All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Ḥajj 22:55 Juzʾ 17 Page 338

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

But those who disbelieve will not cease to be in doubt of it until the Hour comes upon them unexpectedly or there comes to them the punishment of a barren Day.

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةُ، قالَ المُفَسِّرُونَ: سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ( النَّجْمِ ) قَرَأها حَتّى بَلَغَ قَوْلَهُ: ﴿أفَرَأيْتُمُ اللاتَ والعُزّى﴾ ﴿وَمَناةَ الثّالِثَةَ الأُخْرى﴾ [ النَّجْم: ١٩، ٢٠ ]، فَألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ: تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلا، وإنَّ شَفاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجى، فَلَمّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ بِذَلِكَ فَرِحُوا، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: ماذا صَنَعْتَ ؟ تَلَوْتَ عَلى النّاسِ ما لَمْ آتِكَ بِهِ عَنِ اللَّهِ، فَحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ، وإعْلامًا لَهُ أنَّ الأنْبِياءَ قَدْ جَرى لَهم مِثْلَ هَذا» . قالَ العُلَماءُ المُحَقِّقُونَ: وهَذا لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعْصُومٌ عَنْ مِثْلِ هَذا، ولَوْ صَحَّ كانَ المَعْنى: أنَّ بَعْضَ شَياطِينِ الإنْسِ قالَ تِلْكَ الكَلِماتِ، فَإنَّهم كانُوا إذا تَلا لَغَطُوا، كَما قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [ فُصِّلَتْ: ٢٦ ] . قالَ: وفي مَعْنى ﴿تَمَنّى﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: تَلا، قالَهُ الأكْثَرُونَ، وأنْشَدُوا: (p-٤٤٢)

؎ تَمَنّى كِتابَ اللَّهِ أوَّلَ لَيْلِهِ وآخِرَهُ لاقى حِمامَ المَقادِرِ

وَقالَ آخَرُ:

؎ تَمَنّى كِتابَ اللَّهِ آخِرَ لَيْلِهِ ∗∗∗ تَمَنِّي داوُدَ الزَّبُورَ عَلى رِسْلِ

(p-٤٤٣)

والثّانِي: أنَّهُ مِنَ الأُمْنِيَةِ، وذَلِكَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَنّى يَوْمًا أنْ لا يَأْتِيهِ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ يَنْفِرُ عَنْهُ بِهِ قَوْمُهُ، فَألْقى الشَّيْطانُ عَلى لِسانِهِ لِما كانَ قَدْ تَمَنّاهُ»، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: يُبْطِلُهُ ويُذْهِبُهُ. " ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ " قالَ مُقاتِلٌ: يُحْكِمُها مِنَ الباطِلِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَجْعَلَ﴾ اللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، والفِتْنَةُ هاهُنا بِمَعْنى: البَلِيَّةُ والمِحْنَةُ. والمَرَضُ: الشَّكُّ والنِّفاقُ. ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: الجافِيَةَ عَنِ الإيمانِ. ثُمَّ أعْلَمَهُ أنَّهم ظالِمُونَ وأنَّهم في شِقاقٍ دائِمٍ، والشِّقاقُ: غايَةُ العَداوَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهو التَّوْحِيدُ والقُرْآنُ، وهُمُ المُؤْمِنُونَ. وقالَ السُّدِّيُّ: التَّصْدِيقُ بِنَسْخِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ إشارَةٌ إلى نَسْخِ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ، فالمَعْنى: لِيَعْلَمُوا أنَّ نَسْخَ ذَلِكَ وإبْطالَهُ حَقٌّ مِنَ اللَّهِ، ﴿فَيُؤْمِنُوا﴾ بِالنَّسْخِ، ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تَخْضَعُ وتَذِلُّ. ثُمَّ بَيَّنَ بِباقِي الآيَةِ أنَّ هَذا الإيمانَ والإخْباتَ إنَّما هو بِلُطْفِ اللَّهِ وهِدايَتِهِ. (p-٤٤٤)

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: في شَكٍّ.

وَفِي هاءِ " مِنهُ " أرْبَعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى قَوْلِهِ: تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلا. والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى سُجُودِهِ في سُورَةِ ( النَّجْمِ ) . والقَوْلانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَيَكُونُ المَعْنى: إنَّهم يَقُولُونَ: ما بالُهُ ذَكَرَ آلِهَتَنا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذِكْرِها. والثّالِثُ: أنَّها تَرْجِعُ إلى القُرْآنِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ. والرّابِعُ: أنَّها تَرْجِعُ إلى الدِّينِ، حَكاهُ الثَّعْلَبِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: القِيامَةُ تَأْتِي مَن تَقُومُ عَلَيْهِ مِنَ المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: ساعَةُ مَوْتِهِمْ، ذَكَرَهُ الواحِدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما أنَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ.

والثّانِي: أنَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ. وأصِلُ العُقْمَ في الوِلادَةِ، يُقالُ: امْرَأةٌ عَقِيمٌ: لا تَلِدُ، ورَجُلٌ عَقِيمٌ: لا يُولَدُ لَهُ، وأنْشَدُوا:

؎ عُقِمَ النِّساءُ فَلا يَلِدْنَ شَبِيهَهُ ∗∗∗ إنَّ النِّساءَ بِمِثْلِهِ عُقْمُ

(p-٤٤٥)

وَسُمِّيَتِ الرِّيحُ العَقِيمُ بِهَذا الِاسْمِ؛ لِأنَّها لا تَأْتِي بِالسَّحابِ المُمْطِرِ، فَقِيلَ لِهَذا اليَوْمِ: عَقِيمٌ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِخَيْرٍ.

فَعَلى قَوْلِ مَن قالَ: هو يَوْمُ بَدْرٍ، في تَسْمِيَتِهِ بِالعَقِيمِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ لِلْكُفّارِ بَرَكَةٌ ولا خَيْرٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

والثّانِي: لِأنَّهم لَمْ يُنْظَرُوا فِيهِ إلى اللَّيْلِ، بَلْ قُتِلُوا قَبْلَ المَساءِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

والثّالِثُ: لِأنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ في عِظَمِ أمْرِهِ لِقِتالِ المَلائِكَةِ فِيهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

وَعَلى قَوْلِ مَن قالَ: هو يَوْمُ القِيامَةِ، في تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: لِأنَّهُ لا لَيْلَةَ لَهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والثّانِي: لِأنَّهُ لا يَأْتِي المُشْرِكِينَ بِخَيْرٍ ولا فَرَجٍ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:55