All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Bayyinah 98:2 Juzʾ 30 Page 598

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

A Messenger from Allah, reciting purified scriptures

Read in the muṣḥaf

(p-١٩٥)سُورَةُ البَيِّنَةِ

وَفِيها قَوْلانِ

أحَدُهُما: مَدَنِيَّةٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

والثّانِي: مَكِّيَّةٌ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

(p-١٩٦)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى ﴿والمُشْرِكِينَ﴾ أيْ: ومِنَ المُشْرِكِينَ، وهم عَبَدَةُ الأوْثانِ ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ أيْ: مُنْفَصِلِينَ وزائِلِينَ يُقالُ: فَكَكْتُ الشَّيْءَ، فانْفَكَّ، أيِ: انْفَصَلَ- والمَعْنى: لَمْ يَكُونُوا زائِلِينَ عَنْ كُفْرِهِمْ وشِرْكِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: حَتّى أتَتْهُمْ، فَلَفْظُهُ لَفْظُ المُسْتَقْبَلِ، ومَعْناهُ الماضِي. و ﴿البَيِّنَةُ﴾ الرَّسُولُ، وهو مُحَمَّدٌ ﷺ، وذَلِكَ أنَّهُ بَيَّنَ لَهم ضَلالَهم وجَهْلَهم. وهَذا بَيانٌ عَنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلى مَن آمَنَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ إذْ أنْقَذَهم. وذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ مَعْنى الآيَةِ: لَمْ يَخْتَلِفُوا أنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ إلَيْهِمْ نَبِيًّا حَتّى بُعِثَ فافْتَرَقُوا. وقالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَكُونُوا لِيُتْرَكُوا مُنْفَكِّينَ عَنْ حُجَجِ اللَّهِ حَتّى أُقِيمَتْ عَلَيْهِمُ البَيِّنَةُ. والوَجْهُ هو الأوَّلُ. والرَّسُولُ هاهُنا مُحَمَّدٌ ﷺ . ومَعْنى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: ما تَضَمَّنَتْهُ الصُّحُفُ مِنَ المَكْتُوبِ فِيها، وهو القُرْآنُ. ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أنَّهُ كانَ يَتْلُو القُرْآنَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ لا مِن كِتابٍ. ومَعْنى ‏‏‏‏‏ أيْ: مِنَ الشِّرْكِ والباطِلِ. ﴿فِيها﴾ أيْ: في الصُّحُفِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: عادِلَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ تُبَيِّنُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ، وهي الآياتُ. قالَ مُقاتِلٌ: وإنَّما قِيلَ لَها: كُتُبٌ لِما جَمَعَتْ مِن أُمُورٍ شَتّى.

(p-١٩٧)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي: مَن لَمْ يُؤْمِن مِنهم ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها مُحَمَّدٌ ﷺ . والمَعْنى: لَمْ يَزالُوا مُجْتَمِعِينَ عَلى الإيمانِ بِهِ حَتّى بُعِثَ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: القُرْآنُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

والثّالِثُ: ما في كُتُبِهِمْ مِن بَيانِ نُبُوَّتِهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وقالَ الزَّجّاجُ: وما تَفَرَّقُوا في كُفْرِهِمْ بِالنَّبِيِّ إلّا مِن بَعْدِ أنْ تَبَيَّنُوا أنَّهُ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ في كُتُبِهِمْ.

(p-١٩٨)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: في كُتُبِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: إلّا أنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ. قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَجْعَلُ اللّامَ في مَوْضِعِ " أنْ " في الأمْرِ والإرادَةِ كَثِيرًا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [النِّساءِ: ٢٦]، و ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ [الصَّفِّ: ٨] . وقالَ في الأمْرِ ﴿وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ﴾ [الأنْعامِ: ٧١] .

(p-١٩٩)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ: مُوَحِّدِينَ لا يَعْبُدُونَ سِواهُ ﴿حُنَفاءَ﴾ عَلى دِينِ إبْراهِيمَ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ المَكْتُوبَةَ في أوْقاتِها ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عِنْدَ وُجُوبِها ﴿وَذَلِكَ﴾ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ هو ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ دِينُ الأُمَّةِ القَيِّمَةِ بِالحَقِّ. ويَكُونُ المَعْنى: ذَلِكَ الدِّينُ دِينُ المِلَّةِ المُسْتَقِيمَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ ذَكْوانَ عَنِ ابْنِ عامِرٍ بِالهَمْزِ بِالكَلِمَتَيْنِ. وقَرَأ الباقُونَ بِغَيْرِ هَمْزٍ فِيهِما. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: البَرِيَّةُ: الخَلْقُ. وأكْثَرُ العَرَبِ والقُرّاءِ عَلى تَرْكِ هَمْزِها لِكَثْرَةِ ما جَرَتْ عَلى الألْسِنَةِ، وهي فَعِيلَةٌ بِمَعْنى مَفْعُولَةٍ. ومِنَ النّاسِ مَن يَزْعُمُ أنَّها مَأْخُوذَةٌ مَن بَرَيْتُ العُودَ، ومِنهم مَن يَزْعُمُ أنَّها مِنَ البَرى وهو التُّرابُ [أيْ: خُلِقَ مِنَ التُّرابِ، وقالُوا: لِذَلِكَ لا يُهْمَزُ، وقالَ الزَّجّاجُ: لَوْ كانَ مِنَ البَرى وهو التُّرابُ] لَما قُرِنَتْ بِالهَمْزِ، وإنَّما اشْتِقاقُها مَن بَرَأ اللَّهُ الخَلْقَ. وقالَ الخَطابِيُّ: أصْلُ البَرِيَّةِ الهَمْزُ، إلّا أنَّهُمُ اصْطَلَحُوا عَلى تَرْكِ الهَمْزِ فِيها. وما بَعْدَهُ ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم بِطاعَتِهِمْ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بِثَوابِهِ. وكانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ: إذا كُنْتَ لا تَرْضى عَنِ اللَّهِ، فَكَيْفَ تَسْألُهُ الرِّضى عَنْكَ؟!

(p-٢٠٠)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: خافَهُ في الدُّنْيا، وتَناهى عَنْ مَعاصِيهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Bayyinah 98:2