All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Qaṣaṣ 28:21 Juzʾ 20 Page 387

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن مِصْرَ ‏‏‏‏‏ وقَدْ مَضى تَفْسِيرُهُ [القَصَصِ: ١٨ ] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي المُشْرِكِينَ أهْلَ مِصْرَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: تُجاهُ مَدْيَنَ ونَحْوُها، وأصْلُهُ: اللِّقاءُ، وزِيدَتْ فِيهِ التّاءُ، قالَ الشّاعِرُ:(p-٢١٢)

؎ [ أمَّلْتُ خَيْرَكَ هَلْ تَأْتِي مَواعِدُهُ] فاليَوْمَ قَصَّرَ عَنْ تِلْقائِكَ الأمَلُ

أيْ: عَنْ لِقائِكَ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: خَرَجَ خائِفًا بِغَيْرِ زادٍ ولا ظَهْرٍ، وكانَ بَيْنَ مِصْرَ ومَدْيَنَ مَسِيرَةَ ثَمانِيَةِ أيّامٍ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ بِالطَّرِيقِ عِلْمٌ، فِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: قَصَدَهُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِالطَّرِيقِ إلّا حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ. وقالَ السُّدِّيُّ: بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَلِكًا فَدَلَّهُ، قالُوا: ولَمْ يَكُنْ لَهُ في طَرِيقِهِ طَعامٌ إلّا ورَقُ الشَّجَرِ، فَوَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وخُضْرَةَ البَقْلِ تَتَراءى في بَطْنِهِ مِنَ الهُزالِ؛ والأُمَّةُ: الجَماعَةُ، وهُمُ الرُّعاةُ، ﴿يَسْقُونَ﴾ مَواشِيَهم ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِن سِوى الأُمَّةِ ﴿امْرَأتَيْنِ﴾ وهُما ابْنَتا شُعَيْبٍ؛ قالَ مُقاتِلٌ: واسْمُ الكُبْرى: صَبُورًا والصُّغْرى: عِبْرا ﴿تَذُودانِ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: تَكُفّانِ غَنَمَهُما، فَحَذَفَ الغَنَمَ اخْتِصارًا قالَ المُفَسِّرُونَ: وإنَّما فَعَلَتا ذَلِكَ لِيَفْرَغَ النّاسُ وتَخْلُوَ لَهُما البِئْرُ، قالَ مُوسى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: ما شَأْنُكُما لا تَسْقِيانِ؟! ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ يَعْمُرَ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: " نُسْقِي " بِرَفْعِ النُّونِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ: " يَصْدُرُ " بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الدّالِ، أيْ: حَتّى يَرْجِعَ الرُّعاءُ. وقَرَأ الباقُونَ: " يَصْدُرُ " بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الدّالِ، أرادُوا: حَتّى يَرِدَ الرِّعاءُ غَنَمَهم عَنِ الماءِ. والرِّعاءُ: جَمْعُ راعٍ، كَما يُقالُ: صاحِبٌ وصِحابٌ. وقَرَأ عِكْرِمَةُ، (p-٢١٣)وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: " الرِّعاءُ " بِضَمِّ الرّاءِ، والمَعْنى: نَحْنُ امْرَأتانِ لا نَسْتَطِيعُ أنْ نُزاحِمَ الرِّجالَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ لا يَقْدِرُ أنْ يَسْقِيَ ماشِيَتَهُ مِنَ الكِبَرِ؛ فَلِذَلِكَ احْتَجْنا نَحْنُ إلى أنْ نَسْقِيَ، وكانَ عَلى تِلْكَ البِئْرِ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ، فَإذا فَرَغَ الرِّعاءُ مِن سَقْيِهِمْ أعادُوا الصَّخْرَةَ، فَتَأْتِي المَرْأتانِ إلى فُضُولِ حِياضِ الرِّعاءِ فَتَسْقِيانِ غَنَمَهُما. ‏‏‏ ‏‏‏‏ مُوسى.

وَفِي صِفَةِ ما صَنَعَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ ذَهَبَ إلى بِئْرٍ أُخْرى عَلَيْها صَخْرَةٌ لا يَقْتَلِعُها إلّا جَماعَةٌ مِنَ النّاسِ، فاقْتَلَعَها وسَقى لَهُما، قالَهُعُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، وشُرَيْحٌ.

والثّانِي: أنَّهُ زاحَمَ القَوْمَ عَلى الماءِ، وسَقى لَهُما، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، والمَعْنى: سَقى غَنَمَهُما لِأجْلِهِما.

‏‏ ‏‏‏ أيْ: انْصَرَفَ ‏‏ ‏‏‏‏ وهو ظِلُّ شَجَرَةٍ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ اللّامُ بِمَعْنى إلى، فَتَقْدِيرُهُ: إنِّي إلى ما ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وأرادَ بِالخَيْرِ: الطَّعامُ. وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ أنَّهُ أسْمَعَ المَرْأتَيْنِ (p-٢١٤)هَذا الكَلامُ تَعْرِيضًا أنْ تُطْعِماهُ. ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ المَعْنى: فَلَمّا شَرِبَتْ غَنَمُهُما رَجَعَتا إلى أبِيهِما فَأخْبَرَتاهُ خَبَرَ مُوسى، فَبَعَثَ إحْداهُما تَدْعُو مُوسى. وفِيها قَوْلانِ. أحَدُهُما: الصُّغْرى. والثّانِي: الكُبْرى. فَجاءَتْهُ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَدْ سَتَرَتْ وجْهَها بِكُمِّ دِرْعِها.

