All commentaries

جامع البيان

Al-Ījī

محمد بن عبد الرحمن الإيجي (ت ٩٠٥ هـ)

A late Shāfiʿī summary — brief, orderly, and content to give one answer.

Al-Kahf 18:83 Juzʾ 16 Page 302

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And they ask you, [O Muhammad], about Dhul-Qarnayn. Say, "I will recite to you about him a report."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بعثت قريش إلى أهل الكتاب يسألون منهم ما يمتحنون به النبي ﷺ فقالوا: سلوه عن رجل طاف في الأرض،

وعن فتية لا يدرى ما صنعوا، وعن الروح. فنزلت سورة الكهف، والمشهور أنه الإسكندر الرومي، وما يعلم من تاريخ الأرزقى وغيره أنه غيره، وهذا الرومي كان قبل المسيح بنحو من ثلاثمائة سنة ووزيره أرسطاطاليس الفيلسوف، وأما هذا الإسكندر فقد كان في زمن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وطاف بالبيت معه ووزيره الخضر ووجه تسميته أنه كان صفحتا رأسه من نحاس، وقد صح عن علي أنه قال: كان عبدًا ناصح الله فناصحه، دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه الأيمن فمات، فأحياه الله فدعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات فسمي ذا القرنين، أو لأنه بلغ طرفي الدنيا من حيث تطلع قرنا الشمس وتغرب ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: أيها السائلون، ‏‏‏ من ذي القرنين ﴿ذِكْرًا إنّا مَكنّا لَهُ﴾: أمره، ‏ ‏‏‏‏: بأن تصرف فيها كيف شاء ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏: أراده، ﴿سَبَبًا﴾ وصلة توصله إليه من العلم والقدرة والآلة ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يوصله إلى المغرب ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ أي: رأى الشمس في منظره تغرب في عين ذات حمئة أي: طين أسود، ومن قرأ حامية، أي: حارة والجمع بين القراءتين أن تكون العين جامعة للوصفين ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: عند تلك العين ﴿قَوْمًا﴾ أمة عظيمة من الأمم كفارًا ﴿قُلْنا يا ذا القَرْنَيْنِ إمّا أنْ تُعَذِّبَ﴾: بقتلهم وسبيهم ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏: بإرشادهم وتعليمهم الشرائع أو بالمن والفداء؟ أو بأسرهم؛ فإنه إحسان في جنب القتل ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏: بأن يصر على الكفر ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: بالقتل في الدنيا ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ إشارة إلى الحشر والبعث ﴿فَيُعَذِّبُهُ﴾: الله في الآخرة ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: منكرًا لم يعهد مثله ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: فله المثوبة الحسنى، وجزاءً تمييز أو حال أي: مجزيا بها أو تقديره يجزى بها جزاء ومن قرأ برفع جزاء أي فله أن يجازي المثوبة الحسنى وهي الجنة، أو جزاء فعلته الحسنى وهي أعماله الصالحة ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: لا نأمره بالصعب الشاق، بل بالسهل المتيسر أي: ذا يسر ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏: طريقًا إلى المشرق ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: الموضع الذي تطلع عليه الشمس أولًا، ومن قرأ بفتح اللام فهو بحذف مضاف أي: مكان طلوعها فإن المطلع مصدر ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏: من دون الشمس ﴿سِتْرًا﴾ ليس لهم أبنية تكنهم فإن أرضهم لا تمسك الأبنية ولا أشجار تظلهم، فهم حين طلوع الشمس في أسراب أو في ماء فإذا زالت خرجوا ﴿كَذَلِكَ﴾ خبر مبتدأ أي: أمره كما وصفنا في رفعته أو أمره كأمره في أهل الغرب، أو صفة قوم أي: تطلع على قوم مثل ذلك القبيل أي: أهل الغرب أو صفة: مصدر محذوف أي: بلغ مطلعها بلوغًا مثل بلوغه مغربها ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ من أسبابه ﴿خبْرًا﴾: علمًا؛ لأنا أعطيناه ذلك، فيه تكثير ما لديه كأنه بلغ مبلغًا لا يحيط به علم أحد إلا علم الله ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏: طريقًا ثالثًا بين المشرق والمغرب وهو الشمال ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: بين الجبلين المبني بينهما السد، وهما جبلان عاليان في أقصى الترك من ورائهما يأجوج ومأجوج، والصحيح أنهم من أولاد آدم وبين هاهنا مفعول به، فإنه من الظروف التي تستعمل أسماء وظروفًا ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يعني لعجمهم وقلة فطانتهم لا يفهمون كلام أحد، ومن قرأ بضم الياء وكسر القاف أي: لا يفهمون السامع لغرابة لغتهم ﴿قالُوا يا ذا القَرْنَيْنِ﴾ عن بعض السلف أنه يعلم جميع الألسنة ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أي: في أرضنا بأنواع المفاسد ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏: جعلا نخرجه من أموالنا ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏: فلا يمكن لهم الوصول إلينا ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏: من المال والملك ﴿خَيْرٌ﴾ من خراجكم لا حاجة بي إليه ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أي: بأيديكم وقوتكم وآلات بنائكم لا بمالكم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ حاجزًا حصينًا ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: قطعة، والزبرة: القطعة الكبيرة ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أي: فجاءوا بها حتى إذا ساوى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الصدفان: جانبا الجبلين، لأنهما يتصادفان أي: يتقاربان أي: امتلأ بينهما من زبر الحديد ﴿قالَ﴾: للعَمَلَة ﴿انْفُخُوا﴾ فإنه جعل الفحم والحطب في خلال زبر الحديد ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، الضمير للمنفوخ فيه ﴿نارًا﴾ أي: كالنار بالإحماء ‏‏‏ ‏‏‏‏‏: قطرًا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أي: نحاسًا مذابًا على الحديد المحمي حتى التصق بعضُه ببعض، فحذف مفعول آتوني لدلالة الثاني عليه ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بحذف التاء ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: يعلوه لطوله وملاسته ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏: من أسفله لشدته ﴿قالَ﴾: ذو القرنين، ﴿هَذا﴾ أي: السد ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏: على عباده ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أي: وقت وعده بقيام الساعة أو بخروجهم ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أي: أرضًا مستوية ومن قرأ ”دكا“ بغير مد يكون مصدرًا بمعنى المفعول أي: مدكًّا مسوى بالأرض ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ كائنا ألبتَّة ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: بعض يأجوج ومأجوج ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم فتح السد ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏: يختلط بعضهم ببعض كموج الماء لكثرتهم، أو جعلنا بعض الخلق من الإنس والجن يوم قيام الساعة يختلط إنسهم بجنهم حيارى ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏: قَرْنٌ ينفخ فيه إسرافيل لقيام الساعة ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏: للحساب ﴿وعَرَضْنا﴾: أبرزنا وأظهرنا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: فعاينوها ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏: غشاوة، ‏‏ ‏‏‏‏ عن رؤية آياتي الدالة على توحيدي ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: لكَلامي كأنهم [أصمت] مسامعهم بالكلية.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:83