﴿ ﴾: يفعلن ﴿الفاحِشَةَ﴾ الزنا ﴿ ﴾ من رجال المسلمين ﴿ ﴾ أجلسوهن ﴿ ﴾ أي: ملائكة الموت، أو يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن كان ذلك عقوبتهن في بدء الإسلام فنسخ بالحد ﴿ ﴾ السبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك.
﴿واللذانِ﴾ أي: الرجل والمرأة ﴿يَأْتِيانِها﴾ أي: الفاحشة ﴿ ﴾ بالشتم والتعيير والضرب بالنعال وكان الحكم كذلك حتى نسخ، وعن بعضهم: أنها نزلت في الفتيان قبل أن يتزوجوا أو في الرجلين إذا عملا عمل قوم لوط والظاهر أن الإيذاء مشترك بين الرجل والمرأة والحبس خاصة المرأة، فإذا تابا أزيل الإيذاء عنهما وبقي الحبس عليها، وقيل: هذه الآية سابقة على الأولى نزولًا، وكانت عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد ﴿ ﴾ من الفاحشة ﴿وأصْلَحا﴾ العمل ﴿ ﴾ اتركوا أذاهما ولا تعنفوهما بعدُ بكلامٍ قبيح ﴿ ﴾.
﴿ ﴾ أي: ليس قبول التوبة واجبًا على الله بمقتضى وعده لأحد إلا ﴿ ﴾ ملتبسين ﴿بِجَهالَةٍ﴾ أجمع الصحابة على أن من عصى الله عمدًا أو خطأ فهو بجهالة ﴿ ﴾ زمان قريب قبل معاينة الموت، أو قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها، أو في صحته قبل مرض موته ﴿ ﴾ تاب الله عليه قبل توبته وغفر ذنبه ﴿ ﴾ بنياتهم ﴿حَكِيمًا﴾ بأفعاله.
﴿ ﴾ أي: منفية قبولها ﴿ ﴾ أي: لا توبة لهؤلاء الفريقين؛ فإنه كما لا تقبل توبة الآخرة لا تقبل توبة الدنيا حين الاحتضار ﴿ ﴾ الاعتداد: التهيئة.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ﴾: أي: ذواتهن ﴿﴾ في الجاهلية إذا مات زوج امرأة ورث امرأته من يرث ماله إذا ألقى عليها ثوبًا فإن شاء تزوجها بغير صداق، وإن شاء زوجها من غيره وأخذ صداقها، وإن شاء منعها من الأزواج لتموت فيرث، أو لتُعطي ما ورثت من الميت، وإن انفلتت قبل أن يلقي عليها ثوبًا نجت فنهى الله عنه، وكرها حال أي: كارهات ﴿ ﴾ كان للرجل امرأة كاره هو صحبتها فيقهرها ويضربها لتحل مهرها أو حقًا من حقوقها فالخطاب للأزواج، وأصل العضل التضييق، وهو عطف على ﴿ ﴾ ولا لتأكيد النفي ﴿ ﴾ أي: الزنا أو النشوز والعصيان أو أعم أي: لا تضجروهن للافتداء إلا وقت أن يأتين بفاحشة فإنه جاز ضجرها لتخالعه ﴿ ﴾ أجملوا بالقول والفعل معهن ﴿ ﴾ فاصبروا عليهن ﴿ ﴾ مثل أن يرزق منها ولدٌ ويكون في الولد خير كثير.
﴿ ﴾ طلاق امرأة وتزوج أخرى ﴿ ﴾ الضمير للزوج؛ لأن المراد منها الجنس ﴿قِنْطارًا﴾ مالا كثيرًا أي: وقد جعلتم صداقهن قنطارًا ﴿ ﴾ من القنطار ﴿ ﴾ أي أتأخذونه باهتين آثمين، أو مفعول له نحو: قعدت عن الحرب جبنًا، فإنهم إذا أرادوا طلاق امرأة نسبوها إلى فاحشة لتفتدي صداقها، أو حال من المفعول أي: ظلمًا وإثمًا ظاهرًا، وفيه ما لا يخفى من المبالغة.
﴿ ﴾ أي: شيئًا من الصداق ﴿ ﴾ والحال أنه وصل إليه، وهو كناية عن الجماع ﴿ ﴾ هو العقد أو ما أخذ الله من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أو ما قال رسول الله ﷺ: ”أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله“.
﴿ ﴾ كان نكاح زوجات الآباء معمولًا به في الجاهلية ﴿ ﴾ بيان ما، وعبر بما لأنه أراد به الصفة ﴿ ﴾ الاستثناء من لازم النهي أي: تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف، أو منقطع أي: لكن ما قد سلف فإنه معفو عنه ﴿إنَّهُ﴾ أي: نكاحهن ﴿ ﴾ أقبح المعاصي ﴿ومَقْتًا﴾ وبغضًا شديدًا من الله ﴿ ﴾ وبئس ذلك طريقًا.