember except those of understanding.

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

(p-٣٢٤)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ في المُرادِ بِهَذِهِ الحِكْمَةِ أحَدَ عَشَرَ قَوْلًا. أحَدُها: أنَّها القُرْآَنُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، ومُقاتِلٌ في آَخَرِينَ. والثّانِي: مَعْرِفَةُ ناسِخِ القُرْآَنِ، ومَنسُوخِهِ، ومُحْكَمِهِ، ومُتَشابِهِهِ، ومُقَدِّمِهِ، ومُؤَخِّرِهِ، ونَحْوُ ذَلِكَ، رَواهُ عَلَيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: النُّبُوَّةُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: الفَهْمُ في القُرْآَنِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ، وإبْراهِيمُ. والخامِسُ: العِلْمُ والفِقْهُ، رَواهُ لَيْثٌ عَنْ مُجاهِدٍ. والسّادِسُ: الإصابَةُ في القَوْلِ، رَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ. والسّابِعُ الوَرَعُ في دِينِ اللَّهِ، قالَهُ الحَسَنُ. والثّامِنُ: الخَشْيَةُ لِلَّهِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ. والتّاسِعُ: العَقْلُ في الدِّينِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والعاشِرُ: الفَهْمُ، قالَهُ شَرِيكٌ. والحادِي عَشَرَ: العِلْمُ والعَمَلُ، لا يُسَمّى الرَّجُلُ حَكِيمًا إلّا إذا جَمَعَهُما، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَرَأ يَعْقُوبُ بِكَسْرِ تاءِ "يُؤْتِ"، ووَقَفَ عَلَيْها بِهاءٍ. والمَعْنى: ومَن يُؤْتِهِ اللَّهُ الحِكْمَةَ. وكَذَلِكَ هي في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَهاءٍ بَعْدَ التّاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: وما يَتَفَكَّرُ فِكْرًا يُذَكِّرُهُ بِهِ ما قُصَّ مِن آَياتِ القُرْآَنِ إلّا ذَوُو العُقُولِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: "أُولُو" بِمَعْنى: ذَوُو، وواحِدُ "أُولُو" "ذُو" و"أُولاتُ": "ذاتُ" .

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allah knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.

زاد المسيرIbn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ النَّذْرُ: ما أوْجَبَهُ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ، وقَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا، ويَكُونُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ مُجاهِدٌ: يُحْصِيهِ، وقالَ الزَّجّاجُ: يُجازى عَلَيْهِ. وفي المُرادِ بِالظّالِمِينَ هاهُنا، قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُشْرِكُونَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. الثّانِي: (p-٣٢٥)المُنْفِقُونَ بِالمَنِّ والأذى والرِّياءِ، والمُنْذِرُونَ في المَعْصِيَةِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. والأنْصارُ: المانِعُونَ. فَمَعْناهُ: ما لُهم مانِعٌ يَمْنَعُهم مِن عَذابِ اللَّهِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allah, with what you do, is [fully] Acquainted.

