All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ghāfir 40:2 Juzʾ 24 Page 467

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

The revelation of the Book is from Allah, the Exalted in Might, the Knowing.

Read in the muṣḥaf

لَمّا كانَ خِتامُ الَّتِي قَبْلَها إثْباتُ الكَمالِ لِلَّهِ بِصِدْقِهِ في وعْدِهِ ووَعِيدِهِ بِإنْزالِ كُلِّ فَرِيقٍ في دارِهِ الَّتِي أعَدَّها لَهُ، ثَبَتَ أنَّ الكِتابَ الَّذِي فِيهِ ذَلِكَ مِنهُ، وأنَّهُ تامُّ العِزَّةِ كامِلُ العِلْمِ جامِعٌ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الجامِعِ مِنَ الحُدُودِ والأحْكامِ والمَعارِفِ والإكْرامِ لِكُلِّ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ بِإنْزالِهِ بِالتَّدْرِيجِ عَلى حَسَبِ المَصالِحِ والتَّقْرِيبِ لِلْأفْهامِ الجامِدَةِ القاصِرَةِ، والتَّدْرِيبِ لِلْألْبابِ السّائِرَةِ (p-٣)فِي جَوِّ المَعانِي والطّائِرَةِ ‏‏ ‏‏ أيِ الجامِعِ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ. ولَمّا كانَ النَّظَرُ هُنا مِن بَيْنِ جَمِيعِ الصِّفاتِ إلى العِزَّةِ والعِلْمِ أكْثَرَ، لِأجْلِ أنِ المَقامَ لِإثْباتِ الصِّدْقِ وعْدًا ووَعِيدًا قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا افْتَتَحَ سُبْحانَهُ سُورَةَ الزُّمَرِ بِالإخْلاصِ وذَكَرَ سَبَبَهُ والحامِلَ بِإذْنِ اللَّهِ عَلَيْهِ وهو الكِتابُ، وأعْقَبَ ذَلِكَ بِالتَّعْوِيضِ بِذِكْرِ مَن بُنِيَتْ عَلى وصْفِهِمْ سُورَةُ ص وتَتابَعَتِ الآيُ في ذَلِكَ الغَرَضِ إلى تَوْبِيخِهِمْ بِما ضَرَبَهُ سُبْحانَهُ مِنَ المَثَلِ المُوَضِّحِ في قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزمر: ٢٩] ووَصَفَ الشُّرَكاءَ بِالمُشاكَسَةِ إذْ بِذَلِكَ الغَرَضِ يَتَّضِحُ عَدَمُ اسْتِمْرارِ مُرادٍ لِأحَدِهِمْ، وذَكَرَ قُبْحَ اعْتِذارٍ لَهم بِقَوْلِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الزمر: ٣] ثُمَّ أعْقَبَ تَعالى بِالإعْلامِ بِقَهْرِهِ وعِزَّتِهِ حَتّى لا يَتَخَبَّلَ مَخْذُولٌ شُذُوذَ أمْرٍ عَنْ يَدِهِ وقَهْرِهِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٣٦] - إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٣٧] ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِحالِ أنْدادِهِمْ مِن أنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ فَقالَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٣٨] ثُمَّ أتْبَعَ هَذا بِما يُناسِبُهُ مِن شَواهِدِ عِزَّتِهِ فَقالَ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الزمر: ٤٤] ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ [الزمر: ٤٦] ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا (p-٤)أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ [الزمر: ٥٢] ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الزمر: ٦٣] ثُمَّ عَنَّفَهم وقَرَّعَهم بِجَهْلِهِمْ فَقالَ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزمر: ٦٤] ثُمَّ قالَ تَعالى ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] ثُمَّ أتْبَعَ تَعالى - ذَلِكَ بِذِكْرِ آثارِ العِزَّةِ والقَهْرِ فَذَكَرَ النَّفْخَ في الصُّوَرِ لِلصَّعْقِ ثُمَّ نَفْخَةَ القِيامِ والجَزاءِ ومَصِيرَ الفَرِيقَيْنِ، فَتَبارَكَ المُتَفَرِّدُ بِالعِزَّةِ والقَهْرِ، فَلَمّا انْطَوَتْ هَذِهِ الآيُ مِن آثارِ عِزَّتِهِ وقَهْرِهِ عَلى ما أُشِيرُ إلى بَعْضِهِ، أعْقَبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿حم﴾ [غافر: ١] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَذَكَرَ مِن أسْمائِهِ سُبْحانَهُ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ العَظِيمَيْنِ تَنْبِيهًا عَلى انْفِرادِهِ بِمُوجِبِهِما وأنَّهُ العَزِيزُ الحَقُّ القاهِرُ لِلْخَلْقِ لِعِلْمِهِ تَعالى بِأوْجُهِ الحِكْمَةِ الَّتِي خَفِيَتْ عَنِ الخَلْقِ ما أخَّرَ الجَزاءَ الحَتْمَ لِلدّارِ الآخِرَةِ، وجَعَلَ الدُّنْيا دارَ ابْتِلاءٍ واخْتِبارٍ، مَعَ قَهْرِهِ لِلْكُلِّ في الدّارَيْنِ مَعًا، وكَوْنُهم غَيْرَ خارِجِينَ عَنْ مِلْكِهِ وقَهْرِهِ، ثُمَّ قالَ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [غافر: ٣] تَأْنِيسًا لِمَنِ اسْتَجابَ بِحَمْدِهِ، وأنابَ بِلُطْفِهِ، وجَرْيًا عَلى حُكْمِ الرَّحْمَةِ وتَغْلِيبِها، ثُمَّ قالَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [غافر: ٣] لِيَأْخُذَ المُؤْمِنُ بِلازِمِ عُبُودِيَّتِهِ مِنَ الخَوْفِ والرَّجاءِ، واكْتَنَفَ قَوْلَهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [غافر: ٣] بِقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [غافر: ٣] وقَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [غافر: ٣] وأشارَ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ - ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [غافر: ٤] - إلى قَوْلِهِ قَبْلُ ﴿وأوْرَثَنا الأرْضَ﴾ [الزمر: ٧٤] وكَأنَّهُ في تَقْدِيرِ: إذا (p-٥)كانَتِ العاقِبَةُ لَكَ ولِأتْباعِكَ فَلا عَلَيْكَ مِن تَقَلُّبِهِمْ في البِلادِ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ حالَهم في هَذا كَحالِ الأُمَمِ قَبْلَهُمْ، وجِدالُهم في الآياتِ كَجِدالِهِمْ، وأنَّ ذَلِكَ لِما حَقَّ عَلَيْهِمْ مِن كَلِمَةِ العَذابِ، وسَبَقَ لَهم في أُمِّ الكِتابِ - انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Ghāfir 40:2