All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-ʿAlaq 96:6 Juzʾ 30 Page 597

‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

No! [But] indeed, man transgresses

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ أيْ: حَقًّا. وقالَ مُقاتِلٌ: ‏ لا يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ عَلَّمَهُ. ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي: أبا جَهْلٍ. وكانَ إذا أصابَ مالًا أشِرَ وبَطَرَ في ثِيابِهِ، ومَراكِبِهِ، وطَعامِهِ. ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: أنْ رَأى نَفْسَهُ اسْتَغْنى. و " الرُّجْعى " المَرْجِعُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ مَعْنى: أرَأيْتَ: تَعْجِيبُهُ المُخاطَبَ، وإنَّما كَرَّرَها لِلتَّأْكِيدِ والتَّعْجِيبِ. والمُرادُ بِالنّاهِي هاهُنا: أبُو جَهْلٍ. «قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: (p-١٧٧)قالَ أبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وجْهَهُ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ؟ قالُوا: نَعَمْ. قالَ: فَبِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ رَأيْتُهُ لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ. فَقِيلَ لَهُ: هاهُوَ ذاكَ يُصَلِّي. فانْطَلَقَ لِيَطَأ عَلى رَقَبَتِهِ، فَما فَجَأهم إلّا وهو يَنْكِصُ عَلى عَقِبَيْهِ، ويَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَأتَوْهُ، فَقالُوا: مالَكَ ياأبا الحَكَمِ؟ فَقالَ: إنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِن نارٍ، وهَوْلًا وأجْنِحَةً. وقالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: " والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ المَلائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا "، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ إلى آخِرِ السُّورَةِ.» وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، فَجاءَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: ألَمْ أنْهَكَ عَنْ هَذا؟! فانْصَرَفَ إلَيْهِ (p-١٧٨)النَّبِيُّ ﷺ فَزَبَرَهُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: واللَّهِ إنَّكَ لَتَعْلَمُ ما بِها نادٍ أكْثَرُ مِنِّي، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: واللَّهِ لَوْ دَعا نادِيَهُ لَأخَذَتْهُ زَبانِيَةُ اللَّهِ.»

قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِالعَبْدِ هاهُنا: مُحَمَّدٌ ﷺ . وقِيلَ: كانَتِ الصَّلاةُ صَلاةَ الظُّهْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي المَنهِيَّ وهو النَّبِيُّ ﷺ .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي: النّاهِي، وهو أبُو جَهْلٍ، قالَ الفَرّاءُ: والمَعْنى: أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى، وهو كاذِبٌ مُتَوَلٍّ عَنِ الذِّكْرِ، فَأيُّ شَيْءٍ أعْجَبُ مِن هَذا؟! وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: تَقْدِيرُهُ: أرَأيْتَهُ مُصِيبًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي: أبا جَهْلٍ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ذَلِكَ فَيُجازِيهِ ‏ أيْ: لا يَعْلَمُ ذَلِكَ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ عَنْ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ وشَتْمِهِ وإيذائِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ السَّفْعُ: الأخْذُ، والنّاصِيَةُ: مُقَدَّمُ الرَّأْسِ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يُقالُ: سَفَعْتُ بِيَدِهِ، (p-١٧٩)أيْ: أخَذْتُ بِها. وقالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: سَفَعْتُ الشَّيْءَ: إذا قَبَضْتَ عَلَيْهِ وجَذَبْتَهُ جَذْبًا شَدِيدًا. والمَعْنى: لَنَجُرَنَّ ناصِيَتَهُ إلى النّارِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ناصِيَةٍ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هي بَدَلٌ، فَلِذَلِكَ جَرَّها. قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: بِناصِيَةٍ صاحِبُها كاذِبٌ خاطِئٌ، كَما يُقالُ: نَهارُهُ صائِمٌ، ولَيْلُهُ قائِمٌ، أيْ: هو صائِمٌ في نَهارِهِ، قائِمٌ في لَيْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أهْلَ نادِيهِ، وهم أهْلُ مَجْلِسِهِ فَلْيَسْتَنْصِرْهم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ عَطاءٌ: هُمُ المَلائِكَةُ الغِلاظُ الشِّدادُ. وقالَ مُقاتِلٌ: هم خَزَنَةُ جَهَنَّمَ. وقالَ قَتادَةُ: الزَّبانِيَةُ في كَلامِ العَرَبِ: الشُّرَطُ. قالَ الفَرّاءُ: كانَ الكِسائِيُّ يَقُولُ: لَمْ أسْمَعْ لِلزَّبانِيَةِ بِواحِدٍ، ثُمَّ قالَ بِأخَرَةٍ: واحِدُ الزَّبانِيَةِ: زِبْنِيٌّ، فَلا أدْرِي أقِياسًا مِنهُ أوْ سَماعًا. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: واحِدُ الزَّبانِيَةِ: زِبْنِيَةٌ، وهو كُلُّ مُتَمَرِّدٍ مِن إنْسٍ، أوْ جانٍّ. يُقالُ: فُلانٌ زِبْنِيَةٌ عِفْرِيَةٌ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّبْنِ، وهو الدَّفْعُ، كَأنَّهم يَدْفَعُونَ أهْلَ النّارِ إلَيْها. قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الزَّبْنُ: الدَّفْعُ. يُقالُ: ناقَةٌ زَبُونٌ: إذا زَبَنَتْ حالِبَها، ودَفَعَتْهُ بِرِجْلِها. وتَزابَنَ القَوْمُ: تَدارَؤُوا. واشْتِقاقُ الزَّبانِيَةِ مِنَ الزَّبْنِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ أيْ: لَيْسَ الأمْرُ عَلى ما عَلَيْهِ أبُو جَهْلٍ ‏ ‏‏‏‏ في تَرْكِ الصَّلاةِ ﴿واسْجُدْ﴾ أيْ: صِلِّ لِلَّهِ ﴿واقْتَرِبْ﴾ إلَيْهِ بِالطّاعَةِ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿واقْتَرِبْ﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ . وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ خِطابٌ لِأبِي جَهْلٍ. ثُمَّ فِيهِ قَوْلانِ.

(p-١٨٠)أحَدُهُما: أنَّ المَعْنى: اسْجُدْ أنْتَ يا مُحَمَّدُ، واقْتَرِبْ أنْتَ يا أبا جَهْلٍ مِنَ النّارِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

والثّانِي: واقْتَرِبْ يا أبا جَهْلٍ تَهَدُّدًا لَهُ، رَواهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ بَعْضِ القُدَماءِ. وهَذا يَشْرَحُهُ حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي قَدَّمْناهُ. ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: " «أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ فَأكْثِرُوا الدُّعاءَ» " .

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAlaq 96:6