All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Ash-Shuʿarāʾ 26:226 Juzʾ 19 Page 376

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And that they say what they do not do? -

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقَرَأ نافِعٌ: " يُتْبِعُهم " بِسُكُونِ التّاءِ؛ والوَجْهانِ حَسَنانِ، يُقالُ: تَبِعْتُ واتَّبَعْتُ، مِثْلُ حَقَّرْتُ واحْتَقَرْتُ.

وَرَوى العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كانَ رَجُلانِ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَهاجَيا، فَكانَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما غُواةٌ مِن قَوْمِهِ، فَقالَ اللَّهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ . وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: هم شُعَراءُ المُشْرِكِينَ. قالَ مُقاتِلٌ: مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبَعْرى، وأبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ، وهُبَيْرَةُ ابْنُ أبِي وهْبٍ المَخْزُومِيُّ في آَخَرِينَ، قالُوا: نَحْنُ نَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وقالُوا الشِّعْرَ، فاجْتَمَعَ إلَيْهِمْ غُواةٌ مِن قَوْمِهِمْ يَسْتَمِعُونَ أشْعارَهم ويَرْوُونَ عَنْهم.

وَفِي الغاوِينَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: الشَّياطِينُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والثّانِي: السُّفَهاءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ. والثّالِثُ: المُشْرِكُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هَذا مَثَلٌ بِمَن يَهِيمُ في الأوْدِيَةِ؛ والمَعْنى أنَّهم يَأْخُذُونَ في كُلِّ فَنٍّ مِن لَغْوٍ وكَذِبٍ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَيَمْدَحُونَ بِباطِلٍ ويَذُمُّونَ بِباطِلٍ، ويَقُولُونَ: فَعَلْنا، ولَمْ يَفْعَلُوا.

(p-١٥١)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «لَمّا نَزَلَ ذَمُّ الشُّعَراءِ، جاءَ كَعْبُ بْنُ مالِكٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، وحَسّانُ بْنُ ثابِتٍ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنْزَلَ اللَّهُ هَذا وهو يَعْلَمُ أنّا شُعَراءُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» . قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا الِاسْتِثْناءُ لِشُعَراءِ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَدَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وذَمُّوا مِن هِجاءٍ، ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لَمْ يَشْغَلْهُمُ الشِّعْرُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ولَمْ يَجْعَلُوا الشِّعْرَ هَمَّهم. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: وذَكَرُوا اللَّهَ في شِعْرِهِمْ. وقِيلَ: المُرادُ بِالذِّكْرِ: الشِّعْرُ في طاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وانْتَصَرُوا﴾ أيْ: مِنَ المُشْرِكِينَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّ المُشْرِكِينَ بَدَؤُوا بِالهِجاءِ. ثُمَّ أوْعَدَ شُعَراءَ المُشْرِكِينَ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أشْرَكُوا وهَجَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: " أيَّ " مَنصُوبَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ لا بِقَوْلِهِ: " سَيَعْلَمُ " لِأنَّ " أيًّا " وسائِرَ أسْماءِ الِاسْتِفْهامِ لا يَعْمَلُ فِيها ما قَبْلَها. ومَعْنى الكَلامِ: إنَّهم يَنْقَلِبُونَ إلى نارٍ يُخَلَّدُونَ فِيها.

وَقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو رَجاءٍ: " أيَّ مُتَقَلِّبٍ يَتَقَلَّبُونَ " بِتاءَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وبِقافَيْنِ عَلى كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما نُقْطَتانِ وتَشْدِيدِ اللّامِ فِيهِما. وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو العالِيَةِ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " أيَّ مُنْفَلَتٍ يَنْفَلِتُونَ " بِالفاءِ فِيهِما وبِنُونَيْنِ ساكِنَيْنِ وبِتاءَيْنِ. وكانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ: سَيَعْلَمُ الظّالِمُونَ حَظَّ مَن نَقَصُوا، إنَّ الظّالِمَ يَنْتَظِرُ العِقابَ، وإنَّ المَظْلُومَ يَنْتَظِرُ النَّصْرَ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shuʿarāʾ 26:226