وَفِي سَبَبِ اسْتِحْيائِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ كانَ مِن صِفَتِها الحَياءُ، فَهي تَمْشِي مَشْيَ مَن لَمْ يَعْتَدِ الخُرُوجَ والدُّخُولَ.

والثّانِي: لِأنَّها دَعَتْهُ لِتُكافِئُهُ، وكانَ الأجْمَلُ عِنْدَها أنْ تَدْعُوَهُ مِن غَيْرِ مُكافَأةٍ.

والثّالِثُ: لِأنَّها رَسُولُ أبِيها.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا سَمِعَ مُوسى هَذا القَوْلَ كَرَّهَهُ وأرادَ أنْ لا يَتْبَعَها، فَلَمْ يَجِدْ بُدًّا لِلْجُهْدِ الَّذِي بِهِ مِنِ اتِّباعِها، فَتَبِعَها، فَكانَتْ الرِّيحُ تَضْرِبُ ثَوْبَها فَيَصِفُّ بَعْضَ جَسَدِها، فَناداها: يا أمَةَ اللَّهِ، كُونِي خَلْفِي ودُلِّينِي الطَّرِيقَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: جاءَ مُوسى شُعَيْبًا ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أخْبَرَهُ بِأمْرِهِ مِن حِينِ وُلِدَ والسَّبَبُ الَّذِي أخْرَجَهُ مِن أرْضِهِ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لا سُلْطانَ لِفِرْعَوْنَ بِأرْضِنا ولَسْنا في مَمْلَكَتِهِ. ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهي الكُبْرى: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ أيْ: اتَّخَذَهُ أجِيرًا ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: خَيْرُ مَن اسْتَعْمَلْتَ عَلى عَمَلِكَ مَن قَوِيَ عَلى عَمَلِكَ وأدّى الأمانَةَ؛ وإنَّما سَمَّتْهُ قَوِيًّا، لِرَفْعِهِ الحَجَرَ عَنْ رَأْسِ البِئْرِ، وقِيلَ: لِأنَّهُ اسْتَقى بِدَلْوٍ لا يُقِلُّها إلّا العَدَدُ الكَثِيرُ مِنَ الرِّجالِ، وسَمَّتْهُ أمِينًا، لِأنَّهُ أمَرَها أنْ تَمْشِيَ خَلْفَهُ. وقالَ السُّدِّيُّ: قالَ لَها شُعَيْبُ: قَدْ رَأيْتُ قُوَّتَهُ، فَما يُدْرِيكَ بِأمانَتِهِ؟ فَحَدَّثَتْهُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: فَرَغِبَ فِيهِ شُعَيْبٌ، فَقالَ لَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أزْواجُكَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ: تَأْجُرُنِي وتَأْجِرُنِي، بِضَمِّ الجِيمِ وكَسْرِها، لُغَتانِ. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: تَكُونُ أجِيرًا لِي ثَمانِيَ سِنِينَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: فَذَلِكَ تَفَضُّلٌ مِنكَ، ولَيْسَ بِواجِبٍ عَلَيْكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: في العَشْرِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: في حُسْنِ الصُّحْبَةِ والوَفاءِ بِما قُلْتَ. ‏‏‏ لَهُ مُوسى ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: ذَلِكَ الَّذِي وصَفْتَ وشَرَطْتَ عَلَيَّ فَلَكَ، وما شَرَطْتَ لِي مِن تَزْوِيجِ إحْداهُما فَلِيَ، فالأمْرُ كَذَلِكَ بَيْنَنا وتَمَّ الكَلامُ هاهُنا. ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي: الثَّمانِيَ والعَشَرَ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: " ما " زائِدَةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَضَيْتُ﴾ أيْ: أتْمَمْتُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: لا سَبِيلَ عَلَيَّ؛ والمَعْنى: لا تَعْتَدِ عَلَيَّ بِأنْ تُلْزِمَنِي أكْثَرَ مِنهُ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: واللَّهُ شاهِدُنا عَلى ما عَقَدَ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ.

(p-٢١٦)واخْتَلَفَ العُلَماءُ في هَذا الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ مُوسى عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ شُعَيْبٌ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، وعَلى هَذا أكْثَرُ [أهْلِ] التَّفْسِير، وفِيهِ أثَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وبِهِ قالَ وهْبٌ، ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّهُ صاحِبُ مَدْيَنَ، واسْمُهُ يَثْرى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: رَجُلٌ مِن قَوْمِ شُعَيْبٍ: قالَهُ الحَسَنُ.

والرّابِعُ: أنَّهُ يَثْرُونُ ابْنُ أخِي شُعَيْبٍ، رَواهُ عَمْرُو بْنُ مَرَّةَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وبِهِ قالَ ابْنُ السّائِبِ.

واخْتَلَفُوا في الَّتِي تَزَوَّجَها مُوسى مِنَ الإبْنَتَيْنِ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: الصُّغْرى، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: الكُبْرى، قالَهُ مُقاتِل.

(p-٢١٧)وَفِي اسْمِ الَّتِي تَزَوَّجَها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: صَفُورِيا، حَكاهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ. والثّانِي: صَفُورَةُ، قالَهُ شُعَيْبٌ الجِبائِيُّ. والثّالِثُ: صَبُورًا، قالَهُ مُقاتِلٌ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:21