All commentaries

جامع البيان

Al-Ījī

محمد بن عبد الرحمن الإيجي (ت ٩٠٥ هـ)

A late Shāfiʿī summary — brief, orderly, and content to give one answer.

Ghāfir 40:2 Juzʾ 24 Page 467

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

The revelation of the Book is from Allah, the Exalted in Might, the Knowing.

Read in the muṣḥaf

﴿حم﴾ الكلام على الحروف المقطعة قد تقدم، وقيل: حم اسمٌ من أسماء الله تعالى وقيل معناه: قُضي ما هو كائن فيكون من حُم بالضّم وتشديد الميم ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ مبتدأ وخبر، ﴿العَزِيزِ العَلِيمِ غافِرِ الذَّنبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾، عطف هذه الصفة من بين الصفات يدل على زيادة ارتباط وجمعية أو الواو دال على نوع مغايرة وليست في الموصوف، فيعتبر في المتعلق أي: غافر الذنب لمن شاء وقابل التوب لمن تاب ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هذه الإضافة لفظية ألبتَّة؛ لأنها من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها؛ فالأولى أن نقول إن الصفات كلها أبدال ليندفع خلل تخلل بدل بين النعوت فيلزم أن البعض من الأوصاف مقصود والبعض غير مقصود والمتبوع مقصود غير مقصود أو هو أيضًا نعت والأصل الشديد العقاب فحذف اللام للازدواج ‏‏ ‏‏‏‏‏‏: ذي السعة والغناء، أو ذي النعم والفواضل ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، فيجازى كلًّا بعمله، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏: بالباطل من الطعن فيها والقصد إلى إطفاء نورها ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏: تصرفهم في البلاد للتجارات وسلامتهم وربحهم، فإنها لا تدل على حسن عاقبتهم، بل عاقبتهم كعواقب كفار الأمم السوالف، ثم بين حالهم فقال: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: الذين تحزبوا على رسلهم بالتكذيب، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏: كعاد وثمود، ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏: من هؤلاء ﴿بِرَسولِهِمْ لِيَأخُدوهُ﴾: ليأسروه فيقتلوه أو يعذبوه، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: ليزيلوا ﴿بِهِ الحَقَّ فأخَدتُهُمْ﴾: أخذ إهلاك جزاء لهمِّهم وفعلهم ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏، هذا الاستفهام بكيف حمل على الإقرار وفيه تعجيب للسامعين ﴿وكَذَلِكَ﴾ أي: كما وجب إهلاك الأمم ﴿حَقَّتْ﴾ وجبت ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ أي: كلمته بالعذاب، ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: من قومك ﴿أنَّهُمْ﴾ أي: لأنّهُم، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏: أو أنّهم أصحاب النار بدل من كلمة ربك وحينئذ معناه كما وجب عذابهم في الدنيا بالاستئصال وجب عذابهم في الآخرة بالنار، فالمراد من الذين كفروا الأمم السالفة ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ومَن حَوْلَهُ): من الملائكة المقربين الذين هم الكروبيرن ﴿يُسَبِّحُونَ﴾ متلبسين ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏، فائدة إثبات الإيمان لهم إظهار فضل الإيمان والترغيب فيه، كإثبات الصلاح والصدق للأنبياء ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، لما بينهم من المناسبة بالإيمان، ﴿رَبَّنا﴾ أي: يقولون ربنا، ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أصله وسعت رحمتك كل شيء، فنصب الفاعل بالتمييز وأسند الفعل إلى صاحب الرحمة للمبالغة، كأن ذاته رحمةٌ واسعة كلَّ شيء ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: لمن علمت منه التوبة ﴿واتَّبَعُوا سَبيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الجَحِيمِ رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهُمْ﴾: إياها، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، عطف على مفعول أدخل ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أي: أدخلهم وهؤلاء، وساو بينهم في المنزلة، لتُتم سرورهم وتُقر أعينهم. عن سعيد بن جبير إن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أقاربه أين هم؟ فيقال: إنهم لم يبلغوا طبقتك في العمل فيقول: إني إنما عملت لي ولهم، فيلحقون به في الدرجة، ثم تلا هذه الآية وهذا معنى قوله تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الآية [الطور: ٢١] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: الغالب القادر على كل شيء، ﴿الحَكِيمُ﴾: فى جميع أفعالك ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أي: العقوبات أو وبال السيئات، وهو تعميم بعد تخصيص ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: تقه ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وجاز أن يراد من السيئات في الموضعين المعاصي، فيكون معناه ومن تقه في الدنيا عن المعاصي، فقد رحمته يوم القيامة ﴿وذَلِكَ﴾: الرحمة والوقاية، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

The same ayah, in another commentary

Ghāfir 40:2