زاد المسيرIbn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ قالَ ابْنُ السّائِبِ: «لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، صَدَقَةُ السِّرِّ أفْضَلُ، أمِ العَلانِيَةُ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ» قالَ الزَّجّاجُ، يُقالُ: بَدا الشَّيْءُ يَبْدُو: إذا ظَهَرَ، وأبْدَيْتُهُ إبْداءً: إذا أظْهَرْتُهُ، وبَدا لِي بَداءً: إذا تَغَيَّرَ رَأْيِي عَمّا كانَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ في "نِعِمَّ" أرْبَعُ لُغاتٍ. "نَعِمَّ" بِفَتْحِ النُّونِ، وكَسْرِ العَيْنِ، مِثْلُ: عَلِمَ. و"نِعِمَّ" بِكَسْرِها، و"نَعْمَّ" بِفَتْحِ النُّونِ، وتَسْكِينِ العَيْنِ، و"نِعْمَ" بِكَسْرِ النُّونِ وتَسْكِينِ العَيْنِ. وأمّا قَوْلُهُ (فَنِعِمّا هِيَ) فَقَرَأ نافِعٌ في غَيْرِ رِوايَةِ "وَرْشٍ" وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ، والمُفَضَّلُ: "فَنَعِمّا" بِكَسْرِ النُّونِ، والعَيْنِ ساكِنَةٌ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ في رِوايَةِ حَفْصٍ، ونافِعٌ في رِوايَةِ "وَرَشٍ"، ويَعْقُوبُ بِكَسْرِ النُّونِ والعَيْنِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: "فَنَعِمّا" بِفَتْحِ النُّونِ، وكَسْرِ العَيْنِ، وكُلُّهم شَدَّدُوا المِيمَ. وكَذَلِكَ خِلافُهم في سُورَةِ النِّساءِ. قالَ الزَّجّاجُ: "ما" في تَأْوِيلِ الشَّيْءِ، أيْ: فَنِعِمَّ الشَّيْءُ هي. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: نَعِمَّ الشَّيْءُ إبْداؤُها. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي الإخْفاءَ. واتَّفَقَ العُلَماءُ عَلى أنَّ إخْفاءَ الصَّدَقَةِ النّافِلَةِ أفْضَلُ مِن إظْهارِها، وفي الفَرِيضَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ إظْهارَها (p-٣٢٦)أفْضَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في آَخَرِينَ. واخْتارَهُ القاضِي أبُو يَعْلى. وقالَ الزَّجّاجُ: كانَ إخْفاءُ الزَّكاةِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أحْسَنَ فَأمّا اليَوْمُ، فالنّاسُ يُسِيؤُونَ الظَّنَّ، فَإظْهارُها أحْسَنُ. والثّانِي: إخْفاؤُها أفْضَلُ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، ويَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ. وقَدْ حَمَلَ أرْبابُ القَوْلِ الأوَّلِ الصَّدَقاتِ في الآَيَةِ عَلى الفَرِيضَةِ، وحَمَلُوا ‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلى النّافِلَةِ، وهَذا قَوْلٌ عَجِيبٌ. وإنَّما فُضِّلَتْ صَدَقَةُ السِّرِّ لِمَعْنَيَيْنِ. أحَدُهُما: يَرْجِعُ إلى المُعْطِي، وهو بَعْدَهُ عَنِ الرِّياءِ، وقُرْبَهُ مِنَ الإخْلاصِ، والإعْراضِ عَمّا تُؤْثِرُ النَّفْسُ مِنَ العَلانِيَةِ. والثّانِي: يَرْجِعُ إلى المُعْطى، وهو دَفْعُ الذُّلِّ عَنْهُ بِإخْفاءِ الحالِ، لِأنَّهُ في العَلانِيَةِ يَنْكَسِرُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عُمَرَ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ (وَنُكَفِّرُ عَنْكَ) بِالنُّونِ والرَّفْعِ، والمَعْنى: ونَحْنُ نُكَفِّرُ عَنْكم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنِفًا. وقَرَأ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "وَنُكَفِّرْ" بِالنُّونِ وجَزْمِ الرّاءِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهَذا عَلى حَمْلِ الكَلامِ عَلى مَوْضِعِ قَوْلِهِ: (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) لِأنَّ قَوْلَهُ: (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) في مَوْضِعِ جَزْمٍ، ألا تَرى أنَّهُ لَوْ قالَ: وإنْ تُخْفُوها يَكُونُ أعْظَمَ لِأجْرِكم لِجَزْمِ، ومِثْلُهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [ المُنافِقُونَ: ١٠ ] . حُمِلَ قَوْلُهُ. "وَأكُنْ" عَلى مَوْضِعِ "فَأصَدَّقَ" . وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "وَيُكْفِّرُ" بِالياءِ والرَّفْعِ، وكَذَلِكَ عَنْ حَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ عَلى الكِنايَةِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَرَأ أبانُ عَنْ عاصِمٍ، "وَتُكَفِّرُ" بِالتّاءِ المَرْفُوعَةِ، وفَتَحِ الفاءِ مَعَ تَسْكِينِ الرّاءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في "مِن" قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ. والثّانِي: أنَّها داخِلَةٌ لِلتَّبْعِيضِ. قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: ووَجْهُ الحِكْمَةِ في ذَلِكَ أنْ يَكُونَ العِبادُ عَلى خَوْفٍ ووَجَلٍ.

You read 2:269–271 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:269