All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Wāqiʿah 56:27 Juzʾ 27 Page 535

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

The companions of the right - what are the companions of the right?

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

وَقَدْ شَرَحْنا مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الواقِعَةِ: ٩] . وقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: أصْحابُ اليَمِينِ: أطْفالُ المُؤْمِنِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ المُسْلِمِينَ نَظَرُوا إلى وجٍّ. وهو وادٍ بِالطّائِفِ مُخْصِبٌ. فَأعْجَبَهم سِدْرُهُ، فَقالُوا: يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ هَذا؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، والضَّحّاكُ.

وَفِي المَخْضُودِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ الَّذِي لا شَوْكَ فِيهِ، رَواهُ أبُو طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ، وقُسامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَأنَّهُ خُضِدَ شَوْكُهُ، أيْ: قُلِعَ، ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ في المَدِينَةِ: «لا يُخْضَدُ شَوْكُها" .»

(p-١٤٠)والثّانِي: أنَّهُ المُوقَرُ حِمْلًا، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ المُوقَرُ الَّذِي لاشَوْكَ فِيهِ، ذَكَرَهُ قَتادَةُ.

وَفِي الطَّلْحِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ المَوْزُ، قالَهُ عَلِيٌّ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو هُرَيْرَةَ، وأبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، [والحَسَنُ]، وعَطاءٌ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّهُ شَجَرٌ عِظامٌ كِبارُ الشَّوْكِ، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هَذا هو الطَّلْحُ عِنْدَ العَرَبِ، قالَ الحادِي:

؎ بَشَّرَها دَلِيلُها وقالا غَدًا تَرَيْنَ الطَّلْحَ والجِبالا

فَإنْ قِيلَ: ما الفائِدَةُ في الطَّلْحِ؟ .

فالجَوابُ أنَّ لَهُ نَوْرًا ورِيحًا طَيِّبَةً، فَقَدْ وعَدَهم ما يَعْرِفُونَ ويَمِيلُونَ إلَيْهِ، وإنْ لَمْ يَقَعِ التَّساوِي بَيْنَهُ وبَيْنَ ما في الدُّنْيا. وقالَ مُجاهِدٌ: كانُوا يَعْجَبُونَ بِـ "وَجٍّ" وظِلالِهِ مِن طَلْحِهِ وسِدْرِهِ. فَأمّا المَنضُودُ، فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو الَّذِي قَدْ نُضِدَ بِالحَمْلِ أوْ بِالوَرَقِ والحَمْلُ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ، فَلَيْسَ لَهُ ساقٌ بارِزَةٌ، وقالَ مَسْرُوقٌ: شَجَرُ الجَنَّةِ نَضِيدٌ مِن أسْفَلِها إلى أعْلاها.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: دائِمٌ لا تَنْسَخُهُ الشَّمْسُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: جارٍ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ.

(p-١٤١)قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: لا مَقْطُوعَةٌ في حِينٍ دُونَ حِينٍ، ولا مَمْنُوعَةٌ بِالحِيطانِ والنَّواطِيرِ، إنَّما هي مُطْلَقَةٌ لِمَن أرادَها، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ. ولَخَّصَهُ بَعْضُهم فَقالَ: لا مَقْطُوعَةٌ بِالأزْمانِ، ولا مَمْنُوعَةٌ بِالأثْمانِ.

والثّانِي: لا تَنْقَطِعُ إذا جُنِيَتْ، ولا تُمْنَعُ مِن أحَدٍ إذا أُرِيدَتْ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: لا مَقْطُوعَةٌ بِالفَناءِ، ولا مَمْنُوعَةٌ بِالفَسادِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها الحَشايا المَفْرُوشَةُ لِلْجُلُوسِ والنَّوْمِ. وفي رَفْعِها قَوْلانِ. أحَدُهُما: [أنَّها] مَرْفُوعَةٌ فَوْقَ السُّرُرِ. والثّانِي: أنَّ رَفْعَها: زِيادَةُ حَشْوِها لِيَطِيبَ الِاسْتِمْتاعُ بِها.

والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالفِراشِ: النِّساءُ؛ والعَرَبُ تُسَمِّي المَرْأةَ: فِراشًا وإزارًا ولِباسًا؛ وفي مَعْنى رَفْعِهِنَّ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُنَّ رُفِعْنَ بِالجَمالِ عَلى نِساءِ أهْلِ الدُّنْيا، والثّانِي: رُفِعْنَ عَنِ الأدْناسِ. والثّالِثُ: في القُلُوبِ لِشِدَّةِ المَيْلِ إلَيْهِنَّ.

قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي النِّساءَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: اكْتَفى بِذِكْرِ الفُرُشِ لِأنَّها مَحَلُّ النِّساءِ عَنْ ذِكْرِهِنَّ. وفي المُشارِ إلَيْهِنَّ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُنَّ نِساءُ أهْلِ الدُّنْيا المُؤْمِناتُ؛ ثُمَّ في إنْشائِهِنَّ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ إنْشاؤُهُنَّ مِنَ القُبُورِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: إعادَتُهُنَّ بَعْدَ الشَّمَطِ والكِبَرِ أبْكارًا صِغارًا، قالَهُ الضَّحّاكُ.

(p-١٤٢)والثّانِي: أنَّهُنَّ الحُورُ العِينُ، وإنْشاؤُهُنَّ: إيجادُهُنَّ عَنْ غَيْرِ وِلادَةٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ. والصَّوابُ أنْ يُقالَ: إنَّ الإنْشاءَ عَمَّهُنَّ كُلَّهُنَّ، فالحُورُ أُنْشِئْنَ ابْتِداءً، والمُؤْمِناتُ أُنْشِئْنَ بِالإعادَةِ وتَغْيِيرِ الصِّفاتِ؛ وقَدْ رَوى أنَسُ بْنُ مالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "إنَّ مِنَ المُنْشَآتِ اللّاتِي كُنَّ في الدُّنْيا عَجائِزَ عُمْشًا رُمْصًا" .»

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: عَذارى. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا يَأْتِيها زَوْجُها إلّا وجَدَها بِكْرًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عُرُبًا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ: بِضَمِّ الرّاءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، وخَلَفٌ: بِإسْكانِ الرّاءِ؛ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هي لُغَةُ تَمِيمٍ وبَكْرٍ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في مَعْنى "عُرُبًا" خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُنَّ المُتَحَبِّباتُ إلى أزْواجِهِنَّ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ.

والثّانِي: أنَّهُنَّ العَواشِقُ، رَواهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، والمُبَرِّدُ؛ وعَنْ مُجاهِدٍ كالقَوْلَيْنِ.

والثّالِثُ: الحَسَنَةُ التَّبَعُّلِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ.

والرّابِعُ: الغَنِجاتُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ. (p-١٤٣)والخامِسَةُ: الحَسَنَةُ الكَلامِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

فَأمّا الأتْرابُ فَقَدْ ذَكَرْناهُنَّ في [ص: ٥٢] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هَذا مِن نَعْتِ أصْحابِ اليَمِينِ. وفي الأوَّلِينَ والآخِرِينَ خِلافٌ، وقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ [الواقِعَةِ: ١٣] . وقَدْ زَعَمَ مُقاتِلٌ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ الأُولى، وهي قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وجَدَ المُؤْمِنُونَ مِن ذَلِكَ وجْدًا شَدِيدًا حَتّى أُنْزِلَتْ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَنَسَخَتْها. ورُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ نَحْوُ هَذا المَعْنى.

قُلْتُ: وادِّعاءُ النَّسْخِ ها هُنا لا وجْهَ لَهُ لِثَلاثَةِ أوْجُهٍ.

أحَدُها: أنَّ عُلَماءَ النّاسِخِ والمَنسُوخِ لَمْ يُوافِقُوا عَلى هَذا.

والثّانِي: أنَّ الكَلامَ في الآيَتَيْنِ خَبَرٌ، والخَبَرُ لا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ، [فَهُوَ ها هُنا لا وجْهَ لَهُ] .

والثّالِثُ: أنَّ الثُّلَّةَ بِمَعْنى الفِرْقَةِ والفِئَةِ؛ قالَ الزَّجّاجُ: اشْتِقاقُهُما مِنَ القِطْعَةِ، والثَّلُّ: الكَسْرُ والقَطْعُ. فَعَلى هَذا قَدْ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الثُّلَّةُ في مَعْنى القَلِيلِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Wāqiʿah 56:27