All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

As-Sajdah 32:14 Juzʾ 21 Page 416

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So taste [punishment] because you forgot the meeting of this, your Day; indeed, We have [accordingly] forgotten you. And taste the punishment of eternity for what you used to do."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: وجَبَ وسَبَقَ؛ والقَوْلُ هو قَوْلُهُ لِإبْلِيسَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [ص: ٨٥] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن كُفّارِ الفَرِيقَيْنِ. ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: إذا دَخَلُوا النّارَ قالَتْ لَهُمُ الخَزَنَةُ: فَذُوقُوا العَذابَ. وقالَ غَيْرُهُ: إذا اصْطَرَخُوا فِيها قِيلَ لَهُمْ: ذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ، أيْ: بِما تَرَكْتُمُ العَمَلَ لِلِقاءِ يَوْمِكم هَذا، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: تَرَكْناكم مِنَ الرَّحْمَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: وُعِظُوا بِها ‏ ‏ أيْ: سَقَطُوا عَلى وُجُوهِهِمْ ساجِدِينَ. وقِيلَ: المَعْنى: إنَّما يُؤْمِنُ بِفَرائِضِنا مِنَ الصَّلَواتِ الخَمْسِ الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها بِالأذانِ والإقامَةِ خَرُّوا سُجَّدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ وفي الصَّلاةِ الَّتِي تَتَجافى لَها جُنُوبُهم عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في المُتَهَجِّدِينَ بِاللَّيْلِ؛ رَوى مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: قِيامُ العَبْدِ مِنَ اللَّيْلِ» وفي (p-٣٣٨)لَفْظٍ آخَرَ «أنَّهُ قالَ لِمُعاذٍ: " إنْ شِئْتَ أنْبَأْتُكَ بِأبْوابِ الخَيْرِ " قالَ: قُلْتَ أجَلْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: " الصَّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الخَطِيئَةَ، وقِيامُ الرَّجُلِ في جَوْفِ اللَّيْلِ يَبْتَغِي وجْهَ اللَّهِ "، ثُمَّ قَرَأ: " تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ "» .

وَكَذَلِكَ قالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعَطاءٌ، وأبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ أنَّها في (p-٣٣٩)قِيامِ اللَّيْلِ. وقَدْ رَوى العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: تَتَجافى جُنُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ، كُلَّما اسْتَيْقَظُوا ذَكَرُوا اللَّهَ، إمّا في الصَّلاةِ، وإمّا في قِيامٍ، أوْ في قُعُودٍ، أوْ عَلى جُنُوبِهِمْ، فَهم لا يَزالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في ناسٍ مِنَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كانُوا يُصَلُّونَ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.

والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في صَلاةِ العِشاءِ [كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يَنامُونَ حَتّى يُصَلُّوها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّها صَلاةُ العِشاءِ] والصُّبْحِ في جَماعَةٍ، قالَهُ أبُو الدَّرْداءِ، والضَّحّاكُ.

وَمَعْنى ﴿تَتَجافى﴾: تَرْتَفِعُ. والمَضاجِعُ جَمْعُ مَضْجَعٍ، وهو المَوْضِعُ الَّذِي يُضْطَجَعُ عَلَيْهِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِن عَذابِهِ ﴿وَطَمَعًا﴾ في رَحْمَتِهِ [وَثَوابِهِ] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في الواجِبِ والتَّطَوُّعِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ وأسْكَنَ ياءَ " أُخْفِي " حَمْزَةُ، ويَعْقُوبُ. قالَ الزَّجّاجُ: في هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِالآيَةِ الَّتِي قَبْلَها: الصَّلاةُ في جَوْفِ اللَّيْلِ، لِأنَّهُ عَمَلٌ يَسْتَسِرُّ الإنْسانُ بِهِ، فَجَعَلَ لَفْظَ ما يُجازى بِهِ ‏‏‏ ‏‏‏، فَإذا فَتَحْتَ ياءَ " أُخْفِيَ "، فَعَلى تَأْوِيلِ الفِعْلِ الماضِي، وإذا أسْكَنْتَها، فالمَعْنى: ما أُخْفِي أنا لَهُمْ، إخْبارٌ عَنِ اللَّهِ تَعالى؛ وكَذَلِكَ قالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: أُخْفِي لَهُمْ، بِالخُفْيَةِ خُفْيَةُ، وبِالعَلانِيَةِ عَلانِيَةٌ. ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: " يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أعْدَدْتُ لِعِبادِي الصّالِحِينَ مالا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏»

(p-٣٤٠)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ وقَرَأ أبُو الدَّرْداءِ، وأبُو هُرَيْرَةَ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ: " مَن قُرّاتِ أعْيُنٍ " [بِألِفٍ] عَلى الجَمْعِ.

The same ayah, in another commentary

As-Sajdah 32:14