All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Qiyāmah 75:40 Juzʾ 29 Page 578

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Is not that [Creator] Able to give life to the dead?

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "كَلّا" رَدْعٌ وتَنْبِيهٌ. المَعْنى: ارْتَدِعُوا (p-٤٢٤)عَمّا يُؤَدِّي إلى العَذابِ. وقالَ غَيْرُهُ: مَعْنى ﴿كَلا﴾: لا يُؤْمِنُ الكافِرُ بِهَذا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي: النَّفْسَ. وهَذِهِ كِنايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ.

وَ ﴿التَّراقِيَ﴾ العِظامُ المُكْتَنِفَةُ لِنُقْرَةِ النَّحْرِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ. وواحِدَةُ التَّراقِي: تَرْقُوَةٌ، ويُكَنّى بِبُلُوغِ النَّفْسِ التَّراقِيَ عَنِ الإشْفاءِ عَلى المَوْتِ، ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ المَلائِكَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: مَن يَرْقى رُوحَهُ، مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ، أوْ مَلائِكَةُ العَذابِ؟ رَواهُ أبُو الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ أبُو العالِيَةِ ومُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ أهْلِهِ: هَلْ مِن راقٍ يَرْقِيهِ بِالرُّقى؟ وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وأبُو قُلابَةَ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، وأبُو عُبَيْدَةَ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَظَنَّ﴾ أيْ: أيْقَنَ الَّذِي بَلَغَتْ رُوحُهُ التَّراقِيَ "أنَّهُ الفِراقُ" لِلدُّنْيا ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أمْرُ الدُّنْيا بِأمْرِ الآخِرَةِ، رَواهُ الوالِبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: اجْتَمَعَ فِيهِ الحَياةُ والمَوْتُ، قالَهُ الحَسَنُ. وعَنْ مُجاهِدٍ كالقَوْلَيْنِ.

والثّالِثُ: التَفَّتْ ساقاهُ في الكَفَنِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ.

والرّابِعُ: التَفَّتْ ساقاهُ عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ. (p-٤٢٥)والخامِسُ: الشِّدَّةُ بِالشِّدَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ. قالَ الزَّجّاجُ: آخِرُ شِدَّةِ الدُّنْيا بِأوَّلِ شِدَّةِ الآخِرَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: إلى اللَّهِ المُنْتَهى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "لا" ها هُنا" في مَوْضِعِ "لَمْ" . قالَ المُفَسِّرُونَ: هو أبُو جَهْلٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ عَنِ الإيمانِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: رَجَعَ إلَيْهِمْ يَتَبَخْتَرُ ويَخْتالُ. قالَ الفَرّاءُ: "يَتَمَطّى" أيْ: يَتَبَخْتَرُ، لِأنَّ الظَّهْرَ هو المَطا، فَيَلْوِي ظَهْرَهُ مُتَبَخْتِرًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أصْلُهُ يَتَمَطَّطُ، فَقُلِبَتِ الطّاءُ فِيهِ ياءً، كَما قِيلَ: يَتَظَنّى، وأْصْلُهُ: يَتَظَنَّنُ، ومِنهُ المِشْيَةُ المُطَيْطاءُ. وأصْلُ الطّاءِ في هَذا كُلِّهِ دالٌ. إنَّما هو مَدُّ يَدِهِ في المَشْيِ إذا تَبَخْتَرَ. يُقالُ: مَطَطْتُ ومَدَدْتُ بِمَعْنًى.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: العَرَبُ تَقُولُ: أوْلى لِفُلانٍ: إذا دَعَتْ عَلَيْهِ بِالمَكْرُوهِ، ومَعْناهُ: ولِيَكَ المَكْرُوهُ يا أبا جَهْلٍ.

قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي: أبا جَهْلٍ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: يُهْمَلُ فَلا يُؤْمَرُ ولا يُنْهى ولا يُعاقَبُ، يُقالُ: أسْدَيْتُ الشَّيْءَ، أيْ: أهْمَلْتَهُ. ثُمَّ دَلَّ عَلى البَعْثِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "تُمْنى" بِالتّاءِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، ويَعْقُوبُ "يُمْنى" بِالياءِ. وعَنْ (p-٤٢٦)أبى عَمْرٍو كالقِراءَتَيْنِ. وقَدْ شَرَحْنا هَذا في [النَّجْمِ: ٢٤] "ثُمَّ كانَ عَلَقَةً" بَعْدَ النُّطْفَةِ "فَخَلَقَ" فِيهِ الرُّوحَ، وسَوّى خَلْقَهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: خَلَقَ مِن مائِهِ أوْلادًا ذُكُورًا وإناثًا ‏‏‏ ‏‏‏ الَّذِي فَعَلَ هَذا ‏‏‏‏ وقَرَأ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وأبُو رَجاءٍ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ "يَقْدِرُ" ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهَذا تَقْرِيرٌ لَهُمْ، أيْ: إنَّ مَن قَدَرَ عَلى الِابْتِداءِ قَدَرَ عَلى الإعادَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إذا قَرَأ أحَدُكم هَذِهِ الآيَةَ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَلى.

The same ayah, in another commentary

Al-Qiyāmah 75:40