All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Baqarah 2:36 Juzʾ 1 Page 6

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏

But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ .

أزَلَّهُما بِمَعْنى: اسْتَزَلَّهُما، وقَرَأ حَمْزَةُ: (فَأزالُهُما)، أرادَ: نَحّاهُما. قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: لَمّا كانَ مَعْنى ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ اثْبُتا فِيها، فَثَبَتا؛ قابَلَ حَمْزَةُ الثَّباتَ بِالزَّوالِ الَّذِي يُخالِفُهُ، ويُقَوِّي قِراءَتَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

والشَّيْطانُ: إبْلِيسُ، وأُضِيفَ الفِعْلُ إلَيْهِ، لِأنَّهُ السَّبَبُ. وفي هاءِ (عَنْها) ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها تَعُودُ إلى الجَنَّةِ. والثّانِي: تَرْجِعُ إلى الطّاعَةِ. والثّالِثُ: تَرْجِعُ إلى الشَّجَرَةِ. فَمَعْناهُ: فَأزَلَّهُما بِزِلَّةٍ صَدَرَتْ عَنِ الشَّجَرَةِ.

وَفِي كَيْفِيَّةِ إزْلالِهِ لَهُما، ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ احْتالَ حَتّى دَخَلَ إلَيْهِما الجَنَّةَ، وكانَ الَّذِي أدْخَلَهُ الحَيَّةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والسُّدِّيُّ. والثّانِي: أنَّهُ وقَفَ عَلى بابِ الجَنَّةِ، وناداهُما، قالَهُ الحَسَنُ. والثّالِثُ: أنَّهُ وسْوَسَ إلَيْهِما، وأوْقَعَ في نُفُوسِهِما مِن غَيْرِ مُخاطِبَةٍ (p-٦٨)وَلا مُشاهَدَةٍ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، وفِيهِ بَعْدُ. قالَ الزَّجّاجُ: الأجْوَدُ: أنْ يَكُونَ خاطَبَها، لِقَوْلِهِ: ﴿وَقاسَمَهُما﴾

واخْتَلَفَ العُلَماءُ في مَعْصِيَةِ آَدَمَ بِالأكْلِ، فَقالَ قَوْمٌ: إنَّهُ نُهِيَ عَنْ شَجَرَةٍ بِعَيْنِها، فَأكَلَ مِن جِنْسِها. وقالَ آخَرُونَ: تَأوَّلَ الكَراهَةَ في النَّهْيِ دُونَ التَّحْرِيمِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ الهُبُوطُ بِضَمِّ الهاءِ: الِانْحِدارُ مِن عُلُوٍّ، وبِفَتْحِ الهاءِ: المَكانُ الَّذِي يَهْبِطُ فِيهِ، وإلى مَنِ انْصَرَفَ هَذا الخِطابُ؟ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ انْصَرَفَ إلى آَدَمَ وحَوّاءَ والحَيَّةِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: إلى آَدَمَ وحَوّاءَ وإبْلِيسَ والحَيَّةِ، حَكاهُ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: إلى آَدَمَ وإبْلِيسَ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والرّابِعُ: إلى آَدَمَ وحَوّاءَ وإبْلِيسَ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والخامِسُ: إلى آَدَمَ وحَوّاءَ وذُرِّيَّتِهِما، قالَهُ الفَرّاءُ. والسّادِسُ: إلى آَدَمَ وحَوّاءَ فَحَسْبُ، ويَكُونُ لَفْظُ الجَمْعِ واقِعًا عَلى التَّثْنِيَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ [ الأنْبِياءِ: ٧٨ ] ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، وهو العِلَّةُ في قَوْلِ مُجاهِدٍ أيْضًا.

واخْتَلَفَ العُلَماءُ: هَلْ أُهْبِطُوا جُمْلَةً أوْ مُتَفَرِّقِينَ؟ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّهم أُهْبِطُوا جُمْلَةً، لَكِنَّهم نَزَلُوا في بِلادٍ مُتَفَرِّقَةٍ، قالَهُ كَعْبٌ، ووَهْبٌ.

والثّانِي: أنَّهم أُهْبِطُوا مُتَفَرِّقِينَ، فَهَبَطَ إبْلِيسُ قَبْلَ آَدَمَ، وهَبَطَ آَدَمُ بِالهِنْدِ، وحَوّاءُ بِجَدَّةٍ، وإبْلِيسُ بِالأبُلَّةِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: أُهْبِطَتِ الحَيَّةُ بِنَصِيبَيْنِ، قالَ: وأمَرَ اللَّهِ تَعالى جِبْرِيلُ بِإخْراجِ آَدَمَ، فَقَبَضَ عَلى ناصِيَتِهِ وخَلَّصَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي قَبَضَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ: أيُّها المَلِكُ ارْفُقْ بِي. قالَ جِبْرِيلُ: إنِّي لا أرْفُقُ بِمَن عَصى اللَّهَ، فارْتَعَدَ آَدَمُ واضْطَرَبَ، وذَهَبَ كَلامُهُ، وجِبْرِيلُ يُعاتِبُهُ في مَعْصِيَتِهِ، ويُعَدِّدُ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، قالَ: (p-٦٩)وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ ضَحْوَةً، واخْرُجْ مِنها بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ، فَمَكَثَ فِيها نِصْفَ يَوْمٍ، خَمْسَمِائَةِ عامٍ مِمّا يَعُدُّ أهْلُ الدُّنْيا.

وَفِي العَداوَةِ المَذْكُورَةِ هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ ذَرِّيَّةَ بَعْضِهِمْ أعْداءٌ لِبَعْضٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّانِي: أنَّ إبْلِيسَ عَدُوٌّ لِآَدَمَ وحَوّاءَ، وهَما لَهُ عَدُوٌّ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: أنَّ إبْلِيسَ عَدُوٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ، وهم أعْداؤُهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

وَفِي المُسْتَقَرِّ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِهِ القُبُورُ، حَكاهُ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: مَوْضِعٌ الِاسْتِقْرارِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، وابْنُ زَيْدٍ، والزَّجّاجُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، وهو أصَحُّ.

والمَتاعُ: المَنفَعَةُ. والحِينُ: الزَّمانُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: (إلى حِينٍ)، أيْ: إلى فِناءِ الأجَلِ بِالمَوْتِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:36