All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Fajr 89:30 Juzʾ 30 Page 594

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And enter My Paradise."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيمَن عَنى بِهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وأبُو حُذَيْفَةَ بْنُ المُغِيرَةِ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

والثّالِثُ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

(p-١١٩)والرّابِعُ: أنَّهُ الكافِرُ الَّذِي لا يُؤْمِنُ بِالبَعْثِ، قالَ الزَّجّاجُ: وابْتَلاهُ بِمَعْنى اخْتَبَرَهُ بِالغِنى واليُسْرِ ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بِالمالِ ﴿وَنَعَّمَهُ﴾ بِما وسَّعَ عَلَيْهِ مِنَ الإفْضالِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فَتَحَ ياءَ " رَبِّيَ " " أكْرَمَنِيَ " " رَبِّيَ " " أهانَنِيَ " أهْلُ الحِجازِ، وأبُو عَمْرٍو، أيْ: فَضَّلَنِي بِما أعْطانِي، ويَظُنُّ أنَّ ما أعْطاهُ مِنَ الدُّنْيا لِكَرامَتِهِ عَلَيْهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِالفَقْرِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وابْنُ عامِرٍ: " فَقَدَّرَ " بِتَشْدِيدِ الدّالِ، والمَعْنى: ضَيَّقَ عَلَيْهِ بِأنْ جَعَلَهُ عَلى مِقْدارِ البُلْغَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: هَذا الهَوانُ مِنهُ لِي حِينَ أذَلَّنِي بِالفَقْرِ.

واعْلَمْ أنَّ مَن لا يُؤْمِنُ بِالبَعْثِ، فالكَرامَةُ عِنْدَهُ زِيادَةُ الدُّنْيا، والهَوانُ قِلَّتُها.

(p-١٢٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَلا﴾ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَما يَظُنُّ. قالَ مُقاتِلٌ: ما أعْطَيْتُ [مَن أغْنَيْتُ] هَذا الغِنى لِكَرامَتِهِ عَلَيَّ، ولا أفْقَرْتُ [مَن] أفْقَرْتُ لِهَوانِهِ عَلَيَّ، وقالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَكُونَ هَكَذا، إنَّما يَنْبَغِي أنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَلى الأمْرَيْنِ: الفَقْرِ، والغِنى. ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ الكُفّارِ فَقالَ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ " يُكْرِمُونَ " و " يَحُضُّونَ " و " يَأْكُلُونَ " و يُحِبُّونَ " بِالياءِ فِيهِنَّ، والباقُونَ بِالتّاءِ. ومَعْنى الآيَةِ: إنِّي أهَنْتُ مَن أهَنْتُ مِن أجْلِ أنَّهُ لا يُكْرِمُ اليَتِيمَ. والآيَةُ تَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّهم كانُوا لا يَبَرُّونَهُ.

والثّانِي: لا يُعْطُونَهُ حَقَّهُ مِنَ المِيراثِ، وكَذَلِكَ كانَتْ عادَةُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ ولا الصِّبْيانَ. ويَدُلُّ عَلى المَعْنى الأوَّلِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، وأهْلُ الكُوفَةِ " تَحاضُّونَ " بِألِفٍ مَعَ فَتْحِ التّاءِ. ورَوى الشَّيْرَزِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ ضَمَّ التّاءَ. والمَعْنى: لا يَأْمُرُونَ بِإطْعامِهِ لِأنَّهم لا يَرْجُونَ ثَوابَ الآخِرَةِ. ويَدُلُّ عَلى المَعْنى الثّانِي قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: التُّراثُ: المِيراثُ، والتّاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ واوٍ، (p-١٢١)كَما قالُوا: تُجاهٌ، والأصْلُ: وُجاهٌ، وقالُوا: تُخَمَةٌ، والأصْلُ: وُخَمَةٌ.

وَ ﴿لَمًّا﴾ أيْ: شَدِيدًا، وهو مِن قَوْلِكَ: لَمَمْتُ بِالشَّيْءِ: إذا جَمَعْتَهُ، وقالَ الزَّجّاجُ: هو مِيراثُ اليَتامى.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: تُحِبُّونَ جَمْعَهُ ‏‏‏ ‏‏ أيْ: كَثِيرًا فَلا تُنْفِقُونَهُ في خَيْرٍ ﴿كَلا﴾ أيْ: ما هَكَذا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ [الأمْرُ] . ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ تَلَهُّفِهِمْ عَلى ما سَلَفَ مِنهم حِينَ لا يَنْفَعُهُمْ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيْ: مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، فَتَكَسَّرَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْها، ‏‏‏‏ ‏‏‏ قَدْ ذَكَرْنا هَذا المَعْنى في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ [البَقَرَةِ: ٢١٠] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: تَأْتِي [مَلائِكَةُ] كُلِّ سَماءٍ صَفًّا [صَفًّا] عَلى حِدَةٍ. قالَ الضَّحّاكُ: يَكُونُونَ سَبْعَةَ صُفُوفٍ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ رَوى مُسْلِمٌ في أفْرادِهِ مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-١٢٢)ﷺ: " «يُؤْتى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَها سَبْعُونَ ألْفَ زِمامٍ، مَعَ [كُلِّ زِمامٍ] سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَها» " . قالَ مُقاتِلٌ: يُجاءُ بِها فَتُقامُ عَنْ يَسارِ العَرْشِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ: يَوْمَ يُجاءُ بِجَهَنَّمَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: يَتَّعِظُ الكافِرُ ويَتُوبُ. قالَ مُقاتِلٌ: هو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: كَيْفَ لَهُ بِالتَّوْبَةِ وهي في القِيامَةِ لا تَنْفَعُ ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾ العَمَلَ الصّالِحَ في الدُّنْيا ﴿لِحَياتِي﴾ في الآخِرَةِ الَّتِي لا مَوْتَ فِيها ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قَرَأ الكِسائِيُّ، ويَعْقُوبُ، والمُفَضَّلُ: " لا يُعَذَّبُ " بِفَتْحِ الذّالِ، والباقُونَ بِكَسْرِها، فَمَن فَتَحَ، أرادَ: لا يُعَذَّبُ عَذابَ الكافِرِ أحَدٌ، ومَن كَسَرَ أرادَ: لا يُعَذِّبُ عَذابَ اللَّهِ أحَدٌ، أيْ كَعَذابِهِ، وهَذِهِ القِراءَةُ تَخْتَصُّ بِالدُّنْيا، والأُولى تَخْتَصُّ بِالآخِرَةِ.

(p-١٢٣)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى خَمْسَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: في حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ لَمّا اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ، وبُرَيْدَةُ الأسْلَمِيُّ.

والثّانِي: في عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ حِينَ أوْقَفَ بِئْرَ رُومَةَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

والثّالِثُ: في خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ لَمّا صَلَبَهُ أهْلُ مَكَّةَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والرّابِعُ: في أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

والخامِسُ: [فِي] جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

وَفِي مَعْنى " المُطْمَئِنَّةِ " ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: المُؤْمِنَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقالَ الزَّجّاجُ: المُطْمَئِنَّةُ بِالإيمانِ.

والثّانِي: الرّاضِيَةُ بِقَضاءِ اللَّهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: المُوقِنَةُ بِما وعَدَ اللَّهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

واخْتَلَفُوا في أيِّ حِينٍ يُقالُ لَها ذَلِكَ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: عِنْدَ خُرُوجِها مِنَ الدُّنْيا، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: عِنْدَ البَعْثِ يُقالُ لَها: ارْجِعِي إلى صاحِبِكِ، وإلى جَسَدِكِ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ الأرْواحَ أنْ تَعُودَ إلى الأجْسادِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عَطاءٌ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ.

(p-١٢٤)وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: ارْجِعِي إلى صاحِبِكِ الَّذِي كُنْتِ في جَسَدِهِ، وهَذا المَعْنى في رِوايَةِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ.

والثّانِي: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ بَعْدَ المَوْتِ في الدُّنْيا، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

والثّالِثُ: ارْجِعِي إلى ثَوابِ رَبِّكِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والرّابِعُ: يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ [إلى الدُّنْيا] ارْجِعِي إلى اللَّهِ تَعالى بِتَرْكِها، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ: في جُمْلَةِ عِبادِي المُصْطَفَيْنَ. قالَ أبُو صالِحٍ: يُقالُ لَها عِنْدَ المَوْتِ: ارْجِعِي إلى رَبِّكِ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قِيلَ لَها: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ وقالَ الفَرّاءُ: ادْخُلِي مَعَ عِبادِي. وقَرَأ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، وأبُو العالِيَةِ، وأبُو عِمْرانَ: " في عَبْدِي " عَلى التَّوْحِيدِ. قالَ الزَّجّاجُ: فَعَلى هَذِهِ القِراءَةِ -واللَّهُ أعْلَمُ- (p-١٢٥)يَكُونُ المَعْنى: ارْجِعِي إلى رَبِّكِ، أيْ: إلى صاحِبِكِ الَّذِي خَرَجْتِ مِنهُ، فادْخُلِي فِيهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fajr 89:30