All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Aṣ-Ṣāffāt 37:162 Juzʾ 23 Page 452

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

You cannot tempt [anyone] away from Him

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ أيْ سَلْ أهْلَ مَكَّةَ سُؤالَ تَوْبِيخٍ وتَقْرِيرٍ، لِأنَّهم زَعَمُوا أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: حاضِرُونَ. ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: كَذِبُهم ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ‏‏ ‏‏ حِينَ زَعَمُوا أنَّ المَلائِكَةَ بَناتُهُ.

(p-٩١)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الفَرّاءُ: هَذا اسْتِفْهامٌ فِيهِ تَوْبِيخٌ لَهُمْ، وقَدْ تُطْرَحُ ألِفُ الِاسْتِفْهامِ مِنَ التَّوْبِيخِ، ومِثْلُهُ: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ [الأحْقافِ: ٢٠]، و "أذْهَبْتُمْ" يُسْتَفْهَمُ بِها ولا يُسْتَفْهَمُ، ومَعْناهُما واحِدٌ. وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ، وابْنُ المُسَيِّبِ، والزُّهْرِيُّ، وابْنُ جَمّازٍ عَنْ نافِعٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ: "وَإنَّهم لَكاذِبُونَ اصْطَفى" بِالوَصْلِ غَيْرِ مَهْمُوزٍ ولا مَمْدُودٍ؛ قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهو عَلى [وَجْهِ] الخَبَرِ، كَأنَّهُ قالَ: اصْطَفى البَناتَ عَلى البَنِينَ كَما يَقُولُونَ، كَقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الدُّخانِ: ٤٩] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِلَّهِ بِالبَناتِ ولِأنْفُسِكم بِالبَنِينَ؟! ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: حُجَّةٌ [بَيِّنَةٌ] عَلى ما تَقُولُونَ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الَّذِي فِيهِ حُجَّتِكم.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.

أحَدُها: أنَّهم قالُوا: هو وإبْلِيسُ أخَوانِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ قالَ الماوَرْدِيُّ: وهو قَوْلُ الزَّنادِقَةِ والَّذِينَ يَقُولُونَ: الخَيْرُ مِنَ اللَّهِ، والشَّرُّ مِن إبْلِيسَ.

والثّانِي: أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، والجَنَّةُ صِنْفٌ مِنَ المَلائِكَةِ يُقالُ لَهُمُ: الجَنَّةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: أنَّ اليَهُودَ قالَتْ: إنَّ اللَّهَ تَعالى تَزَوُّجَ إلى الجِنِّ فَخَرَجَتْ مِن بَيْنِهِمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ السّائِبِ.

فَخَرَجَ في مَعْنى الجَنَّةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ. والثّانِي: الجِنُّ.

فَعَلى الأوَّلِ، يَكُونُ مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: عَلِمَتِ المَلائِكَةُ ﴿إنَّهُمْ﴾ أيْ: إنَّ هَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾ النّارَ.

(p-٩٢)وَعَلى الثّانِي، ["وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجَنَّةُ] إنَّهُمْ" أيْ: إنَّ الجِنَّ أنْفُسَها "لَمُحْضَرُونَ" الحِسابَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي المُوَحِّدِينَ. وفِيما اسْتَثْنَوْا مِنهُ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ اسْتَثْنَوْا مِن حُضُورِ النّارِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: مِمّا يَصِفُ أُولَئِكَ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يَعْنِي المُشْرِكِينَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن دُونِ اللَّهِ، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: عَلى ما تَعْبُدُونَ ‏‏‏‏‏ أيْ: بِمُضِلِّينَ أحَدًا، ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مَن سَبَقَ لَهُ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ يَدْخُلُ النّارَ.

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣāffāt 37